رد تاريخي و وطني للشعب الإيراني على ثنائية الحرب والاسترضاء
في خضم الأزمات الداخلية والإقليمية التي تلتهم إيران، وفيما يسعى النظام الحاكم يائساً لاستغلال الصراعات الخارجية لضمان بقائه السياسي، يبرز “الحل الثالث” كضرورة حتمية أكثر من أي وقت مضى. هذا الحل، الذي طرحته المقاومة الإيرانية المنظمة منذ سنوات، لم يعد مجرد خيار سياسي، بل تجسيداً لمسار وحيد لإنقاذ البلاد من هوة الاستبداد وإشعال الحروب والمساومة المخزية، خاصة بعد أن كشفت حرب الـ 12 يوماً الأخيرة بين إسرائيل والنظام الإيراني عن حقائق دامغة.
لكن ما هو الحل الثالث؟ ولماذا لا يمثل مجرد شعار، بل تجسيداً عملياً لرؤية وطنية وتاريخية لإيران حرة؟
تجربة الحرب: إثبات فشل الخيارات التقليدية
أثبتت الحرب الأخيرة أنه خلافاً لأوهام نظام ولاية الفقيه، لا الحرب ولا الاسترضاء يمكن أن يكونا حلاً لأزمة إيران. لم تُحدث القصفات أي تغيير جوهري، كما أن صمت الحكومات الغربية وتواطؤها خلال السنوات الماضية لم يمنع الأزمات من التفاقم. الأهم من ذلك كله، لقد عرّت هذه الحرب حقيقة أساسية: مصير الشعب الإيراني لن يقرره إلا الشعب الإيراني نفسه وقوته المنظمة والمناضلة. لن تتولى أي قوة أجنبية أو تدخل خارجي أو “منقذ” من وراء الحدود هذه المسؤولية.
في هذا السياق، يبرز الحل الثالث كإجابة واضحة وضرورية لا بديل عنها: لا للحرب، لا للاسترضاء، بل التغيير الديمقراطي على يد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة.
الأسس الفكرية والوطنية للحل الثالث
ينبثق هذا الحل من مبادئ راسخة تمسكت بها المقاومة الإيرانية منذ الأيام الأولى لديكتاتورية ولاية الفقيه: الاستقلال، والحرية، والاعتماد على الشعب. هذه الأركان الثلاثة هي ما يميز الحل الثالث عن أي اتجاه آخر، سواء كان إصلاحياً زائفاً، أو معتمداً على الخارج، أو منتظراً لانهيار النظام التلقائي. إن استراتيجية الحل الثالث هي التجسيد الفعلي لمقولة “ما حك ظهري مثل ظفري”، فالتغيير الحقيقي لا يتحقق بوعود الإصلاح من داخل النظام، ولا بالاعتماد على التحولات الدولية، بل بالتنظيم والصمود والتضحية التي يقدمها الشعب ومقاومته المنسجمة والهادفة.
تاريخياً، يتجذر الحل الثالث في تقاليد المقاومة الإيرانية، من مقاومة أميرخيز في تبريز وأبطال تنكستان، وصولاً إلى صمود أشرف الأسطوري على مدى 14 عاماً وثبات مجاهدي خلق في ليبرتي. كل هذه المحطات تبرهن أنه في المنعطفات الحاسمة، كان الشعب الإيراني هو من يصنع التغييرات الجوهرية بالاعتماد على نفسه.
تمييز الحل عن البدائل الزائفة والسلبية
يضع الحل الثالث حداً فاصلاً مع السلبية السياسية. فالبعض يكتفي بترديد شعارات عامة مثل “لا للحرب” أو “لا للنظام” دون تقديم بديل واضح، متملصاً من الدخول إلى ساحة النضال الحقيقية. لكن الحل الثالث يحدد بوضوح فاعل التغيير: الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة. كما أنه ينأى بنفسه عن التبعية الاستعمارية، والإصلاحية الكاذبة، والاتجاهات التي لا تسعى إلا لإعادة إنتاج الوضع الراهن بوجه جديد. الحل الثالث هو دعوة لثورة ديمقراطية تعتمد في أسلوبها وهدفها على الشعب ومن أجل الشعب.
التجربة العملية وديناميكية المقاومة
في مواجهة طرفي الخطر – الحرب والاسترضاء – أظهرت المقاومة الإيرانية على مدى أربعة عقود مساراً ثالثاً، ليس بالقول فحسب، بل بالفعل. من الحملة القانونية والسياسية التي قادتها السيدة مريم رجوي وأثمرت عن شطب اسم منظمة مجاهدي خلق الإيرانية من قوائم الإرهاب، إلى الكشف عن البرنامج النووي السري للنظام، ومعارضة سياسة تصدير الإرهاب والتطرف إلى دول المنطقة، كلها تشكل جزءاً من الإرث العملي للحل الثالث.
لقد تحدت المقاومة الإيرانية سياسات النظام الحربية في ضمير الأمة من خلال رفع شعار “لا غزة، لا لبنان، روحي فداء لإيران”، وفي مواجهة كل جريمة ارتكبها خامنئي في سوريا ولبنان، كانت هذه المقاومة هي التي عكست صوت الشعب الإيراني بالإصرار على مبدأ “بتر أذرع النظام في المنطقة”.
رؤية المستقبل: الإسقاط كاستراتيجية حتمية
لعل أهم جانب في الحل الثالث هو تركيزه المطلق على هدف الإسقاط. ليس كمجرد رغبة، بل كاستراتيجية وبرنامج وأفق. هذا الحل ليس “شعاراً أخلاقياً”، بل هو خلاصة تكتيكات وتجارب وتضحيات وشبكات اجتماعية وفكرية تشكلت عبر عقود من النضال. إنه يضع حداً فاصلاً مع “وهم الانهيار التلقائي” الذي يتجدد أحياناً في بعض أوساط المعارضة. يقول الحل الثالث: لا، هذا النظام لن يسقط إلا بالنضال والتنظيم ودفع الثمن. وقد أثبتت المقاومة ذلك عملياً من خلال وحدات المقاومة، وجيش التحرير الوطني الإيراني، وشبكاتها السياسية والاجتماعية في الداخل والخارج.
الحل الثالث هو خلاصة تجربة وعقيدة ونضال الشعب الإيراني ضد نظام ولاية الفقيه. في هذا الحل، “لا للحرب” تعني رفض الدمار والتدخل الأجنبي، “لا للاسترضاء” تعني رفض التسوية مع الاستبداد وتبريره، و”نعم للتغيير الديمقراطي” تعني القبول بنظام جمهوري قائم على التصويت الحر، وفصل الدين عن الدولة، والمساواة بين المرأة والرجل، وضمان حقوق القوميات والأديان وحرية التعبير.
نحن في لحظة تاريخية تحول فيها هذا الحل من خيار إلى ضرورة. فلم يعد النظام قادراً على القمع الكامل، ولم يعد المجتمع الإيراني قادراً على التحمل أكثر. بين لهيب الأزمات، يلمع الحل الثالث كأفق مشرق لمستقبل حر وديمقراطي لإيران؛ مستقبل لن يبنيه إلا أيادي الشعب الإيراني.
- رسالة مريم رجوي إلى مظاهرة الإيرانيين في باريس
- مريم رجوي: شهداء مجاهدي خلق هم فدية الحرية والسلام الدائم في إيران والمنطقة
- إيران: السيدة رجوي ترحب بوقف إطلاق النار وتعرب عن أملها في أن يؤدي إلى إنهاء الحرب ويمهد طريق السلام والحرية
- السيدة مريم رجوي: المجاهدان البطلان وحيد بني عامريان وأبو الحسن منتظر التحقا بقافلة فداء الحرية
- السيدة رجوي في مقابلة مع مجلة ذا بارليامنت: نحن لا نسعى للسلطة، بل هدفنا نقلها إلى الشعب
- رسالة السيدة مريم رجوي بشأن الإعدام الوحشي للمجاهدين بابك عليبور وبويا قبادي
