الرئيسيةأخبار إيرانموت الطبيعة الصامت في إيران: بحيرة زريوار نموذجاً

موت الطبيعة الصامت في إيران: بحيرة زريوار نموذجاً

0Shares

موت الطبيعة الصامت في إيران: بحيرة زريوار نموذجاً

في قلب كردستان، تشهد بحيرة زريوار، التي طالما كانت جوهرة زرقاء وواحدة من أثمن كنوز إيران الطبيعية، مأساة بيئية تحول الموت الجماعي لأسماكها إلى رمز صارخ لعدم كفاءة وإهمال النظام الإيراني. تشير التقارير إلى أن الحرارة الشديدة وانخفاض منسوب المياه ونقص الأكسجين كانت السبب المباشر في نفوق أسماك “الكاراس”. لكن هذه العوامل الطبيعية لا تروي سوى جزء من الحقيقة. فالإهمال الممنهج، وغياب الإدارة السليمة، والعجز عن منع تدمير النظم البيئية، كلها تكشف عن جذور أعمق للأزمة يحاول النظام إخفاءها وراء تبريرات سطحية.

تبريرات جوفاء للتغطية على الجرائم البيئية

بدلاً من تحمل المسؤولية عن تدمير البحيرات والأهوار، يلجأ نظام ولاية الفقيه إلى إلقاء اللوم على تغير المناخ والعوامل الثانوية. فقد حاول رئيس إدارة البيئة في مريوان، مهدي باليده، إزاحة عبء المسؤولية عن كاهل المؤسسات الحكومية بالإشارة إلى الحرارة ونقص الأكسجين. لكن هذه التبريرات تتجاهل حقائق مثل عدم تنظيف البحيرة من الرواسب، وعدم جمع النفايات، والفشل في منع وصول مياه الصرف الصحي إليها. إن بحيرة زريوار، التي تعاني منذ سنوات من الجفاف والتلوث وانخفاض تدفق المياه، أصبحت ضحية لسياسات غير مسؤولة، بدلاً من أن تحظى بالحماية، تم الدفع بها نحو الدمار. وهذا النهج هو جزء من نمط دائم للنظام الإيراني، الذي يهرب من عواقب أفعاله بتبرير كل خيانة.

تقاعس في مواجهة التهديدات الهيكلية

تُظهر التقارير أن فرق الخبراء التي عاينت المكان عزت سبب النفوق إلى الظروف الطبيعية، متجاهلة بذلك عمق الكارثة الناتجة عن الإدارة غير الكفؤة. إن وصول مياه الصرف الصحي من القرى المجاورة، والاستغلال غير المدروس للموارد المائية، وعدم تنفيذ خطط علمية لإحياء البحيرة، كلها عوامل يفضل النظام عدم التطرق إليها. إن بحيرة زريوار، بمساحاتها الشاسعة من القصب وملاذها للحياة البرية، ليست مجرد نظام بيئي هش، بل هي جزء من الهوية الثقافية والمعيشية لسكان المنطقة، وهي الآن معرضة للدمار الكامل.

عواقب لا يمكن إصلاحها

إن موت أسماك “الكاراس” ليس سوى بداية المأساة. فنقص الأكسجين وازدهار الطحالب، الذي تفاقم بسبب سوء الإدارة، قد أخل بالسلسلة الغذائية للبحيرة وشكل تهديداً للطيور المهاجرة والأنواع الأخرى. إن عمليات جمع ودفن الأسماك النافقة، على الرغم من ضرورتها، لا يمكنها تعويض الأضرار التي لحقت بالنظام البيئي. وهذا الإهمال هو جزء من مسار أدى ببحيرات وأهوار أخرى مثل هور العظيم وأنزلِي إلى مصير مماثل. إن النظام، بتجاهله للتحذيرات البيئية، لا يدمر الطبيعة فحسب، بل يعرض أيضاً سبل عيش المجتمعات المحلية للخطر.

انعدام ثقة الشعب في الخداع

لم يعد الشعب الإيراني، الذي شهد لسنوات تدمير موارده الطبيعية، يثق بتبريرات النظام. هذه الكارثة هي واحدة من مئات الأمثلة على الإهمال الذي حدث تحت حكم ولاية الفقيه. فمن جفاف بحيرة أورميا إلى موت العديد من البحيرات والأهوار، حاول النظام في كل مرة، من خلال إلقاء اللوم على الآخرين، التهرب من المسؤولية. لكن هذه المرة أيضاً، كما في المرات السابقة، لن يثق الشعب بهذا الخداع وسيزيد من ضغوطه للمطالبة بالمساءلة وإصلاح الأوضاع.

إن موت أسماك بحيرة زريوار هو ناقوس خطر يُنذر بأنه إذا لم يتم اتخاذ إجراءات فورية وعلمية لإحياء البحيرات والأهوار، فستواجه إيران فقدان آخر كنوزها الطبيعية. إن نظام ولاية الفقيه، باستمراره في سياساته غير المسؤولة وتبريراته الواهية، لا يفعل سوى التسبب في المزيد من الدمار. لقد حان الوقت لأن تضغط المؤسسات المستقلة والشعب على السلطة لمنع التدمير الكامل للبيئة.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة