كيف اختطف حرس النظام الإيراني قطاع الطاقة في إيران
كانت احتياطيات إيران الهائلة من النفط والغاز الطبيعي تضعها في يوم من الأيام كحجر زاوية في اقتصاد الطاقة العالمي. ولكن خلف الخطاب الحكومي حول نمو الصادرات واستقلال الطاقة، يكمن قطاع يعاني من التدهور، والتدمير البيئي، والفساد، والسيطرة العسكرية. يبحث هذا المقال في كيف أدت المكاسب السياسية وأرباح النخبة إلى تقويض واحدة من أهم الصناعات الحيوية في إيران.
- سراب وفرة الطاقة
تمتلك إيران رابع أكبر احتياطيات نفطية في العالم وثاني أكبر احتياطيات للغاز الطبيعي. نظرياً، كان من المفترض أن يجعل هذا من إيران قوة عظمى في مجال الطاقة. لكن الاستبداد السياسي وسوء الإدارة والعقوبات شلت هذا القطاع. تنبع الأزمة من فشل الحوكمة أكثر من العقوبات، حيث يعطي النظام الأولوية للسيطرة على الكفاءة. البنية التحتية قديمة، والمرافق تتدهور، ونقص الغاز واسع الانتشار. وقد أدى الفساد وهيمنة حرس النظام الاقتصادية إلى خلق اقتصاد ريعي يفتقر إلى القدرة على التخطيط طويل الأجل.
- استراتيجية البتروكيماويات: تحويل للموارد وليس تنمية
رداً على العقوبات، ضاعفت إيران استثماراتها في صناعة البتروكيماويات بهدف تجاوز قيود تصدير النفط. لكن هذا جاء بتكلفة باهظة، حيث حوّل حرس النظام الموارد بعيداً عن صيانة المصافي والبنية التحتية للغاز. قد يكون تتبع البتروكيماويات أكثر صعوبة وقد تكون مربحة، لكنها تتطلب تكنولوجيا متقدمة وشراكات مستقرة، وهو ما تفتقر إليه إيران. تعمل معظم مصانع البتروكيماويات بنسبة 60-70% فقط من طاقتها بسبب العقوبات والإخفاقات التقنية.
- الهيمنة الاقتصادية لحرس النظام
يهيمن حرس النظام الإيراني على اقتصاد إيران، وخاصة قطاع الطاقة. فمن خلال شركات واجهة مثل “خاتم الأنبياء”، يسيطر على الموانئ والمصافي وخطوط الأنابيب. تُمنح هذه العقود دون أي رقابة، مما يمنع الاستثمار الخاص والابتكار، ويرسخ الفساد، ويشل التنمية. وتقود هذه الشبكات الفساد الممنهج وتُشوه عائدات تجارة النفط.
- التهرب من العقوبات والاقتصادات الموازية
للتهرب من العقوبات، تدير إيران اقتصاداً موازياً ضخماً. تستخدم الشبكات المرتبطة بحرس النظام عمليات نقل النفط من سفينة إلى أخرى، وأعلاماً مزيفة، وشركات واجهة في ماليزيا والصين وفنزويلا. يُباع جزء كبير من النفط بخصم أو عن طريق المقايضة، متجاوزاً الدولة ومثرياً المطلعين في حرس النظام. تعمّق هذه العمليات الظل عدم المساواة وتزيد من المخاطر البيئية والحوادث الصناعية.
- انهيار البنية التحتية
البنية التحتية للطاقة في إيران تنهار. المصافي قديمة وعمرها عقود، وقد عانت مصفاة عبادان من حرائق وإغلاقات متكررة. الفساد والعقوبات يجعلان الإصلاحات صعبة. وتتسبب المصافي الإيرانية في انبعاثات عالية من الكبريت والجسيمات، مما يؤدي إلى تفاقم تلوث الهواء وتدهور الصحة العامة.
- الدمار البيئي
يُعد قطاع الطاقة مساهماً رئيسياً في الضرر البيئي. تُصنف مدن مثل الأهواز وبندر عباس وطهران من بين أكثر المدن تلوثاً في العالم، ويُعزى ذلك إلى حرق الغاز المصاحب وتسربات المصافي وانبعاثات الكبريت. ويتم إلقاء تسربات النفط والنفايات البتروكيماوية في الأنهار، خاصة في خوزستان.
- حقل بارس الجنوبي والفرص الضائعة
يُظهر حقل غاز بارس الجنوبي، المشترك مع قطر، حجم ما خسرته إيران. دعت قطر الاستثمار الأجنبي وأصبحت من أكبر مصدري الغاز الطبيعي المسال. أما إيران فقد فقدت شركاء مثل “توتال” بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي. حلت الشركات المحلية محلها، لكنها كانت تفتقر إلى القدرة. والآن، أصبح استخراج الغاز غير فعال، والمعدات تتعطل، وتواجه البلاد نقصاً في الشتاء، ولا تستطيع الوفاء بوعود التصدير للعراق أو تركيا.
- دعم الطاقة وأوجه القصور الاقتصادي
يُستخدم دعم الوقود كأداة سياسية، لكنه يشوه الاقتصاد ويشجع على الهدر ويجعل الإصلاح صعباً. يتم تهريب 50 مليون لتر من البنزين يومياً، غالباً بمشاركة من حرس النظام. تخشى الحكومة خفض الدعم بسبب ردود الفعل الشعبية، مما يُبقي العجز مرتفعاً ويقوض الاستثمار في الطاقة المتجددة.
- الاضطرابات العمالية والصحة العامة
أدت الظروف في منشآت الطاقة إلى إضرابات عمالية. يحتج العمال المتعاقدون في مدن مثل معشور وعسلوية وآبادان على عدم دفع الأجور وبيئات العمل غير الآمنة. تُقابل هذه الاحتجاجات بالقمع وليس بالإصلاح. وتواجه المجتمعات القريبة من المناطق الصناعية أمراضاً مثل الربو والسرطان والأمراض الجلدية، مما يعمق الغضب الشعبي.
- العواقب الإقليمية وتراجع النفوذ
أضرت إخفاقات إيران في مجال الطاقة بنفوذها الإقليمي. يتجه العراق وتركيا إلى قطر وروسيا والولايات المتحدة للحصول على الطاقة. يُنظر إلى إيران الآن كمورد غير موثوق به، ونفوذها الجيوسياسي يتلاشى. حتى الحلفاء التقليديون يشعرون بالإحباط من عدم قدرة إيران على توفير طاقة يمكن الاعتماد عليها.
- وهم السيادة
يتحدث النظام عن استقلال الطاقة، لكن الواقع مختلف. صادرات البتروكيماويات غير شفافة، وحرس النظام يسيطر على سلسلة التوريد. الموانئ وخطوط الأنابيب والأرباح تخدم النخب وليس الجمهور. بدون شفافية، يصبح ادعاء السيادة أجوفاً.
- نحو مستقبل مستدام؟
يعكس قطاع الطاقة في إيران أزمة النظام الأوسع. البقاء على المدى القصير يتفوق على التخطيط طويل الأجل. يتطلب الإصلاح كسر سيطرة حرس النظام، وعودة إيران إلى الأسواق العالمية، وخفض الدعم المسرف، والاستثمار في الاستدامة. بدون مثل هذه التغييرات، سيكون انهيار إمبراطورية الطاقة الإيرانية حتمياً.
- ذعر النظام الإيراني من انتفاضات جديدة: استخبارات الحرس تهدد المتظاهرين بـ ضربة أقوى من 8 يناير
- المقاعد الفارغة: من إعدامات الطفولة إلى مجزرة يناير
- اعترافات رسمية: استمرار اعتقال الأطفال وذعر حكومي من تحول الجامعات إلى برميل بارود
- اليوم الرابع للانتفاضة الطلابية في إيران: حرق لصور خامنئي و خميني، واشتباكات مع قوات القمع
- الجامعات الإيرانية: القلعة الصامدة في وجه دكتاتوريات الماضي والحاضر
- حراك طلابي واسع لليوم الثاني على التوالي في جامعات مختلفة في إيران بشعارات «لا لنظام الشاه، ولا لنظام الولاية؛ بل الديمقراطية والمساواة»
