Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

هيمنة الدولة على الاقتصاد وسياسة إفقار ممنهجة في إيران

هيمنة الدولة على الاقتصاد وسياسة إفقار ممنهجة في إيران

هيمنة الدولة على الاقتصاد وسياسة إفقار ممنهجة في إيران

هيمنة الدولة على الاقتصاد وسياسة إفقار ممنهجة في إيران

في السنوات الأخيرة، وتحت الظل الثقيل لاحتكار الدولة وسياساتها الفاشلة، لم يبتعد الاقتصاد الإيراني عن مسار التنمية المستدامة فحسب، بل انزلق إلى هوة من الإفلاس الهيكلي والفقر الواسع. هذا الوضع، الذي كان حرجاً حتى قبل الحرب الأخيرة بين النظام الإيراني وإسرائيل، تفاقم أكثر مع التداعيات المدمرة لهذا الصراع الذي دام اثني عشر يوماً. إن هيمنة الدولة على الموارد الجوفية، والصناعات الرئيسية، والتجارة المربحة، إلى جانب تقييد القطاع الخاص وحرمان الشعب من الإمكانيات الأساسية، قد أوقعت الاقتصاد الإيراني في فخ من التخلف والفقر.

احتكار الدولة والانهيار الاقتصادي

لقد قامت الحكومة الإيرانية، من خلال سيطرتها على الموارد الجوفية مثل النفط والغاز، وكذلك القطاعات الرئيسية للصناعات فوق الأرض مثل البتروكيماويات والصلب وصناعة السيارات، بحرمان القطاع الخاص عملياً من أي مشاركة حقيقية في الاقتصاد. وقد تفاقمت هذه الهيمنة، التي تعود جذورها إلى عقلية النهب والمركزية في الحكم، بسياسات مثل التسعير الإجباري والالتزامات النقدية غير الفعالة. فالتسعير الإجباري، الذي يُفرض بحجة حماية المستهلك، لم يسفر إلا عن انخفاض جودة المنتجات، وخلق طوابير طويلة، وتوزيع الريع. هذه السياسات لم تقضِ فقط على حافز الابتكار والاستثمار في القطاع الخاص، بل غذت أيضاً الفساد وعدم الاستقرار في بيئة الأعمال.

على سبيل المثال، أدت الالتزامات النقدية المفروضة على المصدرين، والتي تجبرهم على إعادة العملة بأسعار غير واقعية وفي إطارات معقدة، إلى إعاقة نمو الصادرات غير النفطية وأدت إلى هروب رأس المال وإحباط الفاعلين الاقتصاديين. وفي الوقت نفسه، وبدلاً من إنشاء البنية التحتية اللازمة لتحويل العملات أو تقليل المخاطر الدولية، تحولت الحكومة نفسها إلى منافس للقطاع الخاص، واستولت، من خلال الشركات الحكومية وشبه الحكومية، على الموارد والفرص لصالحها. وكانت نتيجة هذا النهج انخفاضاً حاداً في الاستثمار في القطاعات الرئيسية مثل النفط والغاز والكهرباء، فضلاً عن هجرة واسعة النطاق للقوى العاملة المتخصصة والمهرة، مما أضعف رأس المال البشري للبلاد بشدة.

تراجع المشاركة الاقتصادية وتفشي الفقر

تُظهر بيانات مركز الإحصاء الإيراني عمق الأزمة في المشاركة الاقتصادية. فقد انخفض معدل المشاركة الاقتصادية إلى نسبة مقلقة، وهو انخفاض لوحظ في كلا المجموعتين من الرجال والنساء وفي المناطق الحضرية والريفية. وبشكل خاص، انخفض معدل المشاركة الاقتصادية للمرأة، مما يدل على الحرمان المزدوج للمرأة من الفرص الاقتصادية. كما ارتفع عدد العاطلين عن العمل، بينما انخفض عدد العاملين. هذه الإحصاءات لا تظهر فقط انكماش بيئة الأعمال، بل تعبر أيضاً عن الفقر الواسع الذي نشأ نتيجة لسياسات الدولة الاحتكارية وغير الفعالة.

إن النمو الاقتصادي القريب من الصفر، الذي توقعه صندوق النقد الدولي، يعني عدم إنتاج ثروة جديدة وإفقار جزء كبير من السكان. هذا الوضع، الذي تعود جذوره إلى عجز الحكومة عن إدارة العقوبات وصادرات النفط، والتقلبات في النمو في السنوات اللاحقة، يكشف عن حلقة مفرغة في الاقتصاد الإيراني. وقد غذت هذه الحلقة، مع انخفاض الاستثمار وتراجع الصادرات وإقصاء إيران من الأسواق العالمية والممرات الإقليمية، تفشي الفقر وزادت من الفجوة بين إيران والدول المجاورة مثل الإمارات وتركيا والمملكة العربية السعودية بشكل كبير.

إن الجذر الحقيقي لهذه الأزمة يكمن في العقليات النهابة والقصيرة النظر التي تدير الاقتصاد الإيراني بأساليب الترقيع وتوزيع الريع. هذه العقليات، التي تعتمد على القيود والضغوط التعسفية والتخصيص غير الفعال للموارد، قد سدت الطريق أمام تحديث الاقتصاد. فبينما تُظهر التجربة العالمية أن التنمية المستدامة لا يمكن تحقيقها إلا بالاعتماد على القطاع الخاص والاستفادة من الاقتصادات المتقدمة، لا تزال إيران عالقة في فخ السياسات الأصولية التي تحد من التعاون مع العالم وتُلحق الاقتصاد بدول تعاني من مشاكل مماثلة.

إن هيمنة نظام ولاية الفقيه المطلقة على الاقتصاد الإيراني، من خلال تقييد القطاع الخاص وحرمان الشعب من مقومات العيش، قد أدت إلى تفشي الفقر والبؤس في المجتمع. وقد فاقمت الحرب الأخيرة هذا الوضع، وأظهرت أن الإصرار العنيد على السياسات والعقليات الحاكمة يضع الاقتصاد الإيراني على مسار من الانهيار التدريجي. إن انخفاض المشاركة الاقتصادية، والنمو القريب من الصفر، وزيادة البطالة، ليست سوى جزء من عواقب هذه الهيمنة التي رسخت الفقر في المجتمع. إن استمرار هذا الاتجاه لن يؤدي فقط إلى عدم تنمية الاقتصاد، بل سيهدد أيضاً وجود البلاد، حيث لن يتوقف نظام الملالي عن استنزاف آخر قطرة من موارد الوطن غير المتجددة، ولن يترك الشعب الإيراني المظلوم وشأنه.

Exit mobile version