مصير اتفاقٍ نووي: من “المرونة البطولية” إلى حافة “آلية الزناد”
في الذكرى السنوية العاشرة لتوقيع الاتفاق النووي في 14 يوليو 2015، لا تكشف حصيلة هذا الاتفاق عن أي إنجاز دائم للشعب الإيراني أو لأمن المنطقة فحسب، بل إنه يقف اليوم على شفا الانهيار الكامل. وفي حين وصف النظام الإيراني الاتفاق في بدايته بأنه “نصر سياسي عظيم”، فإن تحذيرات الدول الغربية اليوم بشأن تفعيل “آلية الزناد” (Snapback Mechanism) أصبحت تروي أكثر من أي وقت مضى قصة فشل استراتيجية الاسترضاء وتؤكد صحة تنبؤات المقاومة الإيرانية.
سيف ديموقليس: آلية الزناد فوق رأس الفاشية الدينية
وفقًا لوكالة رويترز، أجرى وزراء خارجية الدول الأوروبية الثلاث – بريطانيا وفرنسا وألمانيا – مع مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، اتصالًا بعباس عراقجي يوم الخميس، 18 يوليو 2025. ونقلت رويترز عن مصدر دبلوماسي فرنسي قوله: «دعا الوزراء إيران إلى الاستئناف الفوري للجهود الدبلوماسية للتوصل إلى اتفاق نووي قابل للتحقق ومستدام».
ومع ذلك، لا توجد أي مؤشرات على بدء جولة سادسة من المحادثات النووية بين واشنطن وطهران. وتضيف رويترز: «يقول الدبلوماسيون إنه حتى لو استؤنفت المحادثات، فإن التوصل إلى اتفاق شامل قبل نهاية أغسطس – الموعد النهائي الذي حدده الأوروبيون – يبدو غير واقعي».
في رده على الموقف الأوروبي الجديد، حذر عباس عراقجي من أن استمرار الضغوط لن يأتي بنتيجة، وقال: «إذا أراد الاتحاد الأوروبي والدول الأوروبية الثلاث أن يكون لهم دور، فعليهم التخلي عن أي تهديد أو ضغط أو إعادة تفعيل لآلية الزناد».
وفي الولايات المتحدة أيضًا، يتزايد الدعم لتفعيل آلية الزناد. حيث أكد السناتور جيم ريش، رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، في رسالة مشتركة مع عدد من أعضاء اللجنة موجهة إلى وزراء خارجية الدول الأوروبية الثلاث: «آلية الزناد هي الإجراء الصحيح، وهي تسلب النظام الإيراني الموارد التي يستخدمها في برامجه الإرهابية».
ما هو مؤكد الآن أنه، وكما يقول المثل، “قُضي الأمر”، ولم يعد بإمكان الفاشية الدينية الاستمرار في ابتزازها النووي.
صحة ومصداقية المواقف التاريخية للمقاومة الإيرانية
إن العودة إلى الذاكرة التاريخية تغنينا عن المزيد من الشرح. لقد حذرت المقاومة الإيرانية منذ البداية من أن الاتفاق النووي، دون رقابة فعالة وشروط ملزمة تتعلق بحقوق الإنسان، لن يمنع النظام من الحصول على السلاح النووي فحسب، بل سيضع الأموال المفرج عنها من العقوبات في خدمة تصدير الإرهاب وتعزيز آلة القمع.
في يوم توقيع الاتفاق، أعلنت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية: «إن الالتفاف على ستة قرارات لمجلس الأمن واتفاق غير موقّع لا يفي بمتطلبات معاهدة دولية رسمية، لا يغلق بالطبع طريق الخداع أمام الملالي وحصولهم على القنبلة الذرية» (بيان أمانة المجلس، 14 يوليو 2015).
وأضاف البيان:
«لو أبدت دول 5+1 حزمًا، لما كان أمام النظام الإيراني خيار سوى التراجع الكامل والتخلي الدائم عن محاولاته لامتلاك قنبلة ذرية، وتحديدًا التخلي عن أي تخصيب وإغلاق كامل لمشاريع صنع القنبلة. والآن أيضًا، يجب عليهم الإصرار بحزم على عدم تدخل النظام وقطع يده في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط، وإدراج هذه الضرورة كمبدأ أساسي في أي اتفاق مستقبلي».
وللعبرة، من الضروري التذكير بأن المقاومة حذرت في ذلك الوقت من أنه «إذا لم تُصرف هذه الأموال المفرج عنها تحت إشراف الأمم المتحدة لتلبية احتياجات الشعب الإيراني، فإن خامنئي سيواصل توجيهها في إطار سياسة تصدير الإرهاب والرجعية إلى العراق وسوريا واليمن ولبنان، وقبل كل شيء، سيملأ جيوب حرس النظام الإيراني أكثر من أي وقت مضى».
وهل حدث غير ذلك؟
الحقيقة المرة هي أن هذه التنبؤات لم تكن قائمة على التشاؤم، بل نابعة من فهم هيكلي وإيديولوجي عميق من قبل المقاومة الإيرانية لطبيعة نظام ولاية الفقيه. لقد مر أكثر من أربعة عقود على الجملة الشهيرة لمسعود رجوي، قائد المقاومة: «الأفعى لا تلد حمامة». وهذه الجملة تثبت اليوم، أكثر من أي وقت مضى، صدقها في تحليل سلوك النظام.
ما رأته المقاومة ببصيرتها
لقد حاولت آلة الدعاية للفاشية الدينية تصوير الاتفاق النووي على أنه عامل لتحسين معيشة الناس. لكن ما حدث هو أن الأزمات البيئية والتضخم والفقر والظلم لم تتفاقم فحسب، بل تم استخدام الموارد المالية المفرج عنها لزيادة قوة القمع وتطوير برامج النظام الصاروخية والإقليمية.
إن دراسة تطورات العقد الماضي تظهر أن ما تنبأت به المقاومة الإيرانية كان على النقيض تمامًا من الآمال الواهية للدول الغربية في “تغيير سلوك النظام عبر الحوار”. لقد سارت سياسة الاسترضاء بناءً على فرضية خاطئة بأن هذا النظام لديه القدرة على التغيير. لكن المقاومة الإيرانية، بالاعتماد على معرفتها العميقة بالنظام وتجربة 40 عامًا من النضال، أكدت أن «هذا النظام لا يريد ولا يستطيع التخلي عن إشعال الحروب والإرهاب واحتجاز الرهائن وتصدير الأزمات».
هذه المعرفة هي التي وضعت المقاومة الإيرانية في موقع مكّنها من التنبؤ بمستقبل الاتفاق النووي بدقة، على عكس العديد من المحللين والحكومات.
الحل الحقيقي الوحيد
الآن، يجب أن نسأل: من المسؤول عن إهدار كل هذا الوقت والتكلفة والآمال التي لم تتحقق؟
لم يؤد الاتفاق النووي إلى الأمن والاستقرار، بل إلى استمرار الأزمة والتهديد. وقد ثبت أن الحل الحقيقي الوحيد ليس العودة إلى اتفاقات منقوصة، بل دعم الشعب الإيراني والبديل الديمقراطي الذي أشار إلى الطريق الصحيح قبل سنوات من انهيار الاتفاق.
وكما قالت السيدة رجوي في 5 مايو 2018: «إن تفكيك البرنامج النووي للنظام، إلى جانب تفكيك برنامجه الصاروخي، وطرد حرس النظام الإيراني من دول المنطقة، وإجباره على وقف التعذيب والإعدام، هو كلٌ لا يتجزأ. ويجب على الحكومات الغربية ألا تتنازل عن أي جزء منه».
- الابتزاز النووي والإرهاب الداخلي: النظام الإيراني يتخبط في أزمات السقوط
- تحذير غروسي: مخزون إيران من اليورانيوم المخصّب سيبقى تهديدًا حتى بعد الحرب
- كايا كالاس: الاتحاد الأوروبي يعاقب 19 مسؤولاً وكياناً تابعاً للنظام الإيراني
- علي رضا جعفرزاده لشبكة نيوزماكس: لا حاجة لتدخل عسكري أمريكي، والشعب الإيراني والمقاومة المنظمة هما الحل لإسقاط النظام
- تكتيكات الخداع وتصدير الأزمات: المقاومة الإيرانية تحذر من نوايا طهران النووية
- تصاعد التوترات النووية: تحركات عسكرية ومواقف أمريكية حازمة تجاه طهران
