الرئيسيةأخبار إيرانقادة النظام الإيراني يكشفون عن خوفهم من الانهيار

قادة النظام الإيراني يكشفون عن خوفهم من الانهيار

0Shares

قادة النظام الإيراني يكشفون عن خوفهم من الانهيار

مع اتساع الشروخ في البنية الأمنية للنظام الإيراني، تكشف التصريحات المتضاربة للمسؤولين عن حالة متزايدة من الذعر والارتباك والخوف المتنامي من السقوط. فبعد انتهاء حرب الـ 12 يومًا بين إيران وإسرائيل، أصبح كبار الشخصيات السياسية في النظام – من مختلف الفصائل والمؤسسات – أكثر صراحة في التعبير عن الهشاشة الداخلية للنظام.

تصريحات المسؤولين رفيعي المستوى، بمن فيهم الرئيس مسعود بزشكيان ومستشاروه ووزير الخارجية السابق محمد جواد ظريف، ترسم صورة لقيادة يسيطر عليها جنون الارتياب من التجسس والانتفاضات الشعبية والعزلة الجيوسياسية. ورغم التطمينات العلنية بالاستقرار، تشير هذه التصريحات إلى أن النظام يعمل تحت ضغط هائل، وربما يكون في أضعف حالاته منذ عقود.

بزشكيان: “لقد ظنوا أن النظام سينهار”

في تصريحاته الأخيرة، حاول الرئيس بزشكيان إظهار الثقة، مؤكدًا على الجاهزية الدفاعية لإيران والانخراط الدبلوماسي. وقال: “كانت خطة العدو هي إثارة احتجاجات الشوارع فور بدء الحرب وإسقاط النظام”. ونسب الفضل في إحباط هذه المؤامرة المزعومة إلى قيادة الولي الفقيه علي خامنئي وتعييناته العسكرية السريعة.

ومع ذلك، أعرب المتحدث باسمه عن مخاوف متزايدة بشأن الرأي العام. وفي إشارة إلى القيود المفروضة على الإنترنت أثناء النزاع، دافع عن التحول إلى “الإنترنت الوطني” الإيراني كضرورة أمنية، مستشهدًا بحالات مزعومة لطائرات مسيرة إسرائيلية تم توجيهها عبر الشبكات العالمية.

علي ربيعي: الخوف من تغيير النظام بعد الحرب

قدم علي ربيعي، المسؤول السابق في وزارة المخابرات والمستشار الحالي للرئيس بزشكيان، أحد أكثر التحذيرات إثارة للعواطف حتى الآن حول مدى اقتراب النظام من الانهيار. وفي حديثه في 14 يوليو، زعم أنه بحلول اليوم التاسع أو العاشر من الصراع، “أرادوا إنهاء أمر إيران”. وأشار بشكل غامض إلى عملية فاشلة – ربما محاولة انقلاب أو احتجاجات حاشدة – ملمحًا إلى تورط أمريكي، خاصة بعد دعوة دونالد ترامب العلنية للإيرانيين للنزول إلى الشوارع.

ووصف ربيعي قصف سجن إيفين سيئ السمعة في طهران، حيث قُتل سجناء وحراس، بأنه لحظة سريالية كادت أن تثير اضطرابات جماعية. وقال: “أستخدم كلمة ’إعدام‘ لما حدث هناك، لأنه كان رمزيًا للغاية”.

ظريف يحذر من “شبكة تغلغل”

قدم وزير الخارجية السابق محمد جواد ظريف تحليلًا أوسع لما أسماه “تسليح الانقسامات” داخل الجمهورية الإسلامية. وفي خطاب ألقاه في 13 يوليو، حذر من أن ما كان يُصنف في السابق على أنه مجرد “تجسس” قد تطور الآن إلى شبكة تغلغل منظمة ومجهزة بالكوادر والاستراتيجيات وعمليات التأثير. وقال: “لا ينبغي أن نبحث عن جواسيس يبدون مختلفين عنا. إن بعض أكبر المسهلين للتغلغل الإسرائيلي متجذرون في فصائلنا السياسية والدينية”.

وسط هذه التحذيرات، عقد البرلمان الإيراني جلسة مغلقة مع وزير المخابرات إسماعيل خطيب ونوابه، ركزت على الإجراءات المضادة للتجسس وجماعات المعارضة أثناء الحرب وبعدها، مما يؤكد ارتفاع مستوى التهديد المتصور في أعلى مستويات الحكومة.

البديل السياسي: صعود المقاومة المنظمة

وسط هذا الاضطراب الداخلي والضغط الخارجي، تشير جميع المؤشرات المحلية والدولية في بيئة ما بعد الحرب إلى الحاجة المتزايدة لبديل سياسي ملموس لنظام الملالي. ويبدو أن النظام نفسه يدرك هذا المسار، ولهذا السبب كثف الجهاز الدعائي للدولة – الذي يعمل بشكل وثيق مع وزارة المخابرات – حملاته التضليلية التي تستهدف منظمة مجاهدي خلق الإيرانية ، وهي القوة المنظمة الوحيدة القادرة على تقديم بديل حقيقي.

في المقابل، يكتسب “الخيار الثالث” الذي طرحه المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI) – والذي يرفض كلًا من الحرب والاسترضاء – زخمًا باعتباره المسار الوطني المستقل الأكثر جدوى للمضي قدمًا. هذا البديل يرفض مفهوم ولاية الفقيه ويتصور جمهورية ديمقراطية وعلمانية ترتكز على المساواة وحقوق الإنسان، كما هو موضح في خطة السيدة مريم رجوي ذات النقاط العشر. وتمثل المقاومة المنظمة للمجلس الوطني، مدعومة بـ “وحدات المقاومة” التابعة لمنظمة مجاهدي خلق، البديل الشعبي المستقل الوحيد القادر على تحدي قبضة النظام على السلطة.

التآكل الهيكلي والخوف من الانهيار

من اغتيال القادة العسكريين إلى الرقابة على الإنترنت، ومن الإحاطات السرية إلى المحاولات اليائسة لحشد الوحدة الوطنية، يبدو النظام غير مستقر على نحو متزايد. تكشف خطابات قادته عن حكومة لا تخشى الأعداء الخارجيين فحسب، بل تخشى أيضًا شعبها ومؤسساتها. لقد أوضح كبار المسؤولين في النظام أمرًا واحدًا: التهديدات الوجودية التي يواجهونها ليست خارجية فحسب، بل هي متجذرة بعمق في الداخل.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة