Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

إيران: شبح مجزرة يلوح في الأفق

إيران: شبح مجزرة يلوح في الأفق

إيران: شبح مجزرة يلوح في الأفق

إيران: شبح مجزرة يلوح في الأفق

في مقال تحليلي نشرته الكاتبة جورجيا بيتروباولي على موقع focusonafrica، حذرت من أن استراتيجية القمع المتزايدة التي ينتهجها النظام الإيراني تنذر بخطر وقوع مجزرة جديدة. يسلط المقال الضوء على عمليات الإعدام الأخيرة بحق المعارضين، ويقارن الوضع الحالي بـ مجزرة عام 1988، داعياً المجتمع الدولي إلى التحرك الفوري لمنع تكرار المأساة.

في ظل صمت شبه تام من المجتمع الدولي، أعدم النظام الإيراني في صباح يوم 26 يوليو، بهروز إحساني البالغ من العمر 69 عاماً، ومهدي حسني البالغ من العمر 47 عاماً. كان هذان المعارضان محور العديد من الحملات الناشطة التي طالبت بالإفراج عنهما. وقد أثارت عمليات الإعدام هذه، التي نُفذت في غضون ساعات قليلة، مخاوف جدية من تصعيد دراماتيكي للقمع في البلاد، مع مخاوف ملموسة من وقوع مجزرة وشيكة بحق المعتقلين، وخاصة السجناء السياسيين. ويبدو أن هذا شكل من أشكال الانتقام الذي يتكشف في صمت وسائل الإعلام الدولية.

وفي مارس الماضي، وجه بهروز إحساني، وهو ناشط في “المقاومة من أجل الحرية”، نداءً مؤثراً قال فيه: “إلى مواطنيّ الإيرانيين، إلى المنظمات الدولية، وإلى مؤسسات حقوق الإنسان: تحركوا ضد الإعدامات في إيران اليوم، لأن الغد سيكون قد فات الأوان. فالشعب الذي يسعى إلى الحرية وجمهورية ديمقراطية لا يستحق الإعدام”. كما حاول مهدي حسني، الذي أُعدم إلى جانب إحساني، إيصال صوته، حيث كتب إلى منظمات حقوق الإنسان في فبراير للتنديد بالتعذيب الذي تعرض له وإعلان براءته. للأسف، لم تكن أصواتهم كافية لوقف موجة القمع.

ويخشى العديد من المراقبين أن تعود إيران إلى تكتيكاتها الأكثر وحشية لخنق المعارضة. وقد أعرب ستيفن ج. راب، المدعي العام الدولي السابق والسفير الأمريكي، عن قلقه العميق، مشيراً إلى أن جمهورية إيران الإسلامية لديها تاريخ طويل في استخدام القوة المميتة ضد معارضيها، وللأسف، الأحداث الأخيرة تؤكد هذا الاتجاه. ففي عام 2019، قُتل مئات الإيرانيين خلال احتجاجات ضد ارتفاع أسعار الوقود. وبعد ثلاث سنوات، أدت وفاة مهسا أميني على أيدي “شرطة الأخلاق” إلى اندلاع ثورة على مستوى البلاد، رد عليها النظام بوحشية غير مسبوقة: قُتل أكثر من 750 متظاهراً واعتُقل ما يقرب من 30 ألفاً، ناهيك عن آلاف الجرحى، وخاصة من الشابات.

وأصبحت الإعدامات، أكثر من الأسلحة النارية، الآن سلاح القمع طويل الأمد للنظام. في عام 2024 وحده، اقترب عدد الذين أُعدموا من 1000 شخص. وقد تم بالفعل شنق ما لا يقل عن عشرة متظاهرين من انتفاضة 2022. كما أُدين آخرون، متهمون بجرائم عامة مثل “الحرابة” – وهي جريمة خطيرة تُطبق على أي شخص يرتكب جريمة ضد الإسلام أو الدولة – بالانتماء إلى جماعات معارضة، وبطبيعة الحال دون محاكمة عادلة. هذه ليست أحداثاً معزولة، بل هي إجراءات محسوبة لقمع المعارضة وإعادة تأكيد السيطرة بعد ثورتين كبيرتين على مستوى البلاد والصراع الأخير الذي استمر “12 يوماً” مع إسرائيل. يرد النظام بالوحشية لإخفاء ضعفه، ويطلق العنان لغضبه على المعارضين السياسيين الداخليين.

وفي غضون ذلك، تستمر الاحتجاجات والإضرابات في جميع أنحاء البلاد ضد حكومة تبدو غير قادرة على إدارة شؤون الأمة التي تواجه أزمة اقتصادية حادة. أضرب سائقو الشاحنات، قلقين من ارتفاع أسعار الوقود (وهو أمر لا يصدق في بلد منتج مثل إيران). كما أضرب المتقاعدون والشباب الذين لا آفاق لهم بسبب ارتفاع معدلات البطالة. وتعرض أزمة الطاقة البلاد لانقطاعات مستمرة في التيار الكهربائي. يضاف إلى كل هذا أزمة مياه كبيرة، مما يسلط الضوء على عجز الحكومة المؤكد الآن عن إدارة احتياجات البلاد. وفي هذه اللحظة، بينما يصارع ملايين الإيرانيين أيضاً التضخم المتفشي، يسعى البرلمان إلى تسريع أحكام الإعدام بحق آلاف السجناء، خاصة في قضايا التعاون المزعوم مع جهات أجنبية.

إذا استمر الاتجاه الحالي، فإن عدد الإعدامات في إيران في عام 2025 قد يقترب من فظاعة مجزرة عام 1988، عندما أُعدم آلاف السجناء السياسيين بإجراءات موجزة بسبب “تمسكهم بإيمانهم” بمعارضة ديمقراطية. حتى أن “لجان الموت” المسؤولة عن تلك الفظائع قد تم الإشادة بوحشيتها مؤخراً. هذا الشهر، نشرت وكالة أنباء فارس، وهي لسان حال حرس النظام الإيراني، مقالاً افتتاحياً مثيراً للقلق يحتفي بلجان الموت باعتبارها “تجربة تاريخية ناجحة”، تلتها دعوات لعمليات تطهير جديدة للمعارضين. وفي يوليو، حُكم على ثلاثة نشطاء يُزعم أنهم على صلة بمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية – فرشاد اعتمادي فر، ومسعود جامعي، وعلي رضا مرداسي – بالإعدام بتهمة “الحرابة”، وهي نفس التهمة التي استُخدمت في عام 1988، ومئات القضايا الأخرى تنتظر الحكم. وكثيراً ما تنتقد منظمات حقوق الإنسان الدولية تطبيق هذه التهمة بشدة لأن الحكومة الإيرانية تميل إلى استخدامها بشكل غامض لقمع المعارضة السياسية والاحتجاجات، حتى في حالة عدم وجود استخدام مباشر للأسلحة أو عنف صريح ضد الدولة.

إن الخطر الناشئ عن عمليات الإعدام والاعتقالات الأخيرة ليس فقط أن النظام قد يرتكب مجزرة أخرى، بل أن العالم سيكرر فشله في منعها. فالإفلات من العقاب يولد المزيد من الإفلات من العقاب. ومن واجب المؤسسات الدولية أن تتحرك الآن وتطالب بإرسال بعثة لتقصي الحقائق لضمان حماية حقوق الإنسان للمعتقلين في السجون الإيرانية.

Exit mobile version