المقاومة من أجل الحرية: الرهان على الشعب الإيراني
إن المقاومة من أجل الحرية هي جريمة لا تُغتفر في عرف الطغاة، لكنها في نفس الوقت تمثل فخراً تعتز به المقاومة الإيرانية. يجد العالم نفسه اليوم في مواجهة حرب تم التأسيس لها على مدى سنوات طويلة. فلقد قام “تشامبرلينات” عصرنا بالاعتراف بالفاشية الدينية، ووضعوا الأغلال في أيدي وأرجل دعاة الحرية الإيرانيين، من أجل عقد صفقات ومقايضات مع الملالي الحاكمين في إيران وكسب المال؛ أموال بخسة بالنسبة لهم، لكنها في الحقيقتها أموال ملطخة بدماء ومعاناة الشعب الإيراني! هذه هي سياسة الاسترضاء، التي انتهجها أمثال جاك سترو ودومينيك دو فيلبان، والذين داسوا على حناجر دعاة الحرية مقابل صفقات نفطية وغير نفطية ضخمة.
لقد كانت لنفيل تشامبرلين نظرية مفادها أنه إذا تم استرضاء هتلر، فلن تندلع الحرب؛ أي تلبية مطالبه لتجنب الحرب في أوروبا. لكن ما حدث هو العكس تماماً! حرب عالمية ثانية أودت بحياة ستين مليون إنسان! فماذا كانت نظرية “تشامبرلينات” عصرنا لاسترضاء الملالي؟ لقد دفع الشعب الإيراني وشعوب المنطقة ثمن بقاء هذا النظام، بينما ذهبت المصالح الاقتصادية الضخمة إلى جيوب أولئك الذين عقدوا الصفقات مع النظام. إنها سياسة “النفط الرخيص مقابل الدم الغالي” للأبرياء.
منذ عقود، أعلنت المقاومة الإيرانية أن رأس أفعى الحرب والأزمات في المنطقة هو نظام ولاية الفقيه الحاكم في إيران. وحذرت من أنه إذا لم يتم دفع ثمن مواجهة هذا المصدر المزعزع للاستقرار اليوم، فإن تكلفة المواجهة ستزداد وتصبح باهظة أكثر مع مرور كل يوم. لكن العقول التجارية أبت أن ترى هذه الحقيقة، ووصل الأمر إلى درجة أن الشعب الإيراني كان يُقصف بالرصاص في الشوارع، بينما كان أصحاب سياسة الاسترضاء يغضون الطرف. لقد غرق أكثر من نصف مليون سوري بريء في دمائهم، لكن هؤلاء السادة التزموا الصمت والتقاعس، وعقدوا الصفقات مع نظام الملالي بدلاً من ذلك. كما تم ذبح وقتل مئات الآلاف من أبناء الشعب العراقي في حروب طائفية أشعلها خامنئي، لكنهم اختاروا شراء النفط الرخيص من النظام الإيراني وحكومته العميلة في العراق.
إن نظرة إلى التاريخ المعاصر تحمل دروساً أخرى. لقد ثار الشعب الإيراني وأحل “المشروطة” محل الملكية. لكن الملالي الخونة، بالتحالف مع رضا شاه العميل الذي كان تحت وصاية بريطانيا، حرفوا مسار ثورة الشعب وفرضوا ديكتاتورية رضا شاه الدموية والوحشية على إيران. ثم انتفض الشعب الإيراني مجدداً في انتفاضة 21 یولیو1952 ، ودعم حكومة الدكتور محمد مصدق الوطنية بشعار “إما الموت أو مصدق”؛ لكن الكاشاني والملالي الخونة، ومعهم عصابات البلطجية، أصبحوا عملاء للسفارة الأمريكية، وانقلبوا على حكومة الدكتور مصدق الوطنية وأعادوا محمد رضا شاه الخائن إلى إيران! فانتفض الشعب الإيراني مرة أخرى، وأرسل ديكتاتورية الشاه إلى الأبد إلى مزبلة التاريخ؛ لكن خميني، الذي دخل إيران بدعم مباشر من السياسة الأجنبية، وباسم الإمام ومرجع التقليد والثوري والشيخ الطاعن في السن، اختطف ثورة الشعب الإيراني وفرض أحلك دكتاتورية في التاريخ المعاصر على إيران. لقد أعدم وشنق مئات الآلاف من مناضلي طريق الحرية في السجون.
الآن، وفي هذا العام، تغير العالم. الأعين شاخصة نحو الأحداث؛ ولكن من أي منظور يجب أن ننظر إلى هذه الوقائع؟ هل سيكرر التاريخ نفسه مرة أخرى؟ هل سيتم اختطاف أربعة وأربعين عاماً من النضال المستمر من أجل الحرية وإسقاط ديكتاتورية الملالي على يد عميل آخر باع نفسه؟ ما هو الضمان لمستقبل إيران؟! الآن وبعد أن سقطت إيران في أتون الحرب، ماذا سيحدث؟ ما هو مصير الدماء والأرواح الطاهرة التي فُديت من أجل حرية إيران؟ كيف وبأي منطق تقول المقاومة الإيرانية إن مستقبل إيران سيصنعه الشعب والمقاومة الإيرانية؟
الجواب يكمن في وجود مقاومة منظمة وشاملة. عندما ننظر إلى تاريخ إيران المعاصر، لم يوجد قط بديل منظم ومحنك وموثوق به، ولم تكن هناك مقاومة صمدت لسنوات من النضال. هذا هو الفراغ التاريخي لنضالات الشعب الإيراني على مدى مئة وعشرين عاماً الماضية. لم يكن هناك سند يصمد في وجه عواصف الأحداث؛ ليس لعام أو عامين، بل يحمل في سجله ستين عاماً من النضال المستمر من أجل الحرية. مقاومة لم يتلوث سجلها أبداً، ولا حتى للحظة أو ثانية، بوصمة المساومة مع أعداء إيران! لم تساوم أبداً على مصالح الشعب الإيراني، ودفعت ثمن ذلك بلحمها وجلدها وعظامها ودم أفضل أعضائها؛ لكنها لم تحِد أبداً عن مسار النضال من أجل حرية الشعب الإيراني!
نعم، الشعب الإيراني يمتلك مثل هذه الثروة. ثروة لا يطيق العدو وجبهة أعداء الشعب نقاءها وصلابتها في النضال! لقد وجهوا ولا يزالون يوجهون الشتائم والاتهامات وكل ما يخرج من أفواههم الملوثة لهذه المقاومة؛ ولكن “متى تنجس البحر بفم الكلب؟”.
لننظر إلى الساحة الإيرانية اليوم؟ أي قوة أو تيار يمتلك آلاف الأعضاء المقاتلين والمناضلين في سبيل الحرية في جميع أنحاء إيران؟ أي مدعٍ يمكنه أن يجسد كلامه على أرض الواقع في شوارع إيران؟ من يملك القدرة على تحطيم إمكانية المتاجرة بالدين التي تمارسها هذه الديكتاتورية؟ كيف تتوسع وحدات الانتفاضة وتصبح أكثر تنظيماً وقوة كل يوم، رغم كل الاعتقالات والإعدامات؟ إذا لم يكن هذا هو أحقية طريق المقاومة الإيرانية، وخاصة منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، فما هو إذن؟
نعم، يمكننا القول بكل ثقة واطمئنان، إن الشعب الإيراني وأبناءه المناضلين في صفوف المقاومة لن يسمحوا أبداً لأي يد ملوثة أو عميل مأجور باختطاف مستقبل إيران. لقد بُذلت من أجل هذا الطريق دماء مئات الآلاف؛ أي أننا ناضلنا بثمن الدم وسنحميه بأرواحنا. وأولئك الذين يسعون إلى السلطة ببيع أنفسهم، لن يفعلوا سوى فضح أنفسهم.
- مؤتمر في باريس بحضور السيدة مريم رجوي.. إعدامات الولي الفقيه لن توقف حتمية التغيير
- دعم أوروبي للحكومة المؤقتة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
- تظاهرات الإيرانيين في برلين ولندن تنديدًا بإعدام أعضاء مجاهدي خلق
- غضب عالمي عارم: أنصار مجاهدي خلق ينتفضون في عواصم العالم تنديداً بإعدام السجناء السياسيين
- غضب عالمي وتظاهرات في مدن العالم تنديداً بإعدام السجناء السياسيين في إيران
- محمد محدثين: نظام الملالي يمهّد لمجزرة جديدة وعمليات وحدات المقاومة تُزلزل عرش خامنئي
