عام 1404 الإيراني وريث حقول الغضب الطبقي الموشك على الانفجار
الغلاء، البطالة، التضخّم، الركود، واتّساع خطّ الفقر، هي كرات نارية ثقيلة تدحرجت من عام 1403 إلى عام 1404 (مارس 2024 – مارس 2025)، وتواصل ضرب أركان نظام الملالي بارتجافات زلزالية. هذه القضايا الاقتصادية، إضافة إلى التحديات السياسية الداخلية والدولية، تحوّلت إلى كوابيس سياسية وطبقية حقيقية تهدّد بقاء الحكم.
إنّ حضور مؤسسات القوّة السياسية والبنوك الخاصة في قلب الاقتصاد الإيراني يشكّل اليوم أورامًا سرطانية لا يُمكن استئصالها دون تفكيك النظام نفسه. وهل تعني “مؤسسات القوّة” شيئًا آخر غير قوات الحرس والمؤسسات المرتبطة مباشرة بـعلي خامنئي؟ وهل البنوك الخاصة سوى أدوات بأيدي حلفاء الولي الفقيه؟
عقد من الأزمات المتراكمة
تحت عنوان صريح نُشر في صحيفة جهان صنعت بتاريخ 18 مارس 2025، جاء التحذير التالي:
«إذا أردنا أن نكتب عن عشرات العقد والمشكلات الكبيرة والصغيرة التي تطوّق حياة الإيرانيين ومعيشتهم وأعمالهم، لاحتجنا إلى آلاف السطور. الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية بلغت حدًّا جعل المواطن ينسى كيف يسير بشكل طبيعي».
هذا الميراث الثقيل الذي ينتقل من عام إلى آخر ويتضخّم دون أفق للنجاة، هو نتاج اقتصاد خاضع بالكامل للسلطة السياسية – الدينية المطلقة، حيث تُرتكب فيه كلّ الجرائم بحقّ السياسة والاقتصاد والأخلاق (جهان صنعت – 18 مارس 2025).
صحيفة آرمان امروز كتبت في اليوم نفسه: «العديد من المشكلات الاقتصادية في البلاد تعود إلى أسباب غير اقتصادية، ولن تُحلّ الأزمات الاقتصادية ما لم تُعالج تلك الأسباب» (آرمان امروز – 18 مارس 2025).
أخطر الإرث: هجرة الكفاءات
لا يقتصر الميراث الكارثي على الوضع الاقتصادي، بل يشمل نزيفًا بشريًا خطيرًا يهدّد مستقبل البلاد. في تقرير آخر لصحيفة جهان صنعت، جاء:
«في عام 1403، لم تعد الهجرة مقتصرة على النخب فقط، بل امتدت إلى شرائح واسعة من المجتمع. المتخصصون في النفط، الكوادر الطبية، الفنيّون، والعمال المهرة، جميعهم اصطفّوا لمغادرة البلاد. من المتوقع أن تستمر هذه الهجرة في عام 1404، وهي واحدة من أسوأ تَبِعات العام الماضي» (جهان صنعت – 18 مارس 2025).
نحو ثورة طبقية شاملة
ما تُجمع عليه وسائل الإعلام الحكومية والخبراء الاقتصاديون، هو أن الانفجار الطبقي بات قريبًا. لم يعد الخبز والكهرباء والماء والمسكن والمعيشة قضايا “مطلبية” فحسب، بل تحوّلت إلى وقود لثورة شاملة. ومع انقطاع صلة الشعب بالنظام، أصبحت الفجوة الطبقية المتسارعة تمثّل تهديدًا وجوديًا لحكم الملالي.
لكن النظام لا يملك أيّ حلول سياسية أو اقتصادية، لأنّ حلّ الأزمة يعني:
- إنهاء التدخّل في شؤون دول المنطقة
- تقليص ميزانيات الحرس والمؤسسات الدينية القمعية
- وقف تمويل الإرهاب والفساد المؤسسي
وكلّ ذلك يعني تفكيك أركان النظام ذاته. لذا، نحن أمام طريق مسدود لا يُمكن تجاوزه دون كسر منظومة ولاية الفقيه.
عام الحصار والانفجار
سيكون عام 1404 (مارس 2025 – مارس 2026) عام الحصار الاقتصادي الشامل للنظام، ممّا سيقود حتمًا إلى مواجهة سياسية كبرى بين النظام والمجتمع. إذ تتّسم هذه الأزمات بطبيعتها المتفجّرة، وهي تمثّل الآن لحظة وعي سياسي واجتماعي ناضج، يُعيد تركيز التفكير الوطني على قلب نظام ولاية الفقيه، المتسلّط منذ 46 عامًا.
هكذا تبدأ إيران عامها الجديد، وسط دوّامة من الغضب الطبقي، والمجتمع يتهيّأ لمواجهة مصيرية مع ديكتاتورية فقدت كلّ شرعية، ولم يعد لديها إلا القمع والنهب والتضليل.
- نيوزماكس: علي صفوي يؤكد أن إسقاط نظام الولي الفقيه هو الضمان الوحيد للسلام الإقليمي وحرية الملاحة
- كيف قادت المقاومة الإيرانية معركة كشف الحرس وصولاً إلى تصنيفه تهديداً للأمن الدولي
- مستقبلُ متقاعدين في مهب الريح: كواليسُ فساد هيكلي داخل منظمة ضمان اجتماعي إيرانية
- ميزانياتُ قمع وحروب تعبر فوق جثث مرضى: مأساةُ ذوي الإعاقة تحت حكم الولي الفقيه
- واشنطن إكزامينر: بريطانيا تتبنى أخيراً ما أدركته المقاومة الإيرانية وتصنف حرس النظام منظمة إرهابية
- إيران ما بعد حرب واسترضاء: فشلُ استراتيجي لمقاربات خارجية وحتميةُ بديل ديمقراطي داخلي
