تصريحات ترامب تكشف عن مفاوضات مباشرة مع النظام الإيراني وسط إنكار رسمي من طهران وتصعيد في الخطاب
في تطورٍ لافت يعكس حالة الارتباك داخل أروقة النظام الإيراني، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مؤتمرٍ صحفي مساء الإثنين، 7 أبريل 2025، أنّ مفاوضات مباشرة قد بدأت بالفعل بين الولايات المتحدة والنظام الإيراني بشأن ملفه النووي، وذلك في وقت تؤكد فيه طهران أنّها لا تخوض سوى محادثات غير مباشرة عبر وسطاء، أبرزهم سلطنة عُمان.
ترامب: المفاوضات بدأت… والخطر كبير في حال الفشل
الرئيس الأميركي شدد خلال تصريحاته التي بثّها البيت الأبيض على أنّ بلاده تُجري اتصالات مباشرة مع النظام الإيراني، وأنّ اجتماعاً مهماً سيُعقد السبت المقبل، معرباً عن أمله في التوصّل إلى اتفاقٍ يُجنّب المنطقة “الخيارات القاسية” التي لا يرغب لا هو ولا إسرائيل في الدخول فيها. وأضاف:
“نحن نتعامل بشكل مباشر وعلى أعلى مستوى مع مسؤولي النظام الإيراني، وهذه المحادثات ليست عبر وسطاء كما يعتقد البعض. إيران لن يُسمح لها بامتلاك سلاح نووي، وإذا فشلت المفاوضات، فستواجه طهران يوماً سيئاً للغاية.”
النظام الإيراني ينفي… ويصرّ على “الطابع غير المباشر”
في المقابل، جدد النظام الإيراني على لسان عباس عراقچي، وزير الخارجية، رفضه لأي محادثات مباشرة، معلناً في تصريحاته مساء نفس اليوم أن اللقاء مع الجانب الأميركي سيُعقد السبت في عمان، لكنّه سيكون “غير مباشر”، مؤكداً أن “الكرة في ملعب واشنطن”. وكان عراقچي قد أعلن قبل ذلك بيوم واحد أن النظام لا يرى أي جدوى في المفاوضات المباشرة، لكنه مستعد لمواصلة المحادثات عبر قنوات غير مباشرة.
خامنئي: التفاوض مع أمريكا لا يحلّ مشاكل إيران
الموقف الأعلى للنظام جاء على لسان خامنئي، الذي استبعد كلياً جدوى التفاوض مع واشنطن، قائلاً في خطاب بثه تلفزيون النظام بتاريخ 7 أبريل:
“المفاوضات مع أمريكا ليست عاقلة ولا ذكية ولا شريفة. جربناها في الماضي، وأعطينا تنازلات كثيرة في الاتفاق النووي، لكنهم لم يلتزموا بشيء. إذن، مع هكذا حكومة، لا ينبغي التفاوض.”
وسائل إعلام النظام هاجمت تصريحات ترامب ووصفتها بـ”العمليات النفسية”، حيث نشرت وكالة أنباء قوة القدس الإرهابية مقالاً يرفض فيه الادعاءات الأميركية حول وجود مفاوضات مباشرة، ويصفها بـ”الافتراء على الواقع”. كما اعتبر موقع نور نيوز التابع لـ”مجلس الأمن القومي” أنّ تصريحات ترامب تأتي في إطار “هندسة السرد السياسي” و”تكتيك ضغط” يستهدف الرأي العام في الداخل الإيراني والمجتمع الدولي، مشيراً إلى أن الإشارة إلى “نموذج ليبيا” هي بمثابة تهديد مستتر لا يعكس نية حقيقية للتسوية.ً
ومن جهته، صرّح بزشكيان، الرئيس المعيّن من قبل خامنئي، في جلسة حكومية بتاريخ 31 مارس، بأنّ المفاوضات المباشرة تم رفضها رسميًا، غير أن قنوات الحوار غير المباشر مع واشنطن لا تزال مفتوحة. وكشف أنّ رسالة ترامب أُرسلت عبر عمان، ووصلت إلى الطرف الأميركي، مؤكداً أنّ طهران لا تمانع في استمرار هذه المحادثات “إذا ثبت أنّ الجانب الأميركي يمكن الوثوق به”.
رغم الإنكار الرسمي الصارم، تكشف تصريحات ترامب عن وجود قنوات تفاوض مباشرة تُدار في الخفاء، الأمر الذي يعكس عمق التناقض داخل النظام الإيراني بين الخطاب السياسي الموجه للداخل، والممارسات الواقعية التي تجري خلف الكواليس. وفي الوقت الذي يُصر فيه خامنئي على رفض الحوار المباشر ويستند إلى تجربة الاتفاق النووي السابقة، يبدو أن النظام يسعى لتأمين مكاسب تفاوضية من خلال الإبقاء على خيار الحوار غير المباشر قائماً، في ظل تفاقم الأزمات الداخلية وتزايد الضغوط الإقليمية والدولية.
المشهد الراهن يُشير إلى أن النظام الإيراني يعيش حالة من الازدواجية السياسية، بين خطابٍ متشدد يرفض التفاوض المباشر، ومساعٍ سرّية لفتح قنوات تواصل مع واشنطن لتجنّب ما وصفه ترامب بـ”اليوم السيئ لإيران”. ويبقى السؤال الأهم: هل تؤدي هذه المفاوضات إلى اتفاق حقيقي؟ أم أنّها جولة جديدة من المراوغة السياسية؟
- بريطانيا تعتقل شبكة مرتبطة بإيران وأذربيجان تحبط مخططاً لقوات الحرس للنظام الإيراني
- صحيفة لو ديبلوماط الفرنسية: شبكات النفوذ السري للنظام الإيراني واختراق المؤسسات الأوروبية والفرنسية
- صحيفة “دي فيلت” الألمانية: كيف يوسع جهاز الاستخبارات الإيراني شبكته التجسسية في ألمانيا؟
- جو ويلسون: حان وقت تحرير العراق من مخالب النظام الإيراني.. الكونغرس يلوح بوقف المساعدات
- انكشاف أسرار انسحاب النظام الإيراني الصاعق من سوريا عشية سقوط الأسد
- واشنطن تصف النظام الإيراني بأنه “أكبر داعم للإرهاب” وتدعم إجراءات أستراليا ضد الحرس
