Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

احتكار الأراضي وأزمة الإسكان في إيران

احتكار الأراضي وأزمة الإسكان في إيران

احتكار الأراضي وأزمة الإسكان في إيران

احتكار الأراضي وأزمة الإسكان في إيران

في يوم 8 نوفمبر، كشف محمد باقر قاليباف، رئيس برلمان النظام الإيراني، عن معلومات جديدة حول توزيع الأراضي في الاجتماع العام لـ “مؤسسة الإسكان الوطنية“. وقال:”تمتلك المنظمة الوطنية للأراضي والإسكان التابعة لوزارة الطرق والتنمية الحضرية أراضٍ فارغة تعادل ضعف مساحة الأراضي السكنية الإجمالية في البلاد.”

وتُظهر هذه المعلومات أن احتكار الأراضي من قبل الكيانات الحكومية والمضاربين يعد واحدًا من أكبر العوائق أمام حل أزمة الإسكان في إيران. ووفقًا لآخر الإحصاءات الرسمية، شكلت تكلفة الأراضي 47% من إجمالي تكلفة السكن في المناطق الحضرية في عام 2021، وارتفعت إلى 70% في طهران. ويُعتبر خفض أسعار الأراضي الخطوة الأولى لحل أزمة الإسكان، وهو ما يتطلب تفكيك احتكار الأراضي.

وتُظهر الإحصاءات الجديدة التي قدمها قاليباف أن توافر الأراضي لبناء المساكن يعتمد بشكل مباشر على سياسات وزارة الطرق والتنمية الحضرية. وكشف أن الوزارة والمنظمة الوطنية للأراضي والإسكان تسيطران على 18 مليار متر مربع من الأراضي (1,814,000 هكتار) تُقدر قيمتها بحوالي 450 تريليون ريال (حوالي 642.857 مليون دولار).

وأدى احتكار الأراضي من قبل المضاربين إلى ارتفاع أسعارها بمعدل مذهل بلغ 3447 ضعفًا خلال ثلاثة عقود! ويُظهر هذا الوضع الدور الكبير الذي تلعبه هذه الكيانات في حصر الأراضي واحتكارها بدلاً من توفيرها لبناء المساكن. ووفقًا لمركز الإحصاء الإيراني، يستحوذ السكن الآن على 42.4% من نفقات الأسر الحضرية على مستوى البلاد، وترتفع النسبة إلى 55.8% في طهران، وهي نسبة تفوق بكثير المعايير العالمية التي تبلغ 30%. ونتيجة لذلك، يحتاج الفرد في المدن الصغيرة إلى 48 عامًا لامتلاك منزل، بينما يحتاج في طهران إلى 150 عامًا، مما يبرز تحديًا حقيقيًا في توفير السكن.

وصرّح عباس صوفي، عضو لجنة البناء في البرلمان، بأن إيران تواجه حاليًا عجزًا في الإسكان يصل إلى 7 ملايين وحدة سكنية. ويعود هذا الخلل جزئيًا إلى قرار صادر في عام 1999 عن المجلس الأعلى للهندسة المعمارية والتنمية العمرانية، والذي فرض قيودًا على توسع المدن، مما أتاح الفرصة للمضاربين والكيانات الحكومية لاحتكار الأراضي. وخلال العقود الثلاثة الماضية، ارتفع سعر الدولار في السوق الحرة بمعدل 366 ضعفًا، في حين ارتفعت أسعار المساكن بمعدل 1600 ضعف، وقفزت أسعار الأراضي في طهران بمعدل 3447 ضعفًا.

وارتفعت أسعار الأراضي بوتيرة أسرع من التضخم العام، مما ساهم في ارتفاع غير مبرر في تكاليف الإسكان. وتحت ذريعة “نقص الأراضي”، اتجهت الحكومة الإيرانية إلى تطوير المدن الكبرى بكثافة سكانية عالية. وأدى هذا النهج إلى دفع العديد من السكان إلى الهجرة نحو أطراف المدن.

ومع الأراضي التي تسيطر عليها وزارة الطرق والتنمية الحضرية، يمكن لإيران بناء 30 مدينة بحجم طهران! ووفقًا للوثائق التخطيطية الوطنية، فإن 16% من مساحة البلاد مناسبة للسكن، لكن بسبب احتكار الأراضي، لا يُستخدم سوى 2% منها للإسكان. ويُظهر هذا الوضع أن أزمة الإسكان لا تنبع من نقص الأراضي، بل من احتكارها.

إذا تم تخصيص 6% فقط من هذه الأراضي لبناء المساكن، يمكن توفير منازل بمساحة 100 متر مربع لنحو 10 ملايين أسرة، مما يُنهي عجز الإسكان بشكل دائم. ومع ذلك، أدى احتكار الأراضي من قبل الكيانات الحكومية إلى تشريد العديد من الإيرانيين، مما أجبر بعضهم على العيش في القبور أو أنابيب المياه أو أسطح المنازل أو حتى الحافلات.

وفي الوقت نفسه، تشير وسائل الإعلام الرسمية إلى وجود مليوني وحدة سكنية فارغة في طهران وحدها، معظمها مملوكة للبنوك والشركات الاقتصادية التابعة للهيئات الحكومية. هذا الوضع يزيد من تعقيد الأزمة، إذ تُترك هذه الوحدات دون استخدام بينما يعاني ملايين الإيرانيين من صعوبة تأمين مأوى مناسب.

Exit mobile version