إيران: يوم حافل بالاحتجاجات الشعبية ضد النظام في مختلف القطاعات والمدن
شهد يوم الأحد، 25 مايو 2025، استمرارًا وتوسعًا لافتًا في رقعة الاحتجاجات الشعبية في مختلف أنحاء إيران، حيث خرجت قطاعات متنوعة من المواطنين للتعبير عن سخطهم وغضبهم إزاء الأوضاع الاقتصادية المتردية، والظلم الاجتماعي، وتجاهل السلطات لمطالبهم الحيوية. شملت هذه الاحتجاجات سائقي الشاحنات، ومجموعة متنوعة من المتقاعدين (متقاعدو الصُلب والمناجم، ومتقاعدو الضمان الاجتماعي)، وعمال شركة النقل الحضري، والمزارعين، وأصحاب الحافلات الصغيرة، وصناع الأحذية، مما يعكس حالة من الغليان الشعبي العام.
موجز الاحتجاجات في أنحاء إيران (25 مايو 2025):
- أراك: تواصل إضراب سائقي الشاحنات مع سيطرتهم على الطرقات، احتجاجًا على غلاء الوقود، وقطع الغيار، والتأمين، وظلم الأجور، محذرين من أي محاولة لكسر إضرابهم.
- أصفهان (متقاعدو الصُلب والمناجم): تجمع متقاعدو الصُلب والمناجم، منددين بالوعود الكاذبة والمدفوعات غير المكتملة، وهتفوا ضد رئيس الحكومة: “أيها الرئيس، لقد كذبت على الأمة!”.
- بوشهر: استمر إضراب سائقي الشاحنات كجزء من الموجة الاحتجاجية القومية، حيث أوقفوا أنشطتهم بسبب غلاء تكاليف التشغيل.
- طهران (متقاعدو شركة واحد): احتج موظفو شركة واحد (شركة حافلات النقل الحضري) المتقاعدون على عدم دفع سنوات خدمتهم وتجاهل أحكام ديوان العدالة الإدارية بشأن مستحقاتهم.
- طهران (متقاعدو الصُلب والمناجم أمام البرلمان): تجمع متقاعدو الصُلب والمناجم أمام مبنى برلمان النظام، متسائلين عن موعد حل مشكلاتهم ومتهمين السلطات بالتجاهل والتأخير.
- مشهد (سائقو الشاحنات): واصل سائقو الشاحنات إضرابهم، مؤكدين أن “الطرقات ما زالت تحت سيطرة صوت السائقين المحتجين” وأن “التضامن هو السبيل لتحقيق العدالة”.
- سنندج (احتجاج السائقين الأولي): نظم سائقو المدينة تجمعًا احتجاجيًا ضد غلاء الوقود، وارتفاع أسعار قطع الغيار، وأقساط التأمين الباهظة، وأجور الشحن غير العادلة.
- الأهواز (مزارعو خوزستان): صرخ مزارعو القمح غضبًا أمام مبنى المحافظة بسبب تأجيل مطالبهم، وهتفوا: “أيها الوزير العاجز، استقل!”، محذرين من أن خبز الناس بات في خطر.
- نجف آباد (اليوم الرابع لـ إضراب السائقين): دخل إضراب السائقين يومه الرابع، مؤكدين: “ما لم تتحقق مطالبنا المشروعة، لن تدور عجلة أي شاحنة!”.
- أورميه (اليوم الرابع لـ إضراب السائقين): استمر إضراب سائقي أورميه لليوم الرابع، برسالة واضحة: “ما لم تُسمع أصواتنا، لن تدور عجلة أي شاحنة”، وشعارهم “الاحتجاج حقنا، والتضامن سلاحنا”.
- سنندج (قمع السائقين في المحطة): في اليوم الرابع لـ إضراب السائقين، واجهت القوات القمعية المحتجين في محطة الشحن بالمدينة برذاذ الفلفل والهراوات واعتقلت عددًا منهم، مما زاد من اشتعال الغضب.
- الأهواز (متقاعدو الضمان الاجتماعي): احتج متقاعدو الضمان الاجتماعي، رافعين شعار: “كل هذا الظلم، لم تره أمة قط!”، ومطالبين بحقوقهم لا بالصدقات.
- كرمانشاه (متقاعدو الضمان الاجتماعي): تجمع متقاعدو الضمان الاجتماعي بشكل حاشد، وهتفوا: “لا البرلمان، لا الحكومة، لا يفكرون بالشعب!” و”عدونا هنا، يكذبون ويقولون أمريكا!”.
- أصفهان (أصحاب الحافلات الصغيرة): احتج أصحاب الحافلات الصغيرة عند جسر چمران، وقوبل تجمعهم بحضور أمني وصفوه بالتهديدي، متسائلين: “هل الاحتجاج جريمة؟”.
- طهران (صناع الأحذية): تجمع صناع الأحذية احتجاجًا على زيادة أقساط التأمين والضغوط الاقتصادية، متسائلين: “هل ندفع أقساط التأمين أم نضع الخبز على موائدنا؟”.
- سربيشه (اليوم الرابع لـ إضراب السائقين): واصل السائقون إضرابهم مؤكدين أنه “صرخة ضد الإهانة المستمرة وتحذير للسياسات التي استهزأت بمعيشة العمال”.
- إسفروَرين (قزوين – اليوم الرابع لـ إضراب السائقين): انضمت المدينة لإضراب السائقين العام، معلنين: “لقد سُحقنا، لكننا لن نصمت… حتى تتحقق مطالبنا بالكامل، لن نعمل”.
تعكس هذه الاحتجاجات اليومية والمتزايدة في مختلف أنحاء إيران حالة من الاحتقان والغضب الشعبي، و تؤشر إلى أن الأوضاع في البلاد قد وصلت إلى مرحلة انفجارية. لم تعد الاحتجاجات مقتصرة على فئة أو قطاع معين، بل امتدت لتشمل كافة شرائح المجتمع الإيراني، من العمال والكادحين إلى المتقاعدين والمزارعين وأصحاب المهن الحرة. إن ما نشهده اليوم، من إضرابات واسعة لسائقي الشاحنات تجوب المدن وتشل حركة النقل، وما شهدناه بالأمس من احتجاجات للخبازين الذين يئنون تحت وطأة التكاليف، هو دليل على أن المواطنين قد أدركوا أن لا سبيل لنيل حقوقهم إلا بالاتحاد والاحتجاج المنظم والمستمر.
في المقابل، يبدو أن الحل الوحيد الذي يمتلكه النظام الإيراني في مواجهة هذه المطالب الشعبية المحقة هو القمع والتنكيل. فكما تعرض الخبازون في مشهد بالأمس للضرب بالهراوات والغاز المسيل للدموع، ها هي القوات القمعية اليوم في سنندج تهاجم السائقين المضربين بالرذاذ والهراوات وتنفذ الاعتقالات. هذا النهج القمعي، بدلًا من أن يخمد جذوة الاحتجاج، يزيدها اشتعالًا ويوسع من دائرتها، ويدفع بالمزيد من المواطنين إلى كسر حاجز الخوف والانضمام إلى صفوف المحتجين.
إن استمرار هذا الوضع، حيث تتسع دائرة الفقر والجوع وتتعمق الأزمات المعيشية، بالتوازي مع تصاعد القمع والبطش، ينذر بأن إيران تقف على أعتاب تحولات كبرى. فالظروف الموضوعية مهيأة لأن تتحول هذه الموجات الاحتجاجية إلى عاصفة عارمة، وأن تتشكل ملامح انتفاضة شعبية واسعة، خاصة وأن النظام يبدو عاجزًا تمامًا عن تقديم أي حلول حقيقية للمشاكل المتفاقمة، ومصرًا على تجاهل إرادة الشعب وحقوقه الأساسية.
- ذعر النظام الإيراني من انتفاضات جديدة: استخبارات الحرس تهدد المتظاهرين بـ ضربة أقوى من 8 يناير
- المقاعد الفارغة: من إعدامات الطفولة إلى مجزرة يناير
- اعترافات رسمية: استمرار اعتقال الأطفال وذعر حكومي من تحول الجامعات إلى برميل بارود
- اليوم الرابع للانتفاضة الطلابية في إيران: حرق لصور خامنئي و خميني، واشتباكات مع قوات القمع
- الجامعات الإيرانية: القلعة الصامدة في وجه دكتاتوريات الماضي والحاضر
- حراك طلابي واسع لليوم الثاني على التوالي في جامعات مختلفة في إيران بشعارات «لا لنظام الشاه، ولا لنظام الولاية؛ بل الديمقراطية والمساواة»
