Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

بعد وقف إطلاق النار، النظام الإيراني يواجه الحساب الداخلي

بعد وقف إطلاق النار، النظام الإيراني يواجه الحساب الداخلي

بعد وقف إطلاق النار، النظام الإيراني يواجه الحساب الداخلي

بعد وقف إطلاق النار، النظام الإيراني يواجه الحساب الداخلي

عندما وافقت الديكتاتورية الدينية على وقف إطلاق النار مع إسرائيل، لم يكن ذلك مجرد تراجع في ساحة المعركة، بل كشف أيضاً عن شروخ عميقة داخل نظام الحكم في إيران. ففي الأيام التي تلت ذلك، سارع مسؤولو النظام لإدارة العواقب الداخلية: الإحراج الدبلوماسي، والإخفاقات الاستخباراتية، وانهيار الثقة العامة، وتزايد القلق من اندلاع اضطرابات شعبية. وبينما يحاول النظام إظهار التحدي خارجياً، فإن خطابه الداخلي يروي قصة مختلفة؛ قصة من الارتباك والخوف، وسعي حثيث لمنع الانهيار من الداخل.

إن تداعيات الحرب الأخيرة على الاقتصاد الإيراني كانت وخيمة. فالأسواق لا تزال مشلولة، والريال فقد المزيد من قيمته، وتعرضت منصات العملات المشفرة لاختراقات أمنية، ولم تتعافَ بورصة طهران بعد من إغلاقها الذي استمر لأيام. لقد أصبح النظام، الذي استنزف موارد البلاد على مدى عقود في سبيل “الأمن” المزعوم – من التصعيد النووي وبرامج الصواريخ الباليستية إلى حروب الوكالة – يواجه الآن مجتمعاً خانه لما يقرب من نصف قرن.

وقد ظهرت هشاشة النظام بشكل كبير على جبهات أبعد من الدبلوماسية. فقد اعترفت صحيفة “آرمان” الحكومية بأن الهجمات الأخيرة للطائرات المسيرة والهجمات السيبرانية قد انطلقت على الأرجح من داخل إيران، مما يثير تساؤلات ملحة حول كفاءة وزارة المخابرات. إن التخريب الداخلي في زمن الحرب هو إهانة علنية نادرة لنظام قائم على المراقبة الشاملة. ورداً على ذلك، كثفت طهران حملتها الإعلامية في محاولة لإعادة فرض السيطرة على الرواية بينما كانت السيطرة العملياتية تفلت من بين يديها. وكان من الأمور المركزية في ذلك استخدام التلفزيون الرسمي لصور مولدة بالذكاء الاصطناعي أو معاد تدويرها لتضخيم الأحداث. لكن الاستراتيجية جاءت بنتائج عكسية، حيث كشف مدققو الحقائق والمراقبون وحتى وسائل الإعلام التابعة للدولة زيف هذه اللقطات.

وعلى الرغم من وجود جوقة متزامنة تردد في جميع فصائل النظام ووسائل الإعلام التابعة له إصراراً على القوة والمقاومة والعداء للغرب، إلا أن هذا التوحيد يكشف عن خط منظم وليس وحدة عفوية. فقد علت أصوات المتشددين، حيث أعلن برلمانيون عن تعليق كامل للتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، واتهموا مديرها بالتحيز، بينما رفض آخرون وقف إطلاق النار معتبرين إياه “وقفة بين المعارك”. ومع ذلك، يصدر النظام أيضاً إشارات متناقضة عن إعادة تقييم تكتيكية، حيث يؤكد مسؤولون أن إيران لم تغادر طاولة المفاوضات أبداً، وأنها مستعدة للحوار بشروط. هذا الخطاب المزدوج، الذي يمزج بين المشاركة المتحكم بها والتحدي الذي لا هوادة فيه، يكشف عن قيادة عالقة بين الخوف من العزلة الدولية والتهديد بالمعارضة الداخلية.

لقد كشف رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، عن عمق المخاوف الداخلية للنظام عندما اتهم الأعداء الخارجيين بمحاولة “إنهاء ما بدأوه من خلال الاضطرابات في إيران”. وقد كان رد النظام هو الدفع ببرامج “الأمن المرتكز على الأحياء” والاستفادة من المساجد لإعادة فرض السيطرة، وهي مبادرات لا تعكس الاستقرار، بل نظاماً يستعد للاضطرابات الداخلية.

ومع انقشاع غبار المعركة، تتضح حقيقة واحدة: لقد زال التهديد الخارجي مؤقتاً، لكن الحساب الحقيقي قد بدأ للتو. إن الديكتاتورية الدينية مسكونة، ليس بأعدائها الخارجيين، بل بالإدراك المتزايد بأن شعبها، والخطوط الحمراء التي فرضتها ذات يوم، قد بدأت تفلت بالفعل من قبضتها.

Exit mobile version