أکدت الشبکة السورية لحقوق الإنسان في تقرير لها، اليوم الأحد، أن اتفاقية خفض التَّصعيد التي دخلت حيِّزَ التَّنفيذ في أيار 2017 وما تَبِعها من اتفاقيات محليَّة في منطقة الغوطة الشرقية نصَّت بنودها علی رسم الحدود الجغرافية لمنطقة خفض التَّصعيد وإيقاف العمليات القتالية، وإخلاء الجرحی، ودخول القوافل الإغاثية، لم تنجح في وقف المجازر والانتهاکات والهجمات العشوائية أو المقصودة التي تشنُّها قوات الحلف السوري الروسي.
وسجلت الشبکة في غضون الـ 48 ساعة الأولی من توقيع الاتفاقية الأولی في 22 تموز 2017 بين فصيل جيش الإسلام والقوات الروسية، ارتکب سلاح الجو الروسي مجزرة في مدينة عربين إحدی المناطق المشمولة بالاتفاق راح ضحيتها 9 مدنيين، بينهم 5 أطفال.
وذکر تقرير الشبکة أن قوات الحلف السوري الروسي صعدت علی نحو متزايد من وتيرة هجماتها التي استهدفت المدنيِّين والأحياء السکنيَّة، بعد هجوم شنَّته حرکة أحرار الشام الإسلامية علی جبهات للنظام في 14 تشرين الثاني 2017، وهذا نهج مُتکرِّر اتّبعته تلک القوات مِنْ قصف وقتل وانتقام من الأحياء المدنيَّة التي تبعد عشرات الکيلو مترات عن خط المواجهة.
ووثق التقرير استشهاد 329 مدنياً، بينهم 79 طفلاً، و54 سيدة (أنثی بالغة)، و5 من کوادر الدفاع المدني، و5 من الکوادر الطبيّة، و1 من الإعلاميين، کما سجلت 20 مجزرة، حيث قتلت قوات النظام 297 مدنياً، بينهم 71 طفلاً، و41 سيدة، و4 من کوادر الدفاع المدني، و5 من الکوادر الطبية، و 1 إعلامياً، کما ارتکبت 17 مجزرة، وقتلت القوات الروسية 32 مدنياً، بينهم 8 طفلاً، و13 سيدة، و1 من کوادر الدفاع المدني، کما ارتکبت 3 مجزرة.
کما وثقت الشبکة ما لايقل عن 43 حادثة اعتداء علی مراکز حيوية مدنيّة علی يد قوات النظام، توزّعت علی 8 مساجد، 6 منشأة طبية، 13 سوقاً شعبياً، 4 مدرسة، 2 روضة أطفال، 1 دار أيتام، 8 سيارة إسعاف تابعة لمنظمة الدفاع المدني، 1 سيارة إسعاف تابعة لمنظمة الهلال الأحمر، وسجل التقرير 4 هجمات بذخائر عنقودية، و2 هجمة بغازات سامة علی يد قوات النظام.
وأوضحت الشبکة أنه علی الرَّغم من أنَّ الاتفاقيات المبرمة نصَّت بشکل واضح علی ضرورة إنهاء الحصار المفروض علی الغوطة الشرقية وضرورة الإخلاء الفوري للجرحی والسَّماح بدخول القوافل الإغاثية فإنَّها لم نرصد سوی 4 قوافل إغاثية دخلت الغوطة الشرقية منذ 22 تموز 2017 کان آخرها في 24 أيلول 2017، وبحسب ReliefWeb -وهي منظومة ترصد احتياجات السکان في مناطق الأزمات- فإنَّ 25 % فقط من سکان الغوطة الشرقية البالغ عددهم 350 ألف نسمة قد حصل علی المساعدات في عام 2017.
ونوه التقرير إلی أن النظام لم يسمح بإخلاء الحالات الحرجة، التي ازداد عددها بشکل صارخ مع استمراره في سياسة التجويع والحرمان من الأدوية والمستهلکات الطبيَّة التي اشتدَّت في آذار 2017، حيث بلغ عدد الحالات قرابة 630 حالة حرجة منهم مرضی سرطان وأمراض مُزمنة ومنهم جرحی يحتاجون إلی عمليات جراحية تخصصيَّة لا تستطيع الکوادر الطبيَّة في الغوطة الشرقيَّة إجراءها، وبحسب تقرير لوکالة اليونيسيف فإنَّ 137 طفلاً بحاجة إلی الإجلاء الفوري من الغوطة الشرقية.
وأشار إلی أنه في الفترة بين 27 و 29 کانون الأول 2017 سمحَ النظام لمنظمة الهلال الأحمر السوري بإجلاء 29 حالة حرجة (منهم 9 أطفال، و6 سيدات) برفقة 59 شخصاً من ذويهم إثرَ صفقة عقدَها مع فصيل جيش الإسلام تقضي بإفراج الأخير عن 29 معتقلاً لديه بينهم 9 من قوات النظام، وبحسب أحد الکوادر الطبيَّة في الغوطة الشرقية فقد توفي 2 شخصاً من ضمن الحالات الحرجة التي کان من المقرر إجلاؤها.

