المفاوضات النووية بين التصعيد والتناقضات
في خضم تصاعد التحذيرات الغربية من تسارع البرنامج النووي للنظام الإيراني، عاد ملف طهران النووي ليتصدر واجهة الأحداث الدولية. وبينما تشير تقارير دولية إلى أن إيران أصبحت على مسافة قريبة من إنتاج القنبلة النووية، يتصاعد الضغط الأميركي على العواصم الأوروبية لاتخاذ موقف حاسم، وسط تلميحات إلى احتمال تفعيل آلية الزناد وإعادة العقوبات الشاملة ضد النظام.
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو دعا، يوم الجمعة 18 أبريل 2025، خلال مؤتمر صحفي في باريس، الدول الأوروبية إلى اتخاذ قرار عاجل بشأن تفعيل آلية الزناد، في ضوء تقارير متزايدة عن انتهاكات النظام الإيراني للاتفاق النووي.
وقال روبيو: “يجب أن نتوقع في القريب العاجل صدور تقرير من الوكالة الدولية للطاقة الذرية يُظهر أن النظام الإيراني لم يتجاوز فقط التزاماته، بل بات أقرب من أي وقت مضى من إنتاج سلاح نووي”.
وأكّد أن واشنطن تسعى إلى حل سلمي، لكنها “لن تسمح أبدًا للنظام الإيراني بامتلاك سلاح نووي”، مشددًا على ضرورة أن يكون الاتفاق المستقبلي “مانعًا دائمًا لطموحات إيران النووية، وليس مجرد اتفاق مؤقت ينتهي مفعوله بعد عشر سنوات أو أكثر”.
ومن جانبه، صرّح المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي بأن “الوقت المتاح للتوصّل إلى اتفاق أصبح قصيرًا جدًا”، مشيرًا في حديث إلى صحيفة لوموند الفرنسية إلى أن إيران “لم تعد بعيدة” عن الوصول إلى القنبلة النووية.
زيارة غروسي لطهران يوم الخميس، تأتي في توقيت بالغ الحساسية، وسط استمرار المحادثات غير المباشرة بين طهران وواشنطن، برعاية سلطنة عُمان.
ترامب لا يستبعد الخيار العسكري
وفي واشنطن، أكّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء الإيطالي، أنه لم يستبعد الخيار العسكري ضد النظام الإيراني، وقال: “لا أستطيع القول إنني استبعدته، لكنني لا أتعجّل استخدامه. أعتقد أن إيران لديها الفرصة لتكون دولة عظيمة من دون دمار وموت. هذا هو خياري الأول، أما الخيار الثاني فسيكون سيئًا جدًا بالنسبة للنظام الإيراني”.
طهران: رسائل واشنطن متناقضة
في المقابل، نفى النظام الإيراني الاتهامات الأميركية، حيث قال عباس عراقچي، مساعد وزير خارجية النظام، في مقابلة مع تلفزيون النظام إن “الرسائل الأميركية متناقضة، وبعضها متضارب”، مضيفًا أن “الأساس هو ما يُقال على طاولة المفاوضات”.
وأكد أن إيران ستحضر جولة جديدة من المحادثات غير المباشرة يوم السبت في روما، موضحًا أن سلطنة عُمان لا تزال الراعي والوسيط الرسمي، رغم أن المحادثات ستُعقد على الأراضي الإيطالية.
وشدد عراقچي على أن “مواقف إيران واضحة ولم تتغير، وسنحكم على المسار المستقبلي للمفاوضات بناء على مواقف الطرف المقابل”.
موقف النظام: لا تفاوض خارج الملف النووي
وفي السياق ذاته، نقلت صحيفة فرهيختگان الرسمية عن المتحدث باسم الرئيس المعيّن من قبل خامنئي، بزشكيان، تأكيده أن النظام الإيراني لا يتفاوض مع واشنطن إلا في نطاق الملف النووي، وأن “الحديث عن وقف البرنامج النووي يؤثر سلبًا على المسار الدبلوماسي، وقد يؤدي إلى تعطيله”.
ما هي “آلية الزناد”؟
“آلية الزناد” (Snapback) هي بند وارد في الاتفاق النووي الموقّع عام 2015، يتيح للدول الموقعة إعادة فرض العقوبات الدولية على النظام الإيراني، في حال ثبوت خرقه لبنود الاتفاق. تفعيل هذه الآلية يعني عودة جميع عقوبات مجلس الأمن الدولي السابقة على طهران، بما في ذلك حظر السلاح وتجميد الأصول الاقتصادية.
في ظل هذه التطورات المتسارعة، يبدو أن الملف النووي الإيراني يقترب من نقطة تحول خطيرة. ومع تضاؤل الفُرص أمام الحلول الدبلوماسية، وتزايد المخاوف من عبور طهران للخطوط الحمراء النووية، فإن قرار أوروبا بشأن آلية الزناد سيكون بالغ الأهمية، وقد يحدد شكل المرحلة القادمة من المواجهة الدولية مع النظام الإيراني.
- الابتزاز النووي والإرهاب الداخلي: النظام الإيراني يتخبط في أزمات السقوط
- تحذير غروسي: مخزون إيران من اليورانيوم المخصّب سيبقى تهديدًا حتى بعد الحرب
- كايا كالاس: الاتحاد الأوروبي يعاقب 19 مسؤولاً وكياناً تابعاً للنظام الإيراني
- علي رضا جعفرزاده لشبكة نيوزماكس: لا حاجة لتدخل عسكري أمريكي، والشعب الإيراني والمقاومة المنظمة هما الحل لإسقاط النظام
- تكتيكات الخداع وتصدير الأزمات: المقاومة الإيرانية تحذر من نوايا طهران النووية
- تصاعد التوترات النووية: تحركات عسكرية ومواقف أمريكية حازمة تجاه طهران
