صحيفة خامنئي تتهم وزير الخارجية بـ”التوسل لوقف إطلاق النار”
على الرغم من دعوات علي خامنئي المتكررة لـ”الوحدة الوطنية”، اندلعت حرب كلامية شرسة داخل أروقة النظام الإيراني في أعقاب الحرب التي دامت 12 يومًا، كاشفة عن انقسامات عميقة وصراع على السلطة وصل إلى العلن. وفي أبرز تجليات هذا الصراع، شنت صحيفة “كيهان”، المعروفة بكونها لسان حال مكتب خامنئي، هجومًا لاذعًا على وزير الخارجية عباس عراقچي، متهمة إياه بـ”التوسل لوقف إطلاق النار” في مقابلة مع شبكة “فوكس نيوز” الأمريكية.
“غلطة” دبلوماسية أم خيانة؟
في عددها الصادر في 22 يوليو، وصفت “كيهان” مقابلة عراقچي بأنها كانت “التماسًا لوقف إطلاق النار”، معتبرة أن “لهجته الناعمة” واختياره لشبكة “فوكس نيوز” لم يكن نجاحًا دبلوماسيًا، بل خطأ فادحًا شجع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على “التمادي في غطرسته” وتهديد إيران مجددًا بضرب منشآتها النووية.
وادعت الصحيفة أن البيت الأبيض هو من كان “يتسول لوقف إطلاق النار” بعد “الضربة الإيرانية القاصمة”، مستشهدة بما قاله وزير خارجية قطر حول اتصال ترامب الشخصي بأمير قطر لطلب وساطة عاجلة مع طهران. وأكدت “كيهان” أن تصريحات عراقچي، التي تحدث فيها عن أضرار جسيمة لحقت بالبرنامج النووي، قد أُسيء فهمها واستغلالها من قبل “الطرف المعادي”.
تناقضات تفضح الصراع
لم تكتفِ “كيهان” بانتقاد توقيت المقابلة وشكلها، بل هاجمت مضمونها الذي اعتبرته خروجًا على ثوابت النظام. فقد انتقدت بشدة قول عراقچي إن “إيران لم تسعَ قط إلى تدمير إسرائيل”، مذكّرةً بفتوى خميني التي تقول “يجب أن تُمحى إسرائيل من صفحة الوجود” وتأكيدات خامنئي المكررة على “ضرورة محو إسرائيل وتدميرها بالكامل”.
كما سخرت الصحيفة من نفي عراقچي وجود “سياسة لدى إيران لاغتيال قادة الدول الأخرى”، وردت عليه بأن الرئيس الأمريكي ورئيس الوزراء الإسرائيلي هما “مفسدان في الأرض” و”محاربان”، مستندة إلى فتاوى صدرت في الأسابيع الماضية عن مراجع دينية متشددة مثل أحمد علم الهدى وناصر مكارم الشيرازي وحسين نوري همداني، الذين أفتوا بقتل قادة إسرائيل وأمريكا. هذا التناقض كشف عن عدم مصداقية تصريحات عراقچي حتى داخل النظام، وهو ما أكده سفير أمريكا لدى الناتو، ماثيو ويتكر، الذي صرح لـ “فوكس نيوز” بأنه “لا يصدق كلمة واحدة” مما قاله وزير الخارجية الإيراني.
هوس “الوحدة” خوفًا من الانهيار
يتزامن هذا الصراع الداخلي مع حالة من الهوس الرسمي بالحديث عن “الوحدة الوطنية” و”الانسجام”، مما يعكس خوفًا عميقًا من الانهيار. فقد صرح سنايي راد، المساعد السياسي لمكتب خامنئي، بأن “كسر الانسجام والوحدة الوطنية في زمن الحرب هو عمل إجرامي”، كاشفًا عن الخطة التي يخشاها النظام، وهي أن “الأعداء يخططون لضرب المراكز الحساسة واغتيال القادة لإضعاف السلطة، ومن ثم تخرج المجموعات الكامنة مثل مجاهدي خلق إلى الشوارع لإشعال تمرد ينهي كل شيء”.
من جانبه، أكد رئيس السلطة القضائية، إيجئي، أن “الوحدة فريضة”، لكنه اعترف بوجود خلافات حول كيفية تحقيقها، فالبعض يرى أن عدم ملاحقة فئات معينة يعزز الوحدة، بينما يرى آخرون أن ملاحقتها ومعاقبتها هو ما يحقق الوحدة.
هذه التصريحات المتضاربة، التي تتراوح بين التهديد والاتهام بالخيانة من جهة، والدعوات اليائسة للوحدة من جهة أخرى، ترسم صورة نظام متصدع يعيش حربًا داخلية، ويدرك أن أي شرخ في جدار سلطته قد يكون بداية النهاية.
- افتتاحية داغنز نيهيتر السويدية: انتقادات لاذعة لدعوة رضا بهلوي للبرلمان ومواقفه الداعمة للحرب
- ماهان تاراج عبر بي إف إم الفرنسية: النظام الإيراني يرتعب من السلام، والهدنة أسقطت رهان ابن الشاه على الحرب
- مظاهرات الإيرانيين الأحرار في ستوكهولم: تحذير من مجازر جديدة ودعوة لتحرك دولي عاجل لوقف الإعدامات
- جون بيركو: ابن الشاه مجرد عرض جانبي بعيد عن النضال الحقيقي
- ليلة الرعب والصمود في قزلحصار: المقاومة الإيرانية تتوعد جلادي النظام بعد نقل 6 سجناء للإعدام
- آلاف يتجمعون في باريس للتنديد بتصاعد الإعدامات في إيران
