Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

ماالهدف من الجولات الدبلوماسية الإقليمية لوزير الخارجية الإيراني

ماالهدف من الجولات الدبلوماسية الإقليمية لوزير الخارجية الإيراني

ماالهدف من الجولات الدبلوماسية الإقليمية لوزير الخارجية الإيراني

ماالهدف من الجولات الدبلوماسية الإقليمية لوزير الخارجية الإيراني

لطالما كانت استراتيجية النظام الإيراني في إشعال الحروب بالوكالة تحت شعار «تصدير الثورة» واحدة من الركائز الأساسية لبقائه. ولعب تأسيس قوات الحرس وتمويل القوى الوكيلة في المنطقة من خلال ثروات البلاد دوراً محورياً في دعم هذه الاستراتيجية. شعارات رنانة مثل «الحرب حتى القضاء على الفتنة في العالم»، و«الدفاع عن مقام السيدة زينب»، و«تحرير القدس» استخدمت للترويج لهذه الأفعال وتبريرها.

يركز هذا التقرير على كيفية فقدان هذه الشعارات البراقة لمعناها خلال عام واحد فقط، وحلول جولات دبلوماسية يائسة محلها.

من برميل بارود إلى جولات دبلوماسية يائسة

في بداية الحرب في غزة، تباهت وسائل الإعلام الإيرانية باستعداد ما يسمى بـ “قوات الاستشهاد” وفتحت باب التسجيل للراغبين في الانضمام إلى المعركة في فلسطين. آنذاك، أعلن حسين أمير عبد اللهيان، وزير الخارجية الإيراني  الهالك، أن “الأيدي كلها على الزناد”. وشبّه المنطقة ببرميل بارود يمكن أن ينفجر في أي لحظة. ولكن بعد عام من تأجيج التوترات، بدأت القيادة الإيرانية في اتباع نهج مختلف.

فبعد العرض الصاروخي الأخير للنظام تحت مسمى “الوعد الصادق 2″، انطلق عباس عراقجي وزير الخارجية، في جولات دبلوماسية عبر الشرق الأوسط. وزار لبنان وسوريا ثم السعودية وقطر والأردن وعمان ومصر وتركيا، مروجاً لمفهوم “الأمن الإقليمي”. وخلال زيارته لتركيا، صرّح لوسائل الإعلام أن دول المنطقة تدرك خطورة انتشار الحرب. ورغم أن هذا التصريح ليس جديداً، فإن السؤال الأهم هو لماذا أصبح النظام، الذي كان يدعو لتأجيج الصراع، مهتماً الآن بمنع انتشاره؟

تغيير في النبرة: من تمجيد الحرب إلى السعي للسلام

لطالما مجدت قيادة النظام الحرب كنعمة إلهية. وقد قال مؤسس النظام خميني بنفسه: «الحرب نعمة إلهية». وواصل تفسيره بأن الحرب والمعاناة تخرج الناس من حالة الخمول والراحة. في كلماته: «الحرب نعمة من الله… بدون تدخل بشري، هي هدية إلهية منحنا إياها الله ويجب أن نقدرها» (صحيفة خمیني، المجلد 14، الصفحات 203-204).

أما الولي الفقیة الحالي خامنئي، فقد أكد على ضرورة الحفاظ على «العمق الاستراتيجي» لإيران في المنطقة. وأشار إلى أن العمق السياسي والاستراتيجي للنظام يمتد من شمال أفريقيا إلى شرق آسيا. وفي دفاعه عن وجود إيران الإقليمي، الذي يوصف غالباً بالتدخل في شؤون الدول الأخرى، قال خامنئي: «يجب أن يعزز النظام أصدقاءه وحلفاءه في المنطقة. لذلك، فإن الوجود الإقليمي أمر حتمي وسيستمر» (موقع خامنئي، 8 يناير 2021).

كما شدد خامنئي على أن الحفاظ على هذا العمق الاستراتيجي من أهم الأولويات: «يجب ألا نفقد البعد الجغرافي الواسع للمقاومة، ويجب ألا نكتفي بمنطقتنا… هذه النظرة العابرة للحدود أحياناً تكون أهم من أكثر الواجبات إلحاحاً في البلاد.»

الواقع الجديد: الحرب سم

ما الذي تغيّر لدرجة أن المسؤولين الإيرانيين الآن يشاركون في جولات دبلوماسية، وتتناول الصحف الموالية للنظام لهجة أكثر حذراً؟ مؤخراً، بدأت الصحف التابعة للحكومة بالتعبير عن القلق. وكتبت احداها: «نحن في أوقات عصيبة. ليس بسبب مواجهة عدو قوي ودهاء، بل بسبب الظروف التي خلقها البعض من داخلنا. في وقت كان ينبغي فيه تعزيز الأمن بالأخوة والمحبة، نجد أن البعض يحاول هدم الوحدة من خلال النقد» ( صحيفة جمهوري إسلامي، 21 أكتوبر 2024).

وفي مقالة أخرى، ظهرت نظرة أكثر واقعية: «الحرب سم، والتاريخ يُظهر لنا ذلك. الحرب تجرح المجتمع، وإذا تورطت البلاد في صراع لا معنى له، فإن هذه الجروح ستزداد عمقاً» (صحيفة هم-ميهن 21 أكتوبر 2024).

الآن، هناك دعوات لتوسيع نطاق الدبلوماسية الإيرانية لتشمل وفوداً تمثل البلاد، بدلاً من الاكتفاء بزيارات وزير الخارجية. كما يطالب البعض بسياسة موحدة ومنسقة تعبر عن الرغبة في السلام بطريقة أكثر جرأة مع الجهات الإقليمية والدولية. وكما جاء في إحدى المقالات: «أزمة كبيرة تجتاح المنطقة، والطريقة الوحيدة للتعامل معها بذكاء هي من خلال المبادرات الدبلوماسية الجريئة» (صحیفة شرق، 21 أكتوبر 2024).

الحقيقة التي تغيب عن وسائل الإعلام هي أن ما يسمى بـ «العمق الاستراتيجي» للنظام الإيراني يتهاوى الآن، وفي بعض المناطق وصل إلى مراحل لا رجعة فيها. أصبح الوجه الحقيقي للحروب والتدخلات الإيرانية أوضح من أي وقت مضى.

لقد اعتمد بقاء النظام الإيراني لفترة طويلة على القمع الوحشي الداخلي والإرهاب الإقليمي، إضافة إلى سلسلة من الحروب الكبيرة (الحرب الإيرانية العراقية ـ حرب الخليج ـ احتلال العراق من قبل أمريكا ـ الحروب بالوكالة في سوريا والعراق واليمن ولبنان). كما أن سياسة التواطؤ الدولي أبقت النظام واقفاً على قدميه. ولكن الآن، تبدو هذه الاستراتيجيات أقل فعالية. عندما ننظر إلى الانهيار الاقتصادي للنظام بجانب تورطه في مستنقعات الحروب، يتضح أن الوقت ينفد. دقات الساعة تشير إلى اقتراب تحول كبير، يجب أن يكون الشعب الإيراني هو من يقوده.

Exit mobile version