Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

إيران: يوم آخر من الاحتجاجات العارمة وتعمق الأزمة مع النظام

إيران تشتعل: يوم آخر من الاحتجاجات العارمة وتعمق الأزمة مع النظام

إيران تشتعل: يوم آخر من الاحتجاجات العارمة وتعمق الأزمة مع النظام

إيران تشتعل: يوم آخر من الاحتجاجات العارمة وتعمق الأزمة مع النظام

شكل يوم الاثنين، 26 مايو 2025، حلقة جديدة في مسلسل الاحتجاجات المتصاعدة التي تجتاح إيران، حيث واصلت قطاعات واسعة من الشعب الإيراني التعبير عن سخطها العارم ضد تردي الأوضاع المعيشية، والفساد المستشري، والقمع الممنهج. لليوم الخامس على التوالي، استمر إضراب سائقي الشاحنات في شل حركة النقل في العديد من المحافظات، بالتزامن مع احتجاجات فئات أخرى كالمتقاعدين من مختلف القطاعات (الاتصالات، النفط)، وعمال المخابز، وأصحاب الحرف، مما يرسم صورة واضحة لبلد يقف على فوهة بركان، وشعب لم يعد يطيق الصبر على الظلم والتجاهل.

موجز الاحتجاجات في أنحاء إيران :

“هیئة التنفیذ بأمر خمینی الملعون”: كارتل اقتصادي يمتص دماء الشعب تتردد أصداء الاحتجاجات بشكل متزايد ضد مؤسسات ذات نفوذ هائل يُنظر إليها على أنها تجسيد للفساد ونهب الثروات في إيران. من بين أبرز هذه المؤسسات ما يُعرف رسميًا بـ “ستاد اجرایی فرمان امام” (مقر تنفيذ أوامر الإمام). ولكن في أدبيات المعارضة وبين عموم المنتقدين للنظام، يُشار إلى هذه الهيئة باسم “هیئة التنفیذ بأمر خمینی الملعون“. يُنظر إلى هذه الهيئة على نطاق واسع كإمبراطورية اقتصادية مترامية الأطراف، أو كارتل يتمتع بامتيازات استثنائية ويسيطر على قطاعات حيوية من الاقتصاد الإيراني، بعيدًا عن أي رقابة أو شفافية حقيقية. وتُوجَّه إليها اتهامات متواصلة بالفساد الممنهج، ونهب ثروات الشعب الإيراني، وتكريس الفقر وعدم المساواة، وأنها تعمل كأداة لتعزيز نفوذ أركان السلطة على حساب معيشة المواطنين ورفاههم. هذا الدور المشبوه جعلها هدفًا متكررًا لغضب واحتجاجات الفئات المتضررة من سياساتها الجشعة، كما تجلى بوضوح في احتجاجات متقاعدي قطاع الاتصالات هذا اليوم الذين اتهموها بشكل مباشر بالتهرب من دفع مستحقاتهم المشروعة.

خاتمة: غليان شعبي ينذر بعاصفة التغيير في مواجهة نظام مأزوم إن المشهد الإيراني اليوم هو لوحة حية لغليان شعبي لا يهدأ، حيث تتلاحق فصول الاحتجاجات كأمواج متلاطمة تضرب أسس نظام بات معزولاً عن طموحات شعبه وآلامه. لم يعد الأمر مجرد تظاهرات متفرقة، بل هو تعبير عن حالة رفض جماعي لواقع مرير، وإدراك متزايد لدى مختلف الشرائح بأن الظلم واحد وأن المصير مشترك. لقد تجلى وعي جديد لدى المحتجين؛ وعيٌ يتجاوز المطالب الفئوية الضيقة إلى تحدي جذور الفساد والاستبداد، وتسمية المسؤولين عن معاناتهم بأسمائهم، كما رأينا في استهداف مؤسسات كـ “هیئة التنفیذ بأمر خمینی الملعون” و”مؤسسة تعاون حرس النظام”. بات واضحًا للمواطنين أن الوحدة والتصدي المباشر هما السلاح الأمضى في مواجهة آلة القمع.

أما النظام، فيبدو أنه قد استنفد جعبته من الحلول، ولم يعد يملك سوى لغة واحدة: لغة القمع. فبدلًا من الاستماع لصوت الشعب، يُطلق العنان لقواته لترهيب المحتجين وتفريقهم بالغاز والهراوات والاعتقال، كما حدث في سنندج بالأمس مع السائقين، وقبله مع الخبازين في مشهد. لكن هذه القبضة الحديدية، التي طالما راهن عليها النظام لإدامة سطوته، بدأت تفقد فعاليتها، بل وأصبحت تأتي بنتائج عكسية، إذ لم تعد سياسة الترهيب تُجدي نفعًا مع شعب كسر حاجز الخوف، بل إنها تزيد من تأجيج نيران الغضب وتعمق الهوة السحيقة بين الحاكم والمحكوم.

إن إيران تقف اليوم على مفترق طرق حاسم. فالنظام، الغارق في فساده وعناده، يقود البلاد نحو مأزق تاريخي، بينما يتصاعد زخم الاحتجاجات وتتحد صفوف المنتفضين. هذا التناقض الحاد بين إرادة شعب تواق للحرية والكرامة ونظام متشبث بالسلطة والقمع، لا يمكن أن يستمر إلى ما لا نهاية. إن شرارات الغضب المتناثرة في كل زاوية من زوايا الوطن، مرشحة بقوة لتتحول إلى عاصفة تغيير كبرى، وانتفاضة شعبية عارمة قد تجتث الظلم من جذوره وتفتح الباب أمام فجر جديد طال انتظاره.

Exit mobile version