تصاعد الاحتجاجات والإضرابات في إيران: تصاعد الغضب الشعبي ضد الفساد والتهميش
شهدت إيران اليوم، السبت 8 مارس، موجة جديدة من الإضرابات والاحتجاجات في عدة مدن، حيث خرج العاملون في مختلف القطاعات إلى الشوارع للتعبير عن غضبهم إزاء الأوضاع المعيشية المتردية، والفساد المستشري، وعدم استجابة السلطات لمطالبهم. وشملت هذه التحركات الاحتجاجية موظفي شركة الاتصالات الإيرانية، والعاملين في القطاع الصحي، وسائقي الشاحنات، والمزارعين، وموظفي قطاع النفط، مما يعكس اتساع رقعة السخط الشعبي ضد النظام الإيراني.
وشهدت عدة محافظات في إيران، من بينها محافظة خراسان رضوى، إضرابات واسعة نفذها موظفو شركة الاتصالات الإيرانية. ففي مدينة مشهد، أضرب موظفو الشركة احتجاجًا على عدم دفع مستحقاتهم المالية، وسوء تنفيذ نظام تصنيف الوظائف، وعدم إلغاء الشركات الوسيطة التي تستنزف حقوقهم دون توفير الضمانات اللازمة لهم.
وفي محافظة أذربيجان الشرقية، وتحديدًا في مدينة تبريز، أضرب الطاقم الطبي لغرفة العمليات في مستشفى الإمام رضا عن العمل، وذلك اعتراضًا على عدم استجابة السلطات لمطالبهم. ويشكو العاملون في القطاع الصحي من تدهور أوضاعهم المهنية والمعيشية، بالإضافة إلى نقص الموارد والدعم الحكومي.
وفي شمال إيران، بمدينة بندر أنزلي، أضرب الممرضون والعاملون في مستشفى بهشتي، حيث طالبوا بصرف أجورهم المتأخرة ومستحقات عيد النوروز، التي لم يتم دفعها حتى الآن، مما يعكس الإهمال الحكومي المستمر تجاه العاملين في القطاع الصحي.
مسيرة احتجاجية في أصفهان: عدونا هنا، إنهم يكذبون، إنها أمريكا
تصاعد موجة الاحتجاجات في إيران من طلاب الجامعة إلى العمال والمتقاعدين
وامتدت التحركات الاحتجاجية إلى مناطق أخرى في البلاد، حيث شهدت الحدود التركية تجمعًا لسائقي الشاحنات الذين نددوا بممارسات الفساد في قطاع الصناعة والتعدين، وطالبوا بالإفراج عن شاحناتهم التي تم احتجازها بشكل غير قانوني.
وفي مدينة أصفهان، نظم المزارعون تجمعًا احتجاجيًا ضد فشل الحكومة في الوفاء بوعودها لهم، خاصة فيما يتعلق بتوفير المياه اللازمة للزراعة وتعويضهم عن الخسائر التي تكبدوها بسبب السياسات الزراعية الفاشلة للنظام الإيراني.
وفي قطاع النفط، نظم الموظفون الرسميون الذين تم تعيينهم عبر امتحان التوظيف لعام 2013، وقفة احتجاجية في مدينة الأهواز، وذلك للتنديد بسياسات التهميش والتمييز التي يتعرضون لها من قبل مسؤولي النظام.
وتعكس هذه الإضرابات والاحتجاجات تصاعد الغضب الشعبي ضد سياسات النظام الإيراني، الذي يواصل تجاهل مطالب المواطنين ويفشل في توفير أبسط حقوقهم المعيشية. استمرار هذه الاحتجاجات واتساع رقعتها يشير إلى أن الأزمة الاقتصادية والسياسية في إيران تتفاقم، في وقتٍ يصر فيه النظام على إنفاق ثروات البلاد على مغامراته الإقليمية بدلًا من تحسين أوضاع شعبه. ومع تزايد الضغوط الشعبية، يبقى السؤال: هل سيتراجع النظام الإيراني عن سياساته القمعية، أم ستتجه البلاد نحو تصعيد أكبر؟
- ذعر النظام الإيراني من انتفاضات جديدة: استخبارات الحرس تهدد المتظاهرين بـ ضربة أقوى من 8 يناير
- المقاعد الفارغة: من إعدامات الطفولة إلى مجزرة يناير
- اعترافات رسمية: استمرار اعتقال الأطفال وذعر حكومي من تحول الجامعات إلى برميل بارود
- اليوم الرابع للانتفاضة الطلابية في إيران: حرق لصور خامنئي و خميني، واشتباكات مع قوات القمع
- الجامعات الإيرانية: القلعة الصامدة في وجه دكتاتوريات الماضي والحاضر
