إيران تواجه أزمات متفاقمة في الكهرباء والمياه قبيل صيف 2025
طهران، يناير 2025 – حذّر وزير الطاقة للنظام الإيراني، عباس علي آبادي، خلال اجتماع حديث مع لجنة الطاقة في البرلمان الإيراني، من تفاقم أزمة الكهرباء في البلاد. وفي حضور رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، كشف علی آبادي أن العجز الحالي في الكهرباء، الذي يبلغ 20 ألف ميغاواط، قد يصل إلى 25 ألف ميغاواط بحلول الصيف. ودعا الوزير البرلمان إلى اتخاذ تدابير عاجلة للحد من الأزمة، مشددًا: «في الشتاء البارد يمكنكم ارتداء معطف وملابس دافئة، لكن اجتياز الصيف لن يكون بهذه السهولة».
وأشار علی آبادي إلى أن الحلول المقترحة قد تشمل رفع أسعار الطاقة، مؤكدًا على الحاجة الملحّة لمعالجة ما وصفه بـ«القلق الكبير للصيف». وتعكس تصريحاته تصاعد القلق داخل النظام بشأن احتمالية اندلاع احتجاجات شعبية واسعة نتيجة النقص في الكهرباء والمياه.
الأزمة الكهربائية في إيران برزت بالفعل هذا الشتاء من خلال انقطاعات واسعة للكهرباء، وتقنين الطاقة، واضطرابات كبيرة في الحياة اليومية. هذه الإجراءات أدت إلى إغلاق المدارس والمكاتب والمنشآت الإنتاجية. ومع اقتراب فصل الصيف، يلوح في الأفق خطر ارتفاع درجات الحرارة وتفاقم أزمة المياه، مما يزيد من المخاوف من اندلاع احتجاجات اجتماعية واسعة.
وتُعتبر أزمة المياه في إيران أكثر حدة من أزمة الكهرباء. ففي 23 ديسمبر، وصف المتحدث باسم قطاع المياه الإيراني، عيسى بزرکزاده، الوضع بأنه «حاد» بل و«كارثي». وعلى الرغم من الدعم السنوي البالغ 217 تريليون تومان (5 مليارات دولار أمريكي) لقطاع المياه، إلا أن المشاكل الهيكلية والإدارية ما زالت قائمة.
وأشار بزرکزاده إلى أن معدل هطول الأمطار منذ بداية العام المائي الحالي بلغ 41.4 ملم فقط، وهو انخفاض بنسبة 33% مقارنةً بالمتوسط طويل الأجل. باستثناء ثلاث محافظات—جيلان ومازندران وخراسان رضوي—تعاني بقية المناطق من عجز في الأمطار يتراوح بين 1% و88%. وفيما يتعلق بالسدود، فإن معدل السعة الوطنية يبلغ 43% فقط، وهو انخفاض بنسبة 8% عن المعدلات الطبيعية. وتشهد طهران أوضاعًا حرجة في إمدادات مياه الشرب، حيث لا يتجاوز متوسط امتلاء السدود في المحافظة 19%. على سبيل المثال، يصل امتلاء سد “لار” إلى 2% فقط، بينما يبلغ مستوى سد “طالقان” 54%.
عجز إيران عن تحديث بنيتها التحتية للطاقة والمياه أدى إلى تفاقم هذه الأزمات. فخلال السنوات الأخيرة، عانت مئات المدن والقرى من انقطاعات متكررة في الكهرباء خلال الصيف، وهي مشكلة تُعزى إلى سوء الإدارة والاعتماد على أنظمة قديمة وغياب التخطيط طويل الأجل.
وشهدت انقطاعات الكهرباء الأخيرة، التي وصفها المحللون بأنها دليل على نقص حاد في الكهرباء، مستويات غير مسبوقة. ومع اقتران الأزمة الكهربائية بشح المياه، تواجه الحكومة الإيرانية تحديًا مزدوجًا يتمثل في معالجة نقص الموارد وتجنب ردود فعل شعبية غاضبة.
بينما تستعد إيران لصيف قد يكون الأكثر صعوبة في تاريخها، تتزايد التساؤلات حول قدرة الحكومة على تنفيذ حلول فعّالة في الوقت المناسب. الأشهر القادمة ستشكل اختبارًا ليس فقط لمشکلة البنية التحتية في البلاد، بل أيضًا لقدرة النظام على إدارة أزمات تحمل في طياتها مخاطر اجتماعية وسياسية كبيرة.
- أزمة المياه تضرب مشهد: جفاف السدود يفضح فساد النظام الإيراني ومشاريع الحرس التدميرية
- التضخم يبتلع موائد الإيرانيين مسجلاً 62.2%.. اقتصاد في حالة سقوط حر
- الانهيار الاقتصادي ودماء شهداء الإنتفاضة يدفعان النظام الإيراني نحو الهاوية
- صحيفة دير ستاندرد تفضح الإمبراطورية المالية لـ مجتبى خامنئي في قلب أوروبا
- بزشكيان يعترف بـ الانهيار الوشيك.. قلب النظام ينبض بصعوبة وأي ضغط إضافي سيفجره
- اعترافات في برلمان النظام : عرقلة تفتيش الطاقة الذرية، خط الفقر يقفز لـ 50 مليون تومان، وآلاف الوفيات بسبب التلوث
