Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

أزمة إيران متعددة الأبعاد: من انهيار الصناعة إلى اليأس الاجتماعي

أزمة إيران متعددة الأبعاد: من انهيار الصناعة إلى اليأس الاجتماعي

أزمة إيران متعددة الأبعاد: من انهيار الصناعة إلى اليأس الاجتماعي

أزمة إيران متعددة الأبعاد: من انهيار الصناعة إلى اليأس الاجتماعي

في السنوات الأخيرة، شهدت إيران سلسلة من الإخفاقات الكارثية التي تتجاوز بكثير مصائب العصر الحديث. هذه ليست مجرد حوادث أو كوارث طبيعية، بل هي دليل على انهيار منهجي عميق يؤثر على جميع جوانب الحياة الإيرانية، من الاقتصاد إلى القيم الاجتماعية.

أحد الحوادث البارزة التي تسلط الضوء على هذا الانحدار كانت الكارثة المأساوية لإسقاط الطائرة الأوكرانية رقم 752 على يد حرس النظام الایراني في عام 2020، مما أسفر عن مقتل جميع من كانوا على متنها وأحرج نظام ولاية الفقيه دوليًا. هذا الحدث، الناتج عن ضربة صاروخية، كان علامة فارقة على الفضائح الدولية للنظام، مكشوفًا إخفاقاته وتقصيره التشغيلي.

ولكن نطاق تدهور إيران أوسع بكثير، حيث يشمل ليس فقط الكوارث الجوية، ولكن تراجعًا شاملًا يمس القيم الأخلاقية، رأس المال البشري والاجتماعي، أنظمة التعليم، بنيان الأسرة، والأسس الثقافية والعلمية والفنية للأمة. هذه التراجعات هي أعراض لتفكك اقتصادي أوسع يسهله مافيات مرتبطة بالنظام، مما يؤدي إلى فساد وسوء إدارة مستشري.

ويتفق الاقتصاديون بالإجماع على أن تدهور قيمة الريال الإيراني، تقلبات إمدادات الكهرباء، عدم توازن توزيع الطاقة، التضخم المفرط، الأزمات البيئية، مشاكل الإسكان، إنتاج السيارات، عدم توازن صناديق التقاعد، البطالة، والفقر هي حقائق يومية يعاني منها الإيرانيون. هذه الأزمات هي علامات واضحة على عجز الحكومة، التي غرقت في دوامة مشاكلها الخاصة.

وادعت الحكومة التي عينها خامنئي أن الإصلاحات ستحقق التوافق والتقدم. ومع ذلك، تصور تقارير من مركز أبحاث غرفة التجارة قصة مختلفة. في الأشهر الأربعة الأولى من عام 2024، تدهور بيئة الأعمال، وزادت مشكلات الكهرباء الأمور سوءًا. كما ذكر تقرير من أتاق أونلاين في 19 نوفمبر 2024 “كانت 60 في المئة من طاقات الوحدات الإنتاجية غير مستغلة، كارثة تزيد تكاليف الإنتاج وتبرز الخسائر المتراكمة للشركات المملوكة للدولة التي تتغذى من خزينة الشعب”.

بالمثل، انخفض قطاع تصدير السجاد من 426 مليون دولار في عام 2017 إلى أقل من 40 مليون دولار في عام 2023، بشكل رئيسي بسبب سياسات إعادة تحويل العملة الخاطئة التي يفرضها البنك المركزي، والتي أثرت بشدة على منتجي السجاد وأدت إلى فقدان وظائف مليونين في الصناعة.

وشهد قطاع الإسكان أيضًا ركودًا غير مسبوق. استمرار ارتفاع الأسعار على مر السنين قلل بشكل كبير من قدرة الشراء لدى العامة. كما ذكرت اقتصاد أونلاين في 16 نوفمبر 2023:”تظهر الدراسات أنه في الأشهر الخمسة الأولى من عامي 2022 و2024، انخفضت المعاملات العقارية في طهران بنسبة 65٪ مقارنة بالفترة المماثلة من عام 2008 إلى 2022، مما يوضح أزمة عميقة في توفير المساكن”.

الأسباب الرئيسية للانهيار الاقتصادي في إيران تشمل التخطيط غير الملائم لتلبية الاحتياجات الأساسية للشعب والسياسات الموجهة نحو الفساد التي تهدف إلى نهب الثروة العامة وتحويل رؤوس الأموال إلى جيوب أتباع خامنئي. على سبيل المثال وبحسب ابتکار أونلاين في 19 نوفمبر 2024: “على الرغم من أن انقطاع التيار الكهربائي أصبح قضية رئيسية، فإن هذه المشكلة جزئيًا ناتجة عن نقص الغاز اللازم لمحطات الطاقة. على الرغم من أن إيران تمتلك واحدة من أكبر احتياطيات الغاز في العالم، فإنها تفتقر إلى القدرة على استخراج ما يكفي لتلبية احتياجات الكهرباء، وهذا النقص ناتج عن قلة الاستثمارات”.

تشير التقارير الأخيرة إلى أنه في الأشهر القليلة الماضية، تدهورت 11 من أصل 12 قطاعًا صناعيًا بشكل ملحوظ. وحسب ما ذكرته دنيا-اقتصاد في 9 يوليو 2023″وصل مؤشر مديري المشتريات (PMI) لشهر يونيو 2024 إلى أدنى مستوى له في 44 شهرًا، مستمرًا في عكس مناخ الركود الاقتصادي والتوقعات السلبية لبيئة الأعمال. انقطاع الكهرباء، نقص المواد الخام والعملة، وعدم اليقين العام، هي من العوامل الرئيسية التي تدفع إلى هذا الانخفاض”.

ومع الأخذ في الاعتبار مشكلات استيراد المواد الأولية، وعقبات البنك المركزي في تخصيص العملة، والضرائب الفلكية، وانقطاع الكهرباء، والعزلة الناجمة عن الفاشية الدينية بسبب ترويجها للأصولية والإرهاب، لم يتبق من اقتصاد النظام سوى الأنقاض. إن انهيار الإنتاج ورؤوس الأموال البشرية والاقتصادية يعد من أعمق الأزمات في التاريخ المعاصر لإيران، مما يبرز الحاجة الملحة لتغيير جذري لتجنب مزيد من الكوارث.

Exit mobile version