النظام الإيراني وسقوط الأقنعة بين الاستجواب والاقالة
لم يعد هناك حاجة لتوضيح الأبعاد السياسية لاستجواب همتي واستقالة ظريف وسط الصراعات والصخب داخل أجنحة النظام، فقد تناولت وسائل الإعلام المختلفة هذه القضايا بما فيه الكفاية. كما أن الحدث بحد ذاته ليس غريبًا، إذ إن خامنئي، مهما تلاعب ببيادقه المطيعة، فإنه في النهاية يعود إلى سياسة الانكماش، لأن نظامه محاصر بالأزمات الاجتماعية والاقتصادية والمعيشية إلى درجة تمنعه من القيام بمناورات سياسية شكلية تتجاوز خداع الرأي العام.
ولا يحتاج الأمر إلى تفسير طويل لفهم أن في نظام ولاية الفقيه، منذ خميني وحتى خامنئي، لم يكن لأي منصب وزاري أو إداري أسسٌ سياسية أو قانونية مستقلة، لأن جميع المسؤولين ليسوا سوى أدوات تنفيذية ودمى في مسرح الظل. لم يكن يومًا لأي وزير أو مسؤول حكومي دور حقيقي يتجاوز تنفيذ أوامر المرشد الأعلى.
كما لا يحتاج إلى توضيح أن خامنئي يدفع ببيادقه إلى الواجهة في الانتخابات المزيفة فقط للحفاظ على مظاهر الشرعية، لكنه في النهاية يقودهم جميعًا إلى طريق مسدود، حيث تنتهي هذه المسرحيات بعمليات تطهير وإعدامات سياسية تستهدف كل من تجاوز الخطوط المرسومة له.
وما لم يسلط عليه الضوء في تحليل هذه الإقالات والاستجوابات هو أن أولئك الذين يراهنون على التغيير من داخل النظام، عبر رئيسٍ معتمد من قبل خامنئي، يجدون أنفسهم دائمًا في خانة الخاسرين. لقد أثبتت العقود الماضية، وخاصة منذ عام 1997 وحتى الآن، أن هذه الرهانات لم تكن سوى ضرب من السذاجة السياسية التي تتكرر دون استيعابٍ للعبر.
لكن ما يثير التأمل في هذه الأحداث الأخيرة هو أن كلما تعمقت الانقسامات داخل النظام، كلما ازدادت مشروعية ودقة رؤية من رفضوا هذا النظام بجميع أجنحته منذ البداية. إن الوعي المبكر بطبيعة هذا النظام الكهنوتي كان أعظم إنجاز سياسي وتاريخي، وهو ما يعكسه القول المأثور: “أفعى ولاية الفقيه لا تلد حمامًا”. هذه الحكمة الخالدة تمثل جوهر الفهم العميق لمأزق النظام، حيث لا يمكن للملالي، مهما تلونوا، أن ينتجوا شيئًا سوى الاستبداد والقمع.
مرة أخرى، يضع التاريخ يده على طاولة السياسة الإيرانية ليؤكد أن السبيل الوحيد لخلاص إيران من دوامة الديكتاتورية، سواء بلباسها نظام الشاه أو الديني، هو تجاوز النظام بكافة أجنحته، دون التفريق بين محافظ وإصلاحي. وحده هذا الخيار يفتح الباب أمام تجميع الطاقات والإمكانات لتحقيق قطيعة نهائية مع كابوس الاستبداد الذي جثم على صدور الأجيال المتعاقبة. إن التأمل العقلاني والتجربة التاريخية، بقدر ما تعكسان الفهم الصحيح لاستجواب أو استقالة أي مسؤول، تذكراننا بأن الحل الحقيقي يكمن في إسقاط النظام برمته، لا في ترميم أجنحته المتآكلة.
- جون بيركو: ابن الشاه مجرد عرض جانبي بعيد عن النضال الحقيقي
- ليلة الرعب والصمود في قزلحصار: المقاومة الإيرانية تتوعد جلادي النظام بعد نقل 6 سجناء للإعدام
- آلاف يتجمعون في باريس للتنديد بتصاعد الإعدامات في إيران
- رسالة مريم رجوي إلى مظاهرة الإيرانيين في باريس
- صحيفة لا تريبيون: التغيير بيد الشعب الإيراني، وخطة المقاومة هي البديل لنظام الولي الفقيه
- زاهدان: وحدات المقاومة ترحب بوقف إطلاق النار وتعلن أن السلام مرهون بإسقاط النظام بيد الشعب ومقاومته المنظمة
