Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

خامنئي والأزمات الاقتصادية القاتلة

خامنئي والأزمات الاقتصادية القاتلة

خامنئي والأزمات الاقتصادية القاتلة

خامنئي والأزمات الاقتصادية القاتلة

تم نشر قصيدة جديدة بعنوان *شرح حال* من تأليف الولي الفقیة علي خامنئي، مؤرخة في أبريل 2024، تزامناً مع فترة شهدت تكريساً داخلياً بين أنصاره. بدا الولي‌الفقیة سعيدًا بتوحيد مؤيديه، إلا أن القدر تدخل مع مصرع مفاجئ لإبراهیم رئيسي بجزار طهران. قبل هذا الحدث، كتب خامنئي: “رغم أني كهل، إلا أنني مازلت أشعر بالشباب، مثل السرو، أزهر في كل الفصول”.

ومع ذلك، ظهرت التناقضات في كتاباته. ففي نفس القصيدة، عبّر عن حالة من عدم اليقين حول المستقبل، قائلاً: “أخطو خطوة إلى الأمام، بينما أنتظر بحذر، مثل البوصلة، تائهة في الزمن.” قد تشير هذه العبارة إلى أن خامنئي استشعر الاضطرابات القادمة والتهديد الناجم عن الاستياء المتزايد بين الشعب الإيراني. استعارته للفيضانات المدمرة، مشيراً إلى نفسه، قد تثير شعوراً لدى من دُمرت حياتهم بسبب إهمال الحكومة وظلمها.

بعد مصرع إبراهيم رئيسي، يُعتبر تعيين مسعود پزشکیان رئيسًا إشارة إلى نظام يكافح للحفاظ على السيطرة. النظام، الذي لم يبدأ بعد في تنفيذ خطته السابعة الوهمية، يجد نفسه ينهب ما تبقى من صندوق التنمية الوطني لتعويض الخسائر في قطاع الصحة وزراعة القمح ورواتب الموظفين الحكوميين. جاء التصريح لهذا التحرك البائس مباشرة من خامنئي،الذي لا يتردد في تمويل الأسلحة والصواريخ والقوى الوكيلة بينما يعاني الشعب الإيراني من تداعيات الانهيار الاقتصادي.

وتشير المدارس التي تحتاج إلى إصلاح عاجل، والخدمات الأساسية المقطوعة، والفساد المستشري إلى انهيار النظام. وفي سبتمبر 2024، تم الإبلاغ عن قطع المياه في 40 مدرسة حكومية في منطقة 8 في طهران بسبب الديون غير المدفوعة. والمفارقة أن كل من وزارة التعليم وشركة المياه والصرف الصحي هي مؤسسات حكومية، إلا أن عواقب عجزهما المالي يتحملها المواطنون العاديون والطلاب. هذا الفشل الصارخ يعكس الانهيار الأوسع في الخدمات العامة داخل إيران.

وفي نفس الوقت، يبرز استغلال الممرضات والعمال والمتقاعدين صورة قاتمة للوضع. المصانع تغلق أبوابها بسبب نقص الكهرباء والغاز، غير قادرة حتى على الحفاظ على بنيتها التحتية المتآكلة. وفي المقابل، تستمر عمليات السرقة والفساد بين نخبة النظام دون توقف. ومن الأمثلة البارزة فضيحة تورط البنوك الإيرانية في منح 146 تريليون ريال كقروض بفوائد منخفضة وفترات سداد طويلة لموظفيها منذ عام 2021، وهو مبلغ يعادل ضعف الميزانية المخصصة لحركة الإسكان الوطنية.

وفي عرض أكثر فسادًا، كُشف أن مجيد عشقي، رئيس البورصة الإيرانية المنتهية ولايته، قد حصل على قرض بقيمة 105 مليارات ريال لنفسه وأربعة أعضاء في مجلس البورصة قبل استقالته. هذا الاستغلال للسلطة من قبل المسؤولين الكبار ليس حادثة فردية، بل يمثل الفساد المؤسسي الذي يطغى على النظام بأكمله.

تمتد مشكلات البنية التحتية في إيران إلى ما هو أبعد من المدارس وأماكن العمل. تواجه المدن الصناعية الآن انقطاعات في الكهرباء تصل إلى ثلاثة أيام في الأسبوع. هذه الانقطاعات تفاقمت بسبب محطات توليد الكهرباء القديمة وشبكات الطاقة المتدهورة. حيث يُهدر حوالي 17% من الكهرباء المُنتجة في إيران أثناء النقل. وتؤدي هذه الانقطاعات إلى شلل في النمو الاقتصادي، وتقييد الإنتاج في العديد من القطاعات.

ويُعاني المواطنون الإيرانيون بشكل مباشر من الأزمة الاقتصادية، حيث يشهدون ارتفاعًا هائلًا في الأسعار، وخاصة في السلع الأساسية. وفقاً للبيانات الرسمية، وصلت معدلات التضخم على المواد الغذائية، مثل اللحوم الحمراء والدواجن، إلى 58.3% في أغسطس 2024، بينما ارتفعت أسعار الأسماك بنسبة 52.7%. في الوقت نفسه، شهدت خدمات النقل العام زيادة بنسبة 55.9%. واستمرار تراجع القوة الشرائية، إلى جانب البطالة المتزايدة، قد دفع شرائح كبيرة من السكان إلى الفقر، مما يجعل حياتهم أكثر يأساً.

وفي ظل هذه الأزمة الاقتصادية، حتى الفصائل الإصلاحية المزعومة بدأت تفقد الثقة. خلال الأسابيع الأخيرة، أدلى  پزشکیان بعدة تصريحات تُلمح إلى الحاجة إلى إصلاح جذري في اقتصاد إيران، واصفاً ذلك بالجراحة.

ومع ذلك، استُقبلت هذه التصريحات بتشكك واسع النطاق، حيث يتذكر الإيرانيون فشل الإصلاحات الاقتصادية للحكومات السابقة التي أدت إلى ارتفاع الأسعار بشكل جنوني، حيث تجاوزت بعض المنتجات الغذائية نسبة 70%. ويُتوقع أن تترافق أي عملية إصلاح اقتصادي مع تضحيات قصيرة الأجل، مثل ارتفاع معدلات البطالة وتراجع الدخل لبعض الفئات.

هذا الإصلاح المرتقب قد ترك الأمة في حالة من عدم اليقين والخوف. ويشير الكثيرون إلى سياسة خامنئي الخارجية الفاشلة التي أثقلت إيران بمشاريع دولية مكلفة، دون توفير أي استقرار أو تحسن ملموس في الظروف المعيشية. نتيجة لذلك، أصبح نظام الولي الفقيه تحت نيران الانتقادات من شعب متعب من المعاناة المستمرة وعدم التقدم.

في ظل تعیین غیر متوقع لـپزشکیان وتراجع قيادة خامنئي، تقف إيران على مفترق طرق خطير. ومع ظهور الفساد والفشل في الحكومة بشكل واضح، يبدو المستقبل غير مؤكد. ويجد الشعب الإيراني نفسه يتعامل مع تضخم متزايد، وانقطاعات في الكهرباء، وحكومة تبدو أكثر اهتماماً بتعزيز سلطتها بدلاً من معالجة احتياجات مواطنيها الملحة.

وكما قال خامنئي نفسه: “ليس من الملائم أن أستقر في أعماق المذلة.” ولكن بالنسبة لملايين الإيرانيين، فإن الواقع يحكي قصة أخرى، قصة مليئة بالمعاناة والفساد وانعدام الأمل في مستقبل أفضل.

ممثل خامنئي: معظم أعضاء المجلس التوجيهي هم من لديهم سجل في التعاون مع أجهزة استخبارات العدو  وملطخة بالفساد

الفساد وسوء الإدارة الاقتصادية في إيران

الفساد الاقتصادي في إيران: تأثيراته المدمرة وزيادة معدلات الفقر المطلق

Exit mobile version