الخداع السياسي في إيران: استراتيجية خامنئي للتضليل
لطالما استخدم النظام الإيراني الخداع الديني كأداة للتلاعب السياسي. بدأ هذا النهج مع خميني الملعون واستمر مع الوليالفقیة علي خامنئي، حيث أصبح وسيلة للسيطرة على الرأي العام، قمع المعارضين، وتبرير السياسات القمعية.
إرث الخداع الديني
عمل خميني بشكل منهجي على ربط نظامه بالإسلام، مستغلاً المشاعر الدينية لترسيخ سلطته. كان يعتبر أي معارضة لحكمه بمثابة عداء للإسلام نفسه، مما أتاح له تبرير عمليات القمع الواسعة. حربه ضد العراق وصفها بأنها «حرب الإسلام ضد الكفر»، مستغلاً هذا التوصيف لتنفيذ عمليات تطهير واسعة ضد خصومه السياسيين.
وكان يصور أي انتقاد لحكمه على أنه مؤامرة مدعومة من الولايات المتحدة، واصفًا النشطاء السياسيين بأنهم أعداء للإسلام. هذه الاستراتيجية منعت أي إمكانية للإصلاح السلمي، مما دفع قوى المعارضة، مثل منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، إلى تبني خيار المقاومة بعد مجزرة 20 يونيو 1981، عندما قوبلت احتجاجاتهم السلمية بحملة إعدامات جماعية.
واعتمد خامنئي النهج نفسه، خصوصًا في الأزمات الاقتصادية والسياسية. لطالما وصف العقوبات الدولية المفروضة على البرنامج النووي الإيراني بأنها «عقوبات على الشعب الإيراني». وأصبح هذا التعبير جزءًا من الخطاب الرسمي في وسائل الإعلام الحكومية والمؤسسات التابعة للنظام. كذلك، دأب على نفي الطابع الشعبي للاحتجاجات الواسعة، مدعيًا أنها مؤامرات خارجية تحركها الولايات المتحدة وأعداء الإسلام.
مسرحية سياسية حول المفاوضات
في الفترة الأخيرة، تصاعدت في إيران موجة من الجدل حول مسألة التفاوض مع الغرب، وتحديدًا مع الولايات المتحدة. بدأ هذا الجدل عندما شارك ممثلون عن النظام في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس دون الحصول على إذن صريح من الوليالفقیة. وأثار هذا الحدث موجة من ردود الفعل الحادة داخل أوساط النظام، حيث أطلق ممثلو خامنئي في خطب الجمعة تصريحات غاضبة تندد بهذه الخطوة. كما قام بعض أعضاء البرلمان بتنظيم احتجاجات داخل المجلس، مدعين أن «توجيهات القائد الأعلى بشأن التفاوض تم تجاهلها».
وسائل الإعلام المقربة من النظام، وعلى رأسها صحيفة كيهان المتشددة، شنت هجومًا عنيفًا على الوفد الإيراني. وذهب بعض النواب والمسؤولين إلى حد جمع التوقيعات لرفع شكوى قضائية ضد محمد جواد ظريف، مطالبين بمحاسبته. وردّ ظريف بسخرية قائلاً: «تفضلوا، ارفعوا الشكوى!».
وخلال هذه المسرحية الإعلامية، التزم خامنئي الصمت، مما أثار تكهنات حول وجود خلافات داخل أروقة السلطة. لكن الواقع لم يكن يعكس صراعًا داخليًا حقيقيًا، بل كان مجرد خطة محسوبة لخلق جدل سياسي مفتعل.
صمت خامنئي الاستراتيجي وحقيقة المفاوضات
بعد أيام من الجدل الحاد، خرج خامنئي أخيرًا عن صمته. كان البعض يتوقع أن يعلن موقفًا حاسمًا ضد التفاوض، لكنه اختار تجاهل القضية تمامًا، وبدلاً من ذلك كرر شعار النظام التقليدي «الموت لأمريكا». هذا الشعار، الذي كان في الماضي وسيلة لحشد الدعم الشعبي، فقد قيمته بمرور الوقت، وبات مجرد عبارة جوفاء يرددها أنصار النظام دون اقتناع.
وراء هذا الخطاب العدائي، يدرك خامنئي تمامًا مدى ضعف موقف النظام. فالهزائم الاستراتيجية المتتالية، لا سيما تراجع نفوذ إيران في سوريا، تعكس أزمة أوسع تهدد مستقبل النظام. وتداعيات هذه الأزمة تتجاوز سوريا، إذ يمكن أن تؤدي إلى انهيارات أكبر تشكل خطرًا وجوديًا على النظام برمته، مما يجعل التفاوض مع الغرب أمرًا لا مفر منه، رغم كل الادعاءات العلنية المناهضة له.
للحفاظ على قبضته على السلطة، يتبع خامنئي استراتيجية مزدوجة؛ فمن جهة، يسمح للمتشددين بشن هجمات لفظية على المفاوضات، لتعزيز الصورة المتشددة للنظام. ومن جهة أخرى، يواصل في الخفاء إرسال ممثلين للتفاوض، كما حدث في دافوس. هذا التناقض يخدم هدفًا مزدوجًا: تهدئة الأجنحة المتشددة في الداخل، وفي الوقت نفسه، إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع الغرب.
ما يجري اليوم في إيران ليس سوى مثال آخر على كيفية استخدام خامنئي للخداع السياسي لإطالة عمر النظام. فالمعارك الإعلامية حول المفاوضات ليست صراعات حقيقية، بل مسرحية سياسية تهدف إلى صرف الأنظار عن الأزمات المتفاقمة التي تهدد بقاء النظام. ومع استمرار تصاعد التحديات الداخلية والخارجية، أصبح بقاء النظام الإيراني أكثر ارتباطًا بقدرته على تضليل الرأي العام من خلال هذه العروض السياسية المدروسة بعناية.
- دعم أوروبي للحكومة المؤقتة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
- نهاية الحرب.. الضربة القاضية لنظام الملالي
- ناشطة إيرانية: التغيير في إيران ممكن ونطالب الغرب بالاعتراف بحقنا في الدفاع عن النفس
- علي صفوي عبر أرايز نيوز: وقف إطلاق النار نافذة للانتفاضة، ولا بديل عن إسقاط ديكتاتورية الولي الفقيه
- جعفر زاده على نيوز نيشن: الشعب الإيراني يستأنف معركته ضد الولي الفقيه لإنهاء الاستبداد
- تلفزيون إل تورو: انتهاء الحرب يعرّي النظام والسلام الفعلي رهن بإسقاط الولي الفقيه







