Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

جدل حاد داخل النظام الإيراني حول المفاوضات مع الولايات المتحدة

جدل حاد داخل النظام الإيراني حول المفاوضات مع الولايات المتحدة

جدل حاد داخل النظام الإيراني حول المفاوضات مع الولايات المتحدة

جدل حاد داخل النظام الإيراني حول المفاوضات مع الولايات المتحدة

تجد الفاشية الدينية الحاكمة في إيران نفسها في وضع حرج للغاية بعد سلسلة من الهزائم الاستراتيجية في المنطقة، حيث أصبحت أكثر ضعفًا وخوفًا أمام الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية المتفاقمة في الداخل.

في هذا السياق، أفادت وكالة رويترز في 23 يناير أن موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن استسلام النظام وتراجعه دون الحاجة إلى هجمات عسكرية على منشآته النووية قد خلق وضعًا جديدًا.

انقسام داخل النظام حول التفاوض مع واشنطن

هذا الجدل كان قائمًا بين أجنحة النظام حتى قبل تولي ترامب الرئاسة، حيث كان ما يُسمى بـ”التيار الإصلاحي” يشيد بالتفاوض مع الولايات المتحدة في إطار الاتفاق النووي.

وفي 21 يناير، نقلت صحيفة شرق الحكومية عن السياسي والاقتصادي محمد سلامتي قوله:

 “بما أن ترامب رجل أعمال، فإنه يُراعي الربح والخسارة ويدرك أن الوقت ليس مناسبًا لتحقيق أقصى استفادة من أقصى ضغط. إيران سوق يضم 80 مليون نسمة ولها نفوذ إقليمي.”

أما في 24 يناير، فقد نقل موقع انتخاب الحكومي عن المحلل السياسي عباس عبدي قوله:

 “يمكن لإيران التفاوض لكنها قد لا تصل إلى نتيجة، تمامًا كما حدث مع محادثات حماس قبل ثمانية أشهر، التي فشلت في البداية، لكنها أصبحت مقبولة اليوم. بدون تلك المحادثات العقيمة، لما كانت هناك أفكار لاتفاق اليوم.”

وفي السياق ذاته، صرح كاظم غریب‌آبادي، مساعد وزير الخارجية للشؤون القانونية والدولية، قائلاً:

 “إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، كما في السابق، مستعدة للشروع في المفاوضات بشأن رفع العقوبات. لدينا هذه الإرادة دائمًا، وإذا أظهرت الأطراف الأخرى إرادة مماثلة، فإننا نعتقد أن المفاوضات ستُجرى وستحقق نتائج.”

موقف الجناح المتشدد

على الجانب الآخر، لا يزال جناح علي خامنئي المتشدد متمسكًا بموقفه. فقد كتب حسين شريعتمداري، مدير تحرير صحيفة كيهان الموالية لخامنئي، في 14 يناير تعليقًا على تصريحات أحد مساعدي مسعود پزشکیان حول “المفاوضات المشرفة”:

 “الإشارات المستمرة والأحادية الجانب للمفاوضات مع إدارة ترامب هي في حقيقتها استسلام وتوسل، وليست مبادرة لمفاوضات مشرفة.”

كما نقلت كيهان عن أحمد خاتمي، إمام الجمعة المؤقت في طهران، قوله:

 “يجب أن يعلم العالم أن موقف النظام من الولايات المتحدة يتماشى مع موقف الإمام [الخميني] والولي الفقیة[خامنئي]. لقد وصف الإمام أمريكا بالشيطان الأكبر، والولي الفقیة أكد هذا الموقف مرارًا. رسالتنا لمؤيدي التفاوض هي أن أمريكا تريد المفاوضات لمواجهة الثورة.”

الأسباب الكامنة وراء التغيير في نهج النظام

تحاول أجنحة النظام، من جهة، إخفاء مدى ضعفه، ومن جهة أخرى، الإيحاء بأن الولايات المتحدة بحاجة إلى المفاوضات وأنها تخشى قدرات النظام العسكرية. لكن من الواضح أن النظام واجه تحديات كبيرة في السنوات الأخيرة أثرت على قراراته السياسية والاستراتيجية.

ومن بين العوامل الرئيسية التي تدفع النظام نحو التفاوض وتخفيف التوتر:

الخيارات المطروحة أمام النظام

في ظل الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والدولية المتفاقمة، يجد النظام نفسه أمام خيارين رئيسيين:

1: التصعيد والانخراط في مغامرات إرهابية من خلال ميليشياته مثل الحوثيين في اليمن.

قد يستخدم هذا الخيار كوسيلة لتوحيد الصفوف داخليًا والتغطية على الأوضاع الاجتماعية المتفجرة والاحتجاجات المتزايدة.

إلا أن هذا النهج محفوف بالمخاطر، فاستمرار العقوبات وضغوط المجتمع الدولي قد يُسارع بانهياره بدلًا من إنقاذه.

2: التفاوض من موقع ضعف والاستسلام للضغوط الأمريكية

هذا الخيار قد يُجبر النظام على تقديم تنازلات جوهرية، ويضعه أمام سلسلة من كؤوس السم، تمامًا كما حدث سابقًا في نهاية الحرب الإيرانية-العراقية.

قد يؤدي ذلك إلى تفاقم الخلافات داخل أجنحة النظام، حيث سيجد خامنئي نفسه في مواجهة مع أتباعه الذين طالما عارضوا أي تفاوض مع الغرب.

في حال تبني هذا المسار، قد يكون خامنئي نفسه أكبر الخاسرين، حيث ستُضعف مكانته وسيواجه معارضة داخلية أكثر حدة.

يعاني النظام من أزمة وجودية، حيث أن كلا الخيارين – سواء التصعيد أو التفاوض – لن يؤدي إلى إنقاذه من المأزق.

الشعب الإيراني والمقاومة المنظمة وحدهما قادران على إسقاط الفاشية الدينية، وتحقيق الحرية والديمقراطية، وإحلال السلام الدائم في إيران.

Exit mobile version