Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

ذعر النظام من المقاومة المشروعة؛ تداعيات بيان 560 برلمانياً بريطانياً

ذعر النظام من المقاومة المشروعة؛ تداعيات بيان 560 برلمانياً بريطانياً

ذعر النظام من المقاومة المشروعة؛ تداعيات بيان 560 برلمانياً بريطانياً

ذعر النظام من المقاومة المشروعة؛ تداعيات بيان 560 برلمانياً بريطانياً

في مايو 2025، صدر بيان غير مسبوق عن 560 من نواب مجلسي العموم واللوردات في المملكة المتحدة، يطالب بإدراج اسم حرس النظام الإيراني في قائمة المنظمات الإرهابية والاعتراف بإجراءات وحدات الانتفاضة كشكل مشروع من أشكال المقاومة ضد القمع الداخلي في إيران. أثار هذا البيان ردود فعل سياسية عنيفة في ولاية خامنئي المفلسة وكشف عن طبقات أعمق من أزمة الشرعية، والمخاوف الأمنية، وانهيار سلطة النظام الواهية. ونظراً لأهمية هذا البيان ورد فعل النظام المذعور تجاهه، فإن إعادة تحليله أمر ضروري.

فهم بيان البرلمان البريطاني في الإحداثيات السياسية الراهنة

يجب فهم البيان المشترك لنواب البرلمان البريطاني البالغ عددهم 560 نائباً في سياق التطورات الدولية وتنامي مناخ الدعم للحركات الديمقراطية في إيران. هذا الإجراء ليس مجرد موقف سياسي، بل رسالة صريحة للفاشية الدينية الحاكمة في إيران بأن شرعية القمع المؤسسي الذي يمارسه حرس النظام الإيراني غير مقبولة في نظر المجتمع الدولي. في النص الذي يفترض في الوقت نفسه دعم المقاومة الشعبية ويستهدف حرس النظام صراحة، يُلاحظ نوع من التغيير النوعي في النظرة إلى حرس النظام كأداة للقمع وإثارة الحروب.

غضب ناجم عن تآكل الشرعية

إن البيان الرسمي لبرلمان النظام الرجعي في 20 مايو 2025، رداً على موقف البرلمان البريطاني، يتسم بلهجة عصبية وتهديدية ودفاعية أكثر من كونه مبنياً على منطق قانوني دولي أو دفاع عقلاني عن الهيكل العسكري للبلاد.

جاء في جزء من هذا البيان:

“إن مجلس الشورى الإسلامي إذ يدين بشدة هذا العمل المغرض، يؤكد أن القرار المحتمل للحكومة البريطانية بتصنيف حرس النظام الإيراني كمنظمة إرهابية يعد انتهاكاً واضحاً لمبادئ العلاقات الدولية وسيواجه برد فعل قانوني ومتبادل من جمهورية إيران الإسلامية… في حال تنفيذ مثل هذا القرار، ستُدرج القوات العسكرية البريطانية وقواعدها في منطقة غرب آسيا والخليج الفارسي في قائمة الكيانات المعتدية وسيتم اتخاذ الإجراءات المناسبة.”

يأتي استخدام عبارات مثل “انتهاك المبادئ الراسخة للعلاقات الدولية” و”رد الفعل المتبادل” في وقت تنخرط فيه الفاشية الدينية نفسها في إثارة الحروب والإرهاب على الساحة الدولية وكذلك في الشرق الأوسط.

حرس النظام ومشاريعه التخريبية: من الخليج الفارسي إلى السياسة الداخلية

إن المخاوف الواردة في البيان، وخاصة التهديد باتخاذ إجراءات انتقامية ضد القوات والقواعد البريطانية في المنطقة، تعبر عن الدور المحوري لحرس النظام الإيراني في عقيدة إثارة الحروب والإرهاب في السياسة الخارجية لنظام ولاية الفقيه. هذا الموقف لا ينبع فقط من الخوف من فقدان هيبة وسلطة حرس النظام الواهية، بل يشير أيضاً إلى اعتماد نظام ولاية الفقيه الهيكلي على الأدوات العسكرية والقمعية للحفاظ على بقائه في الداخل والمنطقة. وفي مثل هذا الهيكل، يمكن أن يكون لإدراج حرس النظام على قائمة الإرهاب تداعيات خطيرة على هذا النظام الإرهابي.

قوة القدس وقلقها من اكتساب المقاومة للشرعية

بالتزامن مع بيان برلمان النظام الرجعي، وفي اليوم نفسه (20 مايو 2025)، اعترفت وكالة أنباء قوة القدس التابعة لحرس النظام الإيراني (تسنيم) أيضاً، في تقرير تضمن لهجة غامضة وقلقة في آن واحد، بعمليات وحدات الانتفاضة داخل البلاد وتأثيرها على الهياكل الأمنية للنظام:

“يبدو أن مجموعة من المشرعين البريطانيين قد دعموا مواقف مجاهدي‌خلق من خلال التوقيع على بيان مشترك، واعتبروا الإجراءات المنسوبة إلى وحدات الانتفاضة ضد حرس النظام الإيراني مشروعة. وبافتراض صحة الخطوط العريضة لهذا التقرير، يمكن اعتباره انتهاكاً للقانون الدولي… إن هيكل وحدات الانتفاضة يوفر عملياً منصة لتخطيط وتنفيذ عمليات إضرام النار والإجراءات المسلحة ضد المراكز الرسمية. هذه الإجراءات، بغض النظر عن كونها غير ناجحة بشكل عام، استهدفت بشكل عام جميع المؤسسات العامة وحتى الأماكن الثقافية والدينية.”

عندما يتحدث عن “إضرام النار” و”استهداف المؤسسات العامة”، فإنه في الواقع محاولة لنزع المصداقية عن الإجراءات التي تتم بمنطق المقاومة المسلحة في مواجهة القمع المؤسسي. لكن التأكيد على “عدم نجاح” هذه العمليات ومحاولة اختزالها إلى إجراءات “تخريبية”، يشير أكثر من أي شيء آخر إلى قلق السلطة الحاكمة من اكتساب المقاومة الإيرانية للشرعية على الساحة الدولية.

العلاقة بين السياسة والثقافة والمقاومة

رداً على الهجمات التي شُنت، أكد المتحدث باسم منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، من خلال التمييز بين “الثقافة الإيرانية والإسلام” و”دين وثقافة الملالي”، على انفصال النظام الحاكم عن السياق التاريخي والثقافي للشعب الإيراني والإسلام الثوري:

“إن دين وثقافة الملالي ليسا سوى تجارة وجريمة وبيع للدين، وقد اقتلعناهما وسنقتلعهما من تاريخ وثقافة إيران والإسلام بأثقل وأكثر الأثمان دموية.”

هذا التمييز، بالإضافة إلى تحديه للشرعية الأيديولوجية لهذا النظام الأصولي المعادي للإسلام وإيران، يمهد الطريق لإعادة تعريف مفاهيم مثل الدين والثقافة والمقاومة في إطار جديد ينفي استمرارية الهيكل الحالي.

إن ردود فعل النظام العنيفة والمتسرعة أحياناً على بيان البرلمان البريطاني تشير إلى إدراكه لتهديد أكبر بكثير؛ هذا التهديد لا يأتي من حكومة أجنبية، بل من داخل هياكل النظام المنتجة للشرعية ومن داخل مجتمع لم يعد يتقبل القمع والاستبداد الديني، ويتخذ من استراتيجية الانتفاضة والإطاحة، مستلهماً من المقاومة الإيرانية ووحدات الانتفاضة، هدفاً له.

Exit mobile version