تدمير ممنهج للبنية التحتية وسبل العيش في إيران
تتسارع وتيرة سياسات النظام الإيراني التي تعمل على تفكيك البنية التحتية الحيوية وسبل العيش للمواطنين. وقد وصلت الأزمة إلى حد تعطيل سير الحياة اليومية في البلاد. يركز النظام على استمراريته على حساب الشعب، مما أفرز تحديات متفاقمة باتت تهدد حتى قدرته على إدارة شؤون الدولة.
ويظهر تأثير الفساد وسوء الإدارة بوضوح في قطاعات حيوية كالبيئة والطاقة. أدى التلوث البيئي مؤخرًا إلى إغلاق 22 مدينة في يومي 11 و12 يناير 2025 . في الوقت ذاته، تسبب انقطاع الكهرباء المستمر خلال فصل الشتاء القارس في تعطيل الأعمال وانخفاض مستويات الدخل. وتُظهر هذه الأزمات العلاقة الوثيقة بين برنامج النظام السياسية، سواء داخل البلاد أو في المنطقة، وبين تفاقم الأوضاع الاقتصادية والبيئية.
رئيس النظام نفسه يعترف علنًا بعدم وجود خطط واضحة للإدارة، مكتفيًا بتنفيذ تعليمات الولي الفقیة. وهذا الهيكل السياسي الهرمي يدفع نحو تدمير الموارد الأساسية، بينما يتحمل المواطنون وحدهم أعباء الفشل.
وأدى عجز النظام عن معالجة القضايا الأساسية إلى تفاقم الفوضى الاجتماعية. وأشارت صحيفة حكومية، آرمان امروز، إلى اتجاه مقلق؛ حيث انخفض متوسط العمر الذي يبدأ فيه الأطفال بتعاطي التبغ من 13 عامًا في عام 2023 إلى 9 أعوام في عام 2024. وأوضحت الصحيفة أن غياب الفرح وافتقار الشباب لقنوات تفريغ المشاعر هي من بين العوامل التي تدفعهم نحو التدخين، ومن ثم تعاطي المخدرات. لكنها تغافلت عن دور النظام الأساسي في خلق هذه الظروف.
الحياة في المناطق المهمشة
تعكس الأوضاع المأساوية في المناطق المحرومة، مثل سيستان وبلوشستان، حجم الإهمال الحكومي. وفقًا لصحيفة آرمان امروز في 11 يناير 2025 :
«في بلوشستان، كوب من الماء النظيف يعادل قيمته الذهب. سيستان وبلوشستان تعيشان أوضاعًا كارثية… يوم خالٍ من الغبار يعد أمنية. وحتى عندما تهطل الأمطار، تجرف الفيضانات كل ما في طريقها.»
التقارير الواردة من تشابهار تسلط الضوء على المعاناة الإنسانية التي خلفها هذا الفشل المنهجي. تروي إحدى النساء المحليّات:
«الحصول على ما يكفي من الماء للشرب أو الاستحمام أصبح حلمًا. يجلب كل فرد من العائلة الماء بنفسه، والأطفال يساعدون. طفلي بات مرهقًا لدرجة أنه لا يستطيع الذهاب إلى المدرسة. أما كبار السن، فالبقاء على قيد الحياة بالنسبة لهم أمر شبه مستحيل.»
وتصف امرأة أخرى ندرة المياه وتكلفتها العالية:
«تأتي شاحنات المياه مرة كل 21 يومًا، وتكلفة الصهريج تتراوح بين 500 و700 ألف تومان. لا نستطيع تحمل هذا المبلغ. أحيانًا يكون الماء ملوثًا، ولا خيار لدينا سوى استخدامه. أنا وزوجي نعاني من حصى الكلى، وكثيرًا ما نتحمل ألمًا لا يُطاق. الأطفال يعانون من الإسهال، والتعليم أصبح أمرًا ثانويًا مقارنة بالحصول على الماء. في قريتنا، النساء يعانين من آلام الظهر، وبعضهن أصبحن عاجزات عن الحركة. قبل أربعة أشهر، فقدت فتاة تبلغ من العمر 25 عامًا كليتها، ووالدها يبحث عن المساعدة منذ ستة أشهر لتوفير 600 مليون تومان تكاليف عملية زرع الكلى.»
وتتناول وسائل الإعلام التابعة للنظام هذه الأزمات دون الإشارة إلى جذورها الحقيقية: نظام حكم يضحي برفاهية المواطنين في سبيل بقائه السياسي. وكما توضح هذه التقارير، فإن كل أزمة، سواء كانت بيئية، اقتصادية، أو اجتماعية، ترتبط ارتباطًا وثيقًا بسياسات النظام.
وتُبرز الأزمات المترابطة في إيران الحاجة الملحة إلى التضامن والعمل الجماعي بين الفئات المهمشة والمحرومة. وحدها مواجهة الفساد المنهجي والسياسات الطبقية التي يكرسها النظام يمكن أن تفتح الطريق نحو التعافي وإنقاذ البلاد.
- أزمة المياه تضرب مشهد: جفاف السدود يفضح فساد النظام الإيراني ومشاريع الحرس التدميرية
- التضخم يبتلع موائد الإيرانيين مسجلاً 62.2%.. اقتصاد في حالة سقوط حر
- الانهيار الاقتصادي ودماء شهداء الإنتفاضة يدفعان النظام الإيراني نحو الهاوية
- صحيفة دير ستاندرد تفضح الإمبراطورية المالية لـ مجتبى خامنئي في قلب أوروبا
- بزشكيان يعترف بـ الانهيار الوشيك.. قلب النظام ينبض بصعوبة وأي ضغط إضافي سيفجره
- اعترافات في برلمان النظام : عرقلة تفتيش الطاقة الذرية، خط الفقر يقفز لـ 50 مليون تومان، وآلاف الوفيات بسبب التلوث
