العقوبات الأميركية تدفع علاقات النظام الإيراني التجارية إلى حافة الانهيار
أقرّ علي ماجدي، السفير الإيراني السابق لدى ألمانيا واليابان والبرازيل، بأن العقوبات الأميركية لم تُقيّد فقط التبادلات الاقتصادية للنظام مع أوروبا، بل أوصلت علاقاته التجارية مع شرق آسيا إلى طريق مسدود.
وفي مقابلة مع وكالة إيلنا يوم السبت 29 مارس 2025، أشار ماجدي إلى أن التعاون مع الاقتصادات الآسيوية الكبرى قد انهار بالكامل، قائلاً:
“حاليًا، شرق آسيا لا تتعامل معنا على الإطلاق، باستثناء الصين وربما بعض الدول التي لا نصدر إليها سوى كميات محدودة جدًا”.
وأوضح ماجدي أن دولاً متقدمة مثل اليابان وكوريا الجنوبية، وكذلك الهند التي تُعد خامس أكبر اقتصاد في العالم، خفّضت علاقاتها التجارية مع النظام إلى الحد الأدنى. كما كشف أن العلاقات الاقتصادية والسياسية مع اليابان “مُعلّقة تمامًا”، وفقًا لما نُقل إليه من أعضاء غرفة التجارة التابعة للنظام.
كما أشار إلى التراجع الحاد في صادرات النفط قائلاً:
“في السابق، كان نحو ثلاثة أرباع صادراتنا النفطية تتجه إلى شرق آسيا، أما الآن فقد انتهى هذا تمامًا”.
العقوبات والأسطول السري
في ظل العقوبات الأميركية، أصبحت صادرات النفط الإيرانية إلى الصين تعتمد على أسطول سري لتجاوز القيود. لكن حتى هذا المسار بات يواجه عقبات كبرى مع إعادة تطبيق حملة “الضغط الأقصى” التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وفي 28 مارس، أفادت وكالة بلومبرغ أن أكثر من عشرة ناقلات تحمل نحو 17 مليون برميل من النفط الخام الإيراني تقف عالقة قبالة سواحل ماليزيا منذ أسابيع، دون أن تجد من يشتري شحنتها.
التكلفة الاقتصادية للعقوبات
رغم محاولة الولي الفقيه علي خامنئي سابقًا تصوير العقوبات الأميركية كـ”فرصة”، إلا أن آثارها الاقتصادية كانت كارثية. ففي 25 مارس، صرّح محمد حسين عادلي، الرئيس الأسبق للبنك المركزي الإيراني، لموقع خبر أونلاين بأن العقوبات كلفت التجارة الخارجية للنظام ما لا يقل عن 50 مليار دولار.
وقدّر عادلي أن حجم التجارة الخارجية لإيران في عام 2023 بلغ نحو 150 مليار دولار، لكن زيادة تكاليف التجارة بنسبة 30% نتيجة العقوبات أدّت إلى خسارة موازية في الميزانية العامة. وأضاف:
“إذا احتسبنا هذا الرقم بسعر الصرف الحر البالغ 93 ألف تومان لكل دولار، فإن تكلفة العقوبات تعادل الميزانية السنوية الكاملة للنظام، أي أن كل إيراني يخسر سنويًا حوالي 53 مليون تومان، وتخسر الأسرة المكوّنة من أربعة أفراد ما يقارب 18 مليون تومان شهريًا”.
الاتفاق النووي المجمّد والجمود الدبلوماسي
تعود العقوبات الأميركية الواسعة إلى انسحاب إدارة ترامب من خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA) في مايو 2018. وشملت هذه العقوبات قطاع الطاقة والمصارف والشحن وحتى تجارة السلع الأساسية.
ورغم وعود إدارة بايدن بالعودة إلى الاتفاق، فإن المحادثات التي استؤنفت في فيينا عام 2021 وصلت إلى طريق مسدود، ولا تزال المفاوضات المباشرة بين طهران وواشنطن معلّقة، في ظل رفض خامنئي المتكرّر للتفاوض مع أميركا، واصفًا إياه بـ”عديم الجدوى” و”الضار”.
لكن في تحوّل لافت، بدأت بعض أوساط النظام مؤخرًا بإبداء استعدادها للتفاوض غير المباشر مع الولايات المتحدة. يأتي ذلك بعد رسائل متكررة من ترامب وتحذيرات مباشرة يُقال إنه وجّهها إلى خامنئي حول “الفرص والتهديدات” القادمة.
ويعكس هذا التحول موقف النظام الإيراني اليائس في ظل تصاعد الضغط الاقتصادي والدبلوماسي، ووصول علاقاته التجارية إلى حافة الانهيار.
- فضيحة غسل أموال بمليارات الدولارات للنظام الإيراني في لندن
- الاتحاد الأوروبي يفرض عقوبات على 16 فرداً و3 كيانات تابعة لـ النظام الإيراني لانتهاكات حقوق الإنسان
- دعمٌ ثنائيّ الحزبين في الكونغرس الأميركي لمواصلة سياسة الضغط الأقصى على النظام الإيراني
- رداً على القمع الوحشي للانتفاضة: نيوزيلندا تفرض حظر سفر على وزراء إيرانيين وقادة في حرس النظام الإيراني
- صحيفة دير ستاندرد تفضح الإمبراطورية المالية لـ مجتبى خامنئي في قلب أوروبا
- عقوبات أمريكية جديدة لمعاقبة قمع الإنترنت وبولندا تطلق تحذيراً: غادروا إيران فوراً
