إيران في ظلام دائم: عندما تتحوّل الكهرباء إلى كابوس يومي
التيار مقطوع… والحساب مفتوح على الفساد ــ حين تنطفئ الكهرباء في بلدٍ أغرق ثرواته في مشاريع وهمية
بينما تستعدّ إيران لصيف لاهب، يجد ملايين المواطنين أنفسهم في مواجهة مأساة متكرّرة: انقطاع الكهرباء دون سابق إنذار، في بلدٍ يُفترض أنه غني بالموارد، لكنه غارق في سوء الإدارة والفساد المؤسسي. في العاصمة طهران، كما في همدان وأصفهان وغيرها، باتت مشاهد الأسواق الغارقة في العتمة والأفران المتوقفة والمواشي العطشى، مشهداً مألوفًا لا يُثير أي دهشة، بل فقط سخطًا صامتًا.
وفي أحد أفران الخبز، لم يتمالك صاحب الفرن نفسه عندما أتلف انقطاع الكهرباء كمية كبيرة من العجين المعدّ للخبز. لم يصرخ ولم يكتب بيانًا؛ بل لطّخ وجهه بالعجين الفاسد كفعل رمزي يعبّر عن الغضب واليأس. في مجتمع يعيش على الهامش، تصبح الإيماءات الرمزية أبلغ من آلاف الكلمات.
هذه الحادثة، كما غيرها، تعكس أزمة أعمق من مجرد خلل في الشبكة الكهربائية. إنها مرآة لنظام فاقد للحدّ الأدنى من الكفاءة، يُدير شؤون الكهرباء ـ كما المياه، والغذاء، والدواء ـ بعقلية الغنيمة لا بعقلية الدولة. الخسائر التي يتكبدها أصحاب المخابز، من أعطال الأجهزة إلى إتلاف المواد الخام، لا تجد أي اعتراف أو تعويض، بل تقابل بالصمت واللامبالاة. في بلد يعاني اقتصاده من التآكل والتضخم، يصبح تعويض عشرة ملايين تومان لإصلاح فرن منزلي عبئًا يعادل قوت أسبوعٍ لعائلة كاملة.
المشكلة لا تقتصر على أصحاب الأفران. المزارعون ومربّو الماشية بدورهم يئنّون من تبعات الانقطاعات المتكرّرة. يقول أحدهم: “البقرة لا تفهم متى تنقطع الكهرباء!”، في إشارة إلى أثر هذه الانقطاعات على دورة الإنتاج الحيواني التي تعتمد على أجهزة التهوية والضخ والتبريد. ومع أن الشكاوى تتكرر، إلا أن النظام يبدو كمن اختار أن لا يسمع، وأن لا يرى.
ما يُثير السخرية أن جداول انقطاع الكهرباء التي تُعلنها الجهات الرسمية غالبًا لا تُطبّق. فقد تنقطع الكهرباء قبل الموعد أو بعده، أو لا تنقطع أبدًا، مما يحوّل كل تخطيط إلى عبث. ومع كل صيف، يتكرّر المشهد، ويُحمّل المواطنون تكلفة التدهور، بلا حلول، ولا حتى اعتذار.
ورغم امتلاك إيران لثاني أكبر احتياطي من الغاز الطبيعي في العالم، لا تزال عاجزة عن توفير التيار الكهربائي لشعبها. المفارقة الكبرى أن النظام أنفق ما يزيد عن 2 تريليون دولار على البرنامج النووي، مدّعيًا أن الغرض منه هو توليد الكهرباء. ولو أن هذا المبلغ الضخم استُثمر في البنية التحتية، وشبكات التوزيع، ومحطات الغاز، لكانت إيران اليوم من أول مصدّري الكهرباء في العالم. لكن الواقع أن الشعب الإيراني يُجبر على الحياة في العتمة، بينما تُهدر ثرواته في مشروعات سياسية لا طائل منها سوى إطالة عمر سلطة غارقة في الفساد والعجز.
في النهاية، ما يقطع ليس فقط الكهرباء، بل الأمل، والكرامة، والاستقرار. ومَن يتحمّل وزر هذا كله؟ ليس الطبيعة، ولا المناخ، بل نظام اختار الظلام سبيلاً، فغرق فيه، وجرّ شعباً بأكمله إلى متاهاته.
- أزمة المياه تضرب مشهد: جفاف السدود يفضح فساد النظام الإيراني ومشاريع الحرس التدميرية
- التضخم يبتلع موائد الإيرانيين مسجلاً 62.2%.. اقتصاد في حالة سقوط حر
- الانهيار الاقتصادي ودماء شهداء الإنتفاضة يدفعان النظام الإيراني نحو الهاوية
- صحيفة دير ستاندرد تفضح الإمبراطورية المالية لـ مجتبى خامنئي في قلب أوروبا
- بزشكيان يعترف بـ الانهيار الوشيك.. قلب النظام ينبض بصعوبة وأي ضغط إضافي سيفجره
- اعترافات في برلمان النظام : عرقلة تفتيش الطاقة الذرية، خط الفقر يقفز لـ 50 مليون تومان، وآلاف الوفيات بسبب التلوث
