إنترنت فضائي: كابوس النظام الإيراني القائم على حكم الملالي
يُعَدُّ دخول الإنترنت الفضائي إلى شبكة الاتصالات العالمية تحولًا جذريًا سيترك آثارًا بعيدة المدى على المستويات الاجتماعية، والاقتصادية، والسياسية، والثقافية. فإمكانية اتصال الأفراد المباشر بالأقمار الصناعية، دون الحاجة إلى البنية التحتية التي تسيطر عليها الحكومات، تمثل تهديدًا خطيرًا للأنظمة الاستبدادية التي تعتمد على الرقابة المشددة وتقييد تدفق المعلومات. وبالنسبة لنظام الملالي في إيران، فإن الإنترنت الفضائي يشكل تهديدًا وجوديًا لا يمكن تجاهله.
الرابحون والخاسرون في معركة الإنترنت الفضائي
لا شك أن المستفيد الأول من الإنترنت الفضائي هو الشعوب، لا سيما تلك التي تعيش تحت حكم الأنظمة القمعية. وفي المقابل، فإن الخاسر الأكبر هم الحكومات التي بنت سلطتها على حجب المعلومات وفرض الرقابة الصارمة. فقد كان النظام الإيراني من بين أكثر الأنظمة اعتمادًا على سياسة تكميم الأفواه، حيث لجأ خلال العقود الثلاثة الماضية إلى فرض الرقابة الشاملة، بل وإيقاف الإنترنت بالكامل في بعض الأحيان، للحيلولة دون انتشار المعلومات بين المواطنين. وقد تكررت هذه السياسة القمعية بشكل خاص أثناء الانتفاضات الشعبية التي شهدتها البلاد خلال العقدين الماضيين، حيث أقدم النظام مرارًا على قطع الإنترنت بشكل كلي لمنع تنسيق الاحتجاجات.
معركة النظام ضد طوفان لا يمكن إيقافه
يعتمد نظام ولاية الفقيه على نخبة دينية تتمثل في الملالي الذين كانت سيطرتهم التقليدية تعتمد بشكل أساسي على الهيمنة الدينية. إلا أن هذه الهيمنة توسعت خلال العقود الأربعة الماضية لتشمل السلطة السياسية المطلقة، مما جعل أي فقدان للسيطرة على تدفق المعلومات تهديدًا خطيرًا لهذا النظام.
وقد اختبر النظام في العقود الثلاثة الماضية التأثير المتزايد للإنترنت في تقويض قبضته الحديدية، ولطالما أعرب مسؤولوه عن مخاوفهم من آثاره السلبية على سلطتهم. إلا أن الإنترنت الفضائي يشكل تحديًا أكبر بكثير، حيث سيجعل وسائل الرقابة التقليدية غير فعالة، مما سيوسع نطاق الوعي المجتمعي والتواصل بين مختلف فئات الشعب، لا سيما بين الشباب المنتفضين ضد الاستبداد.
وإضافة إلى ذلك، فإن جهود النظام في فرض رقابة صارمة على المعلومات المتعلقة بالمقاومة الإيرانية – التي تمثل التهديد الأكبر لوجوده – ستواجه تحديات غير مسبوقة. لقد اعتمد النظام طويلًا على التشويه الإعلامي، والهجمات الإلكترونية، وإنشاء معارضات وهمية لتشويه صورة المقاومة. ولكن مع انتشار الإنترنت الفضائي، سيصبح من الصعب جدًا على النظام الاستمرار في هذه السياسات القمعية، حيث سيتمكن الشعب الإيراني من الوصول إلى المعلومات الحقيقية بعيدًا عن آلة الدعاية الحكومية.
انهيار منظومة الرقابة للنظام الإيراني
باتت أزمة الرقابة التي يواجهها النظام أمرًا يعترف به حتى الإعلام الحكومي. فقد نشرت صحيفة اعتماد التابعة للنظام في عددها الصادر بتاريخ 30 يناير 2025 تقريرًا يعكس قلق النظام المتزايد من هذا التحدي:
“في مواجهة هذه التكنولوجيا، قد تلجأ السلطات مرة أخرى إلى الأساليب التقليدية مثل الفلترة وفرض القيود أو استخدام التشويش، ولكن التجربة والتطور التكنولوجي أثبتا أن هذه الأساليب ليست فقط غير فعالة، بل إنها تأتي بتكلفة اجتماعية واقتصادية باهظة. وحتى التخفيف الجزئي من القيود، مثل إلغاء الحظر عن جوجل بلاي وواتساب، لم يكن كافيًا لتلبية توقعات المواطنين.”
وتذهب الصحيفة أبعد من ذلك في اعترافها بتصدع العلاقة بين النظام والشعب، حيث تقول:
“لقد ترك هذا التطور آثارًا عميقة على العلاقة بين الحكومة والمجتمع، مما أدى إلى تعميق الفجوة الاجتماعية.”
وهذا إقرار صريح بأن الإنترنت الفضائي سيفتح الباب أمام مطالبات غير متوقعة، مما سيجعل من الصعب جدًا على النظام احتواء الغضب الشعبي المتصاعد. كما أن الصحيفة نفسها تعترف بعجز النظام أمام هذا الطوفان القادم، حيث تؤكد: “مواجهة هذه الثورة التكنولوجية ليست فقط مستحيلة، بل ستؤدي إلى تعميق الأزمات القائمة.”
إن ظهور الإنترنت الفضائي يمثل تطورًا سيؤدي إلى تسريع انهيار نظام الملالي القائم على القمع والسيطرة المطلقة. ومع انهيار أدوات الرقابة التقليدية، سيجد النظام نفسه أمام تحديات غير مسبوقة في قمع الاحتجاجات ومنع انتشار المعلومات. وبينما يتوسع نطاق الوعي المجتمعي والاتصالات بين الإيرانيين، ستزداد صعوبة احتواء مطالب الشعب، خاصة بين الشباب الساعي للحرية. باختصار، الإنترنت الفضائي ليس مجرد تقدم تقني، بل هو زلزال سياسي يهدد أركان حكم الملالي، ولا يبدو أن هناك أي وسيلة قادرة على إيقافه.
- مشانق أيقظت ضمير العالمي: إعدامات النظام الإيراني تفشل في إسكات المقاومة وتشعل الغضب الداخلي والدولي

- الهدنة تكشف دموية نظام الولي الفقيه والتغيير الإيراني قادم من الداخل

- بي إف إم الفرنسية: السلام في المنطقة مرهون بإسقاط النظام الإيراني عبر انتفاضة شعبية منظمة

- حُميرا حسامي عبر OANN: المشانق في الداخل تفضح النظام، وإسقاط الولي الفقيه بأيدي المقاومة لا بالقنابل

- مريم رجوي: شهداء مجاهدي خلق هم فدية الحرية والسلام الدائم في إيران والمنطقة

- مؤتمر في باريس بحضور السيدة مريم رجوي.. إعدامات الولي الفقيه لن توقف حتمية التغيير


