الاقتصاد الإيراني: ارتفاع تكاليف الإنتاج، وهروب رؤوس الأموال، وأزمة ثقة
التضخم والعقوبات يواصلان الضغط على الاقتصاد الإيراني في عام 2025
شهد عام 2025 تحديات كبيرة للاقتصاد الإيراني، تمثلت في ركود سوق الأوراق المالية، والارتفاع الهائل في تكاليف مدخلات الإنتاج، والهجرة الجماعية للعمالة، والانخفاض الحاد في القوة الشرائية للأسر. يكشف التحليل التفصيلي للإحصاءات المختلفة أن اقتصاد البلاد لا يزال يرزح تحت ضغوط هيكلية شديدة، تفاقمت بفعل العقوبات الدولية والسياسات الداخلية المتقلبة.
سوق العمل وصدمة الهجرة
وفقاً للمنظمة الدولية للهجرة، غادر أكثر من 460 ألف مواطن أفغاني إيران بين يونيو ويوليو 2025، وكانت 70% من هذه المغادرات عبارة عن عودة قسرية. وبما أن العمال الأفغان يمثلون جزءاً كبيراً من القوى العاملة منخفضة التكلفة في قطاع البناء، فمن المتوقع أن تؤدي هذه الهجرة الجماعية إلى زيادة تكاليف البناء في النصف الثاني من عام 2025.
وتشير التحليلات الميدانية إلى أن استبدال العمال الأفغان بعمال إيرانيين قد رفع متوسط تكاليف العمالة في المشاريع بنسبة تصل إلى 40%. وتضع هذه الزيادة ضغوطاً إضافية على تكاليف إنتاج المساكن وتهدد بتعميق الركود المستمر في سوق البناء.
تضخم جامح في مدخلات الإنتاج
شهد سعر ورق الطباعة، وهو أحد المدخلات الأساسية للإنتاج الثقافي، ارتفاعاً بأكثر من خمسة أضعاف خلال السنوات الخمس الماضية. فقد ارتفع سعر ورق الطباعة قياس 70×100 سم بوزن 70 جراماً، من حوالي 255,000 ريال إيراني في ربيع عام 2020 إلى 1.6 مليون ريال بحلول يوليو 2025، وهو ما يمثل زيادة تفوق 500% في خمس سنوات فقط.
وبين أبريل ويوليو 2025 وحده، ارتفعت أسعار الورق بنحو 7%، مما يشير إلى تسارع معدل التضخم. وتشمل العوامل الرئيسية وراء هذا الارتفاع إزالة أسعار الصرف المدعومة للواردات، وزيادة الأسعار العالمية للب الورق بنسبة 20-25% منذ شتاء 2023، وتنامي تكاليف النقل والطاقة. كما أن اعتماد السوق الإيرانية على الواردات بنسبة تتجاوز 70% يعني أن أي تقلب في أسعار العملات يؤثر بسرعة على الأسعار النهائية.
صناعة النشر: ضحية صامتة للتضخم
انخفض متوسط عدد النسخ المطبوعة للكتب الأدبية إلى 606 نسخة في عام 2024. وارتفعت أسعار كتب الأطفال المطبوعة بنسبة تصل إلى 43%، واتسعت فجوة الأسعار بين الطبعات المطبوعة والرقمية من 1.9 مرة في عام 2020 إلى 3.2 مرة بحلول نهاية عام 2024. ونتيجة لذلك، خفض الناشرون بشكل كبير حجم الطباعة للحفاظ على السيولة النقدية، مما دفع بقطاع النشر نحو الصيغ الرقمية. ومع ذلك، تواجه دور الطباعة التقليدية والموزعون الفعليون خطر الإفلاس الوشيك.
ركود سوق الأوراق المالية (البورصة)
انخفض المؤشر الرئيسي لبورصة طهران بنحو 9% من صيف 2024 إلى صيف 2025، على الرغم من السياسات الحكومية التي تهدف إلى إزالة ضوابط الأسعار وتحرير سعر صرف العملة. وتظهر بيانات صناديق الاستثمار أن صافي تدفقات رؤوس الأموال الحقيقية إلى الخارج في الربع الأول من عام 2025 تجاوز 16 تريليون ريال إيراني.
ويُعزى هذا الوضع إلى حد كبير إلى عدم الاستقرار السياسي، وانعدام الشفافية في صنع القرارات الاقتصادية، والسلوكيات المتناقضة في السياسات. علاوة على ذلك، انخفض متوسط قيمة التداول اليومي في يوليو 2025 إلى حوالي 7 تريليون ريال، وهو ما يمثل انخفاضاً بنسبة 23% مقارنة بالعام السابق.
سوق الإسكان والتوزيع الإقليمي للتأثيرات
تكشف مراجعة لأسعار إيجار وبيع المساكن في أحياء جنوب طهران مثل شوش ومولوي وشاهري في يوليو 2025 عن انخفاض بنسبة 10-15% في أسعار المنازل المتهالكة (“الهياكل القديمة الجاهزة للهدم”). ويُعزى هذا الانخفاض بشكل أساسي إلى زيادة الوحدات الشاغرة بعد هجرة العمالة الأفغانية. ومع ذلك، في أجزاء أخرى من طهران والمدن الكبرى، ظلت أسعار المساكن مستقرة أو استمرت في الارتفاع.
في عام 2025، يواجه الاقتصاد الإيراني تحديات كبيرة، بما في ذلك ارتفاع تكاليف الإنتاج، وهروب رؤوس الأموال، وتراجع القوة الشرائية للمستهلكين. وقد غادر أكثر من 460 ألف عامل أفغاني إيران، مما أدى إلى ارتفاع تكاليف عمالة البناء بنسبة 40% وتفاقم ركود سوق الإسكان.
كما أثر التضخم على المدخلات الرئيسية مثل ورق الطباعة، الذي ارتفع سعره بأكثر من 500% في خمس سنوات، مما أثر بشدة على صناعة النشر ودفعها نحو الصيغ الرقمية. وانخفض مؤشر بورصة طهران بنسبة 9% وسط عدم الاستقرار السياسي وتدفقات رؤوس الأموال إلى الخارج. وانخفضت أسعار المساكن في جنوب طهران بنسبة 10-15% بسبب الوحدات الشاغرة الناتجة عن رحيل المهاجرين، بينما شهدت مناطق أخرى استقراراً أو ارتفاعاً في الأسعار. ولا تزال الضغوط الهيكلية والعقوبات تجهد الاقتصاد.
- أزمة المياه تضرب مشهد: جفاف السدود يفضح فساد النظام الإيراني ومشاريع الحرس التدميرية
- التضخم يبتلع موائد الإيرانيين مسجلاً 62.2%.. اقتصاد في حالة سقوط حر
- الانهيار الاقتصادي ودماء شهداء الإنتفاضة يدفعان النظام الإيراني نحو الهاوية
- صحيفة دير ستاندرد تفضح الإمبراطورية المالية لـ مجتبى خامنئي في قلب أوروبا
- بزشكيان يعترف بـ الانهيار الوشيك.. قلب النظام ينبض بصعوبة وأي ضغط إضافي سيفجره
- اعترافات في برلمان النظام : عرقلة تفتيش الطاقة الذرية، خط الفقر يقفز لـ 50 مليون تومان، وآلاف الوفيات بسبب التلوث
