Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

مستقبلُ متقاعدين في مهب الريح: كواليسُ فساد هيكلي داخل منظمة ضمان اجتماعي إيرانية

مستقبلُ متقاعدين في مهب الريح: كواليسُ فساد هيكلي داخل منظمة ضمان اجتماعي إيرانية

مستقبلُ متقاعدين في مهب الريح: كواليسُ فساد هيكلي داخل منظمة ضمان اجتماعي إيرانية

مستقبلُ متقاعدين في مهب الريح: كواليسُ فساد هيكلي داخل منظمة ضمان اجتماعي إيرانية

كشف تقرير استقصائي جديد نشرته وكالة الأنباء العمالية الإيرانية عن تفاصيل صادمة وحجم مهول من التجاوزات المالية والاختلاسات الممنهجة داخل منظمة الضمان الاجتماعي الإيرانية وذراعها الاستثماري الضخم المعروف باسم SHASTA. ويأتي هذا التقرير ليعري عمق الفساد الهيكلي الذي ينهش مقدرات ملايين العمال والمتقاعدين في إيران، مؤكداً أن الفساد لم يعد مجرد حالات فردية أو معزولة، بل هو آلية معتمدة وممنهجة تتغذى على شقاء وعرق الطبقات الكادحة.

0980

الأرقام الصادمة وعمق النزيف المالي

تكشف الأرقام الموثقة في التحقيق عن نهب منظم فاق كل التوقعات، وتوزعت الأضرار المباشرة على النحو التالي:

العمال والمتقاعدون يدفعون الثمن

بخلاف بقية الهيئات والمؤسسات الحكومية، لا تُمول منظمة الضمان الاجتماعي من ميزانية الدولة العامة؛ بل تعتمد بالكامل على المساهمات واقتطاعات التأمين التي يدفعها ملايين العمال وأرباب العمل شهرياً طوال عقود من عمرهم.

إن هذه الأموال هي شبكة الأمان الوحيدة التي تقي العائلات الكادحة شظف العيش عند التقاعد، أو العجز، أو المرض، أو البطالة. وبالتالي، فإن نهب هذه الخزينة لا يمثل مجرد إخفاق مالي عابر، بل هو اعتداء مباشر وممنهج على لقمة عيش وأمن ملايين الأسر التي تُركت تواجه غلاء معيشياً فاحشاً وتضخماً يقارب الـ 80%، بينما تُوزع مدخرات عمرها كامتيازات ومكافآت مريبة لأقطاب السلطة والمقربين من بيت الولي الفقیة.

لماذا تعتبر هذه الكارثة جريمة اجتماعية؟

“لأن المستفيدين الحقيقيين من أموال شستا (شرکة استثمار الضمان الاجتماعي) ليسوا المتقاعدين الذين أفنوا حياتهم في العمل، بل هم مسؤولو النظام الذين يتقاسمون الأرباح والامتيازات والمناصب الشرفية، بينما يعجز العامل المتقاعد عن تأمين رغيف خبزه اليومي أو تغطية نفقات علاجه البسيطة.”

نهج ثابت يتجاوز الحكومات والمسؤولين

إن المظهر الأكثر دلالة في هذا التقرير هو أن الفساد المكتشف لا يمكن نسبته إلى حكومة بعينها أو إدارة محددة؛ فعلى مدار عقود، تعاقبت الحكومات وتغير المدراء، لكن النهج ظل ثابتاً ومستقراً. تكشف التحقيقات البرلمانية والقضائية المتكررة أن ذراع الاستثمار “شستا” تحول تاريخياً إلى “بقرة حلوب” لتمويل مشاريع مريبة وتوزيع مكافآت غير قانونية وهبات للمقربين من السلطة.

هذا التكرار الممنهج يثبت أن الأزمة بنيوية وهيكلية في عمق النظام؛ فالبيئة السياسية والدستورية التي صاغها نظام الولي الفقیة تفتقر تماماً للشفافية وتمنع أي رقابة مستقلة أو قضاء نزيه قادر على المحاسبة الفعالة. إن غياب وسائل الإعلام الحرة ومنع النقابات العمالية المستقلة من مراقبة أموالها هما السبب الجوهري الذي يسمح باستمرار هذا النهب لسنوات طويلة قبل أن ينكشف جزء بسيط منه للعلن بفعل الصراعات الداخلية وتصفية الحسابات الفصائلية.

وهم الإصلاح الهيكلي

تضع هذه الفضيحة الجديدة الشارع الإيراني أمام حقيقة لا لبس فيها: إن المنظومة الحالية عاجزة تماماً عن إصلاح نفسها؛ فالفساد ليس خللاً عارضاً في النظام، بل هو النظام ذاته. إذ تذهب أموال العمال والمتقاعدين لتمويل أوليغارشية السلطة العسكرية والأمنية بدلاً من توجيهها للخدمات الأساسية وتأمين معاشات المواطنين.

وطالما ظل النظام السياسي متمسكاً بذات الهيكل الاحتكاري والاستبدادي، فإن فضائح النهب ستظل تتكرر، وسيبقى الحل الوحيد لإنقاذ مقدرات الشعب الإيراني وحقوق عماله متمثلاً في تغيير شامل ينهي هذا الاحتكار ويعيد السيادة والأموال لأصحابها الحقيقيين.

Exit mobile version