شعار الموت لخامنئي يدوّي في كرج.. الغضب الشعبي ينفجر في أنحاء إيران
انفجر الغضب الشعبي في وجه النظام الإيراني، حيث انطلقت هتافات “الموت لخامنئي” في شوارع مدينة كرج مساء الأربعاء 6 أغسطس، وذلك كرد فعل مباشر على انقطاع الكهرباء المستمر. لم تكن كرج وحدها، بل شهدت مدن أخرى مثل رشت وتجمعات للمزارعين في أصفهان احتجاجات غاضبة، مما يعكس حالة غليان واسعة النطاق تهدد بالتحول إلى انتفاضة عارمة ضد نظام الملالي. ففي رشت، هاجمت قوات الأمن المتظاهرين الذين كانوا يهتفون “الماء، الكهرباء، الحياة؛ حقنا المسلم به”، لكن المحتجين واجهوهم وأظهروا مقاومة شجاعة.
وفي هذا السياق، علقت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، على موجة الاحتجاجات الجديدة، وكتبت في تغريدة لها:
موجة غضب واحتجاجات من بابلسر وفريدون كنار حتى لاهيجان، ومن رباط كريم إلى لنغرود. المزارعون الكادحون في بابلسر ضاق بهم الحال بسبب انقطاع الكهرباء وقطع مياه الري ونقص الوقود. وفي فريدون كنار وبابلسر، وبعد خمس مرات من انقطاع الكهرباء في يوم واحد، وفي ظل الظروف القاسية التي يعاني منها الأطفال والمرضى وكبار السن، خرج الأهالي إلى الشوارع ونظّموا تجمعًا احتجاجيًا وأغلقوا الطريق. نظام الملالي الناهب، بدلًا من تلبية مطالب المواطنين المنهكين، لجأ تحت ذريعة ما يسمّى بـ«إدارة استهلاك الطاقة»! إلى تعطيل واسع للمؤسسات والدوائر العامة في معظم المحافظات، الأمر الذي أدى إلى تعطيل الأعمال وزيادة معاناة الناس. تحية إلى الشعب المحتج؛ فطالما بقي هذا النظام غير الشرعي والإجرامي في السلطة، سيبقى الحال على ما هو عليه. ولا سبيل سوى الاحتجاج والانتفاضة.
وتأتي هذه الاحتجاجات في ظل أزمة طاقة ومياه خانقة تعصف بالبلاد. ففي محافظة سيستان وبلوشستان، يعيش المواطنون في درجات حرارة تقارب 50 درجة مئوية بدون كهرباء لتشغيل مكيفات الهواء أو الثلاجات أو حتى الأجهزة الطبية، ووصف السكان الوضع بأنه “جريمة ضد الإنسانية” و”موت تدريجي”. وفي أسواق المدن مثل ساوه، أصيبت الحركة التجارية بالشلل التام بسبب الانقطاع المفاجئ للتيار، مما كبّد أصحاب المحال خسائر فادحة. وقد دفعت هذه الأزمة الخانقة حكومة النظام إلى الاعتراف بفشلها، حيث أعلنت عن تعطيل قسري للدوائر الحكومية والبنوك في أكثر من 20 محافظة في محاولة يائسة لإدارة شبكات الطاقة المنهارة.
لقد تحولت هذه الأزمة الخدمية إلى قضية أمنية من الطراز الأول، حيث بدأت التحذيرات تتردد حتى داخل أروقة برلمان النظام نفسه. فالمزارعون في غرب أصفهان، الذين يعانون من قطع مياه الري، هددوا بتنظيم تجمع حاشد إذا لم تتم الاستجابة لمطالبهم، مؤكدين أنهم لم يعودوا يقبلون بالوعود الكاذبة. هذا التصعيد في الاحتجاجات المنظمة يظهر أن صبر الشعب قد نفد وأن الأزمة تجاوزت حدود المشاكل المعيشية لتصبح تحدياً وجودياً لسلطة النظام.
ويأتي هذا الانهيار الشامل نتيجة عقود من السياسات المدمرة، حيث أهدر النظام ثروات الشعب الإيراني الطائلة على تمويل الإرهاب، وتطوير المشاريع النووية والصاروخية، وتمويل مغامراته الإقليمية عبر حرس النظام الإيراني. والآن، بعد أن تبددت الكثير من هذه الأوهام، تُرك الشعب الإيراني الغاضب وحيداً في مواجهة اقتصاد منهار وبنية تحتية مدمرة. لذلك، ليس من المستغرب أن تتحول هذه الاحتجاجات المتفرقة إلى انتفاضة عارمة، وهو المصير الذي يخشاه النظام ويدفعه إلى زيادة وتيرة الإعدامات في محاولة يائسة للنجاة.
- ذعر النظام الإيراني من انتفاضات جديدة: استخبارات الحرس تهدد المتظاهرين بـ ضربة أقوى من 8 يناير
- المقاعد الفارغة: من إعدامات الطفولة إلى مجزرة يناير
- اعترافات رسمية: استمرار اعتقال الأطفال وذعر حكومي من تحول الجامعات إلى برميل بارود
- اليوم الرابع للانتفاضة الطلابية في إيران: حرق لصور خامنئي و خميني، واشتباكات مع قوات القمع
- الجامعات الإيرانية: القلعة الصامدة في وجه دكتاتوريات الماضي والحاضر
- حراك طلابي واسع لليوم الثاني على التوالي في جامعات مختلفة في إيران بشعارات «لا لنظام الشاه، ولا لنظام الولاية؛ بل الديمقراطية والمساواة»
