Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

التطورات السياسية الأخيرة تكشف أزمات النظام الإيراني

التطورات السياسية الأخيرة تكشف أزمات النظام الإيراني

التطورات السياسية الأخيرة تكشف أزمات النظام الإيراني

التطورات السياسية الأخيرة تكشف أزمات النظام الإيراني

كشفت التطورات السياسية الأخيرة، بما في ذلك سقوط الديكتاتورية في سوريا ووقف إطلاق النار في غزة، مرة أخرى عن أزمة صنع القرار التي تعصف برأس النظام الإيراني. فمن جهة، يصرّ جناح على مقاومة الضغوط الدولية، بينما يشير آخرون، مثل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وما يُسمى بالإصلاحيين، إلى استعداد لتخفيف التوترات والدخول في مفاوضات. هذا التباين يُبرز انقسامًا عميقًا داخل النظام، ويؤكد أن النظام يواجه أزمة خانقة، عاجزًا عن الاعتراف بالحقائق الدولية أو صياغة استراتيجية موحدة للتعامل مع تحدياته الساحقة.

مقابلة بزشکیان مع NBC: تناقضات صارخة

في مقابلة بزشکیان مع شبكة NBC، ظهرت سلسلة من المواقف المتناقضة. فمن جهة، نفى وجود أي خطط لاغتيال دونالد ترامب وأكد التزامه بالسلام والاستقرار الإقليمي. ومن جهة أخرى، أبدى استعداده لإجراء مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة. هذه التناقضات تكشف ليس فقط عن ارتباك في سياسة النظام الخارجية، بل تشير أيضًا إلى انقسامات حادة بين فصائل السلطة بشأن القضايا الرئيسية.

خلافات داخلية وصراع على السلطة

محاولات بعض المحسوبين على جناح بزشکیان لتخفيف التوترات وإظهار الرغبة في التفاوض مع الغرب قوبلت بمعارضة شديدة من الجناح المقرب من الولي‌الفقیة علي خامنئي. الهجمات المباشرة على الرئيس من قبل وسائل الإعلام والمؤسسات التابعة لخامنئي تكشف الصراع العميق بين أجنحة السلطة ذات الطابع المافيوي.

في 16 يناير، أدانت صحيفة “كيهان”، المتحدثة باسم خامنئي، إشارات التفاوض واستشهدت بتصريحات خامنئي حول الانتقام لقاسم سليماني، الذي اغتالته طائرة أميركية مسيرة في يناير 2020.

ونُقل عن خامنئي قوله:

 “قاتل سليماني ومن أصدر الأمر باغتياله يجب أن يُعاقب؛ وهذا الأمر محفوظ في مكانه. كما قال أحد المحترمين، حذاء سليماني أثمن من رأس القاتل. حتى لو أُخذ رأس القاتل، فلن يعادل قيمة حذاء سليماني. لقد ارتكبوا خطأً ويجب أن يدفعوا ثمنه. المنفذ والمحرض كلاهما عليهما انتظار الفرصة المناسبة لمواجهتهما بالقصاص.”

وهاجمت “كيهان” بزشکیان، وكتبت:

 “اعتماد مواقف غريبة ومثيرة للتفكير من قبل الرئيس المحترم لا يعكس فقط ازدواجية في موقف النظام، بل يكشف عن تناقضات بين النهج العام للدولة وسياسات الحكومة. وهذا يضعف موقف المفاوضين في الحكومة الرابعة عشرة ويمهد الطريق للعدو لاستغلال الانقسامات داخل مؤسسات البلاد.”

الاتفاق النووي: إرث بلا حل

يُعد الاتفاق النووي الإيراني (JCPOA) ساحة معركة رئيسية بين أجنحة النظام. ففي حين تم الإشادة به كنجاح دبلوماسي في بدايته، أصبح واضحًا الآن مدى فشله.

تعليقًا على مقابلة بزشکیان، كتب محمد مهدي طباطبائي، نائب الرئيس للشؤون الإعلامية، على منصة “X”:

 “الجمهورية الإسلامية تسعى للسلام وتخفيف التوترات في المنطقة والعالم، وهي مستعدة لمفاوضات مشرفة ومتساوية.”

وردت “كيهان” على هذه التصريحات واصفةً إياها بأنها:

 “إشارات مستمرة ومن جانب واحد لإدارة ترامب، تُفسَّر على أنها ضعف واستجداء.” وأضافت ساخرة:

 “الرد العملي الوحيد الذي قدّمه ترامب على مثل هذه الإشارات البائسة كان مشاركة وإلقاء خطاب مبعوثه الخاص في اجتماع منظمة مجاهدي خلق في باريس، حيث أكد هناك على استمرار سياسة الضغط الأقصى.”

المآزق الداخلية والخارجية

يعكس الارتباك والصراع الداخلي داخل النظام بشأن السياسات الرئيسية، بما في ذلك الاتفاق النووي، حالة المأزق المتكرر التي يواجهها. يجد النظام الإيراني نفسه في وضع لا يستطيع فيه مواجهة الغرب مباشرةً، ولا يستطيع التراجع عن استراتيجياته. أدت سياسات الضغط الأقصى إلى تفاقم التحديات الاقتصادية والعزلة الدولية، مما جعل حتى حلفاء تقليديين مثل العراق يتجنبون التعامل معه.

على المستوى الداخلي، الفساد البنيوي والقمع الواسع للاحتجاجات الشعبية دفع المجتمع إلى حافة الانفجار. أما على المستوى الخارجي، فإن العزلة السياسية والاقتصادية أصبحت عقبة كبيرة أمام بقاء النظام. ومع قدوم إدارة أميركية جديدة، يتجه الوضع نحو مزيد من التأزم.

النهاية الحتمية للنظام

لا يملك النظام سوى تكتيك وحيد متبقٍ، وهو شراء الوقت. لكن هذه السياسة أصبحت غير فعّالة. داخليًا، يزداد السخط الشعبي. خارجيًا، تزداد الضغوط الدولية. إن إسقاط النظام ليس مجرد ضرورة تاريخية، بل هو استجابة لمطالب الشعب، الذي ينتظر بفارغ الصبر تحقيق هذا الهدف المصيري.

Exit mobile version