هزيمة استراتيجية لنظام الإيراني وسط الاضطرابات الإقليمية
في عالم السياسة، غالبًا ما تُعتبر الهزيمة الاستراتيجية مؤشرًا على انحدار النظام نحو دوامة من الأزمات والدمار. على مدى السنوات، واجه النظام الإيراني سلسلة من التحديات الداخلية والإقليمية والدولية التي لا يمكن تجاوزها، والتي أدت في النهاية إلى هزائم استراتيجية عميقة. ومثال صارخ على هذا الفشل هو عجز النظام عن الحفاظ على نفوذه التوسعي في سوريا، وهو الفشل الذي أثار توترات سياسية داخل النظام، وأشعل نزاعات عنيفة بين الفصائل المتنافسة على السيطرة على الثروة والسلطة.
لطالما اعتُبرت سوريا حجر الزاوية في الاستراتيجية الإقليمية لإيران، ورُئي أنها ضرورية لضمان بقاء النظام الديني. ومع ذلك، فإن انهيار نظام بشار الأسد أدى إلى مراجعة داخلية لقيادة إيران. ففي الأسبوع الماضي وحده، تصاعد الصراع بين فصائل النظام إلى حد التهديد بالإقصاء المتبادل. ويسعى كل فصيل إلى تعزيز موقعه من خلال إلقاء اللوم على الفصيل المنافس في سقوط الأسد. وقد تدهورت الأوضاع إلى درجة أنه تم طرح مناقشات حول محاكمة الرؤساء السابقين حسن روحاني ومحمود أحمدي نجاد في وسائل الإعلام الحكومية.
الشعور بالخوف والارتباك وعدم اليقين بين عناصر النظام، خاصة بين الملالي والمسؤولين الكبار، ملموس بشكل واضح. وأصبحت عبارات مثل “الخوف”، “الشك”، “الارتباك”، “عدم اليقين”، “الشلل”، و”الأزمة الوجودية” شائعة الاستخدام الآن لوصف الحالة الراهنة للنظام. وتعكس هذه التعبيرات قيادة تكافح مع أزمة لا رجعة فيها. وعلى الرغم من المحاولات لاستعادة الماضي، فإن هذه الجهود تُظهر فقط مأزق النظام وارتباكه بعد فشله الاستراتيجي المدمر.
لقد كشف انهيار نظام بشار الأسد والفشل الناجم عنه في استراتيجية إيران لتصدير الإرهاب والصراع عن عجز النظام عن تحليل الوضع المتغير بشكل منطقي. بدلاً من مواجهة الواقع الجديد، لجأت وسائل الإعلام الحکومیة إلى الدعاية في محاولة لتضليل الرأي العام وخلق شعور زائف بالاستقرار. ومع ذلك، فإن غياب التحليل المنسجم قد عمّق من ارتباك النظام وساهم في شعور واسع بالذعر والخوف بين عناصره.
في عددها الصادر في 14 ديسمبر 2024 ، قامت صحيفة إبتكارالحکومیة برسم مقارنة صريحة بين النظام الإيراني ومصير حكومة بشار الأسد، محذرة من عواقب مماثلة:«كان انهيار الأسد نتيجة التفكك الداخلي. يمكن أن تؤدي الهياكل الفاسدة وعدم الكفاءة والقيادة السيئة إلى نتائج مماثلة.» تبرز هذه التقييمات التشابهات بين النظامين، مشيرة إلى أن نفس الضعف الذي أدى إلى سقوط الأسد موجود داخل النظام الإيراني.
في اليوم نفسه، قدمت صحيفة ستاره صبح*اعترافًا صريحًا، معترفة بكل من وعي النظام الإيراني بضعف حكومة الأسد وفسادها وتواطئه في دعم ذلك النظام: «انهار النظام السوري، الفاسد والمتعفن، بمجرد هبوب رياح أو عاصفة وكانت إيران حليفة لحافظ وبشار الأسد.»* كما أبرزت الصحيفة عواقب دعم إيران لسوريا، قائلة: «اليوم، أُغلقت طرق إيران إلى لبنان، وتحولت الأوضاع الإقليمية ضد إيران.»
وتكشف هذه الاعترافات عن حقيقة مقلقة للقيادة الإيرانية. يعتبر انهيار نظام بشار الأسد مؤشرا على تحولات كبيرة ومتعمدة في الديناميكيات الإقليمية والدولية. ونتيجة لذلك، وجدت القيادة الإيرانية نفسها محاصرة في مأزق استراتيجي. إن سقوط الأسد لم يكن فقط ضربة قاسية لتحالفات إيران الإقليمية، بل كان أيضًا بمثابة بداية عصر جديد من الأزمات الداخلية والخارجية للنظام.
- بريطانيا تعتقل شبكة مرتبطة بإيران وأذربيجان تحبط مخططاً لقوات الحرس للنظام الإيراني
- صحيفة لو ديبلوماط الفرنسية: شبكات النفوذ السري للنظام الإيراني واختراق المؤسسات الأوروبية والفرنسية
- صحيفة “دي فيلت” الألمانية: كيف يوسع جهاز الاستخبارات الإيراني شبكته التجسسية في ألمانيا؟
- جو ويلسون: حان وقت تحرير العراق من مخالب النظام الإيراني.. الكونغرس يلوح بوقف المساعدات
- انكشاف أسرار انسحاب النظام الإيراني الصاعق من سوريا عشية سقوط الأسد
- واشنطن تصف النظام الإيراني بأنه “أكبر داعم للإرهاب” وتدعم إجراءات أستراليا ضد الحرس
