حل وحيد للخلل الاقتصادي
تتجاهل سلطات الملالي الارصفة الخارجة عن الرقابة الجمركية، في الوقت الذي تلاحق الافراد ناقلي البضائع على الحدود، مما يؤدي الى سقوط قتلى وجرحى برصاص الحرس بين الحين والاخر.
قُتل هوشيار حسن زادة حمّال البضائع البالغ من العمر 20 عامًا بين الحدود “الإيرانية ـ العراقية” على يد قوات فوج الحدود مؤخرا، وتبين انه لم يكن يحمل شيئا في حقيبته، ونقلت وكالة مهر الحكومية للأنباء عن خبير في مكافحة الفساد الاقتصادي في اليوم التالي ان مبيعات التهريب في إيران بلغت ألف ألف مليار تومان، وان الاحصاءات السنوية لهذه الظاهرة المدمرة تتراوح بين 15 و 21 مليار دولار، ومع استمرار الاجراء الحالي “يمكننا القول” بان سوق البلاد سيصبح قريبا تحت سيطرة المهربين.
تعيد محاولة تبرير هذا النوع من الملاحقات والعنف الى الاذهان تقرير وكالة أنباء الطلبة الإيرانية المعنون بـ “الأرصفة البحرية تخلق المشاكل” الذي يشير إلى قائمة طويلة من الأرصفة خارج الرقابة الجمركية، وفي سياق شروحاته افاد التقرير بأن من إجمالي 201 رصيفًا في البلاد هناك 20٪ لديهم حدودا جمركية و 80٪ لديهم حدودا غير مسموح بها من قبل الجمارك، مما يعني أن 40 من الأرصفة البحرية فقط قانونية، فيما اعترفت وكالة أنباء فارس الحكومية قبل عامين بتهريب أنواع من البضائع الى البلاد برا وجوا وبحرا، من خلال جهات رسمية، مما تسبب في ضربة قوية للعمالة والإنتاج المحلي.
تثير هذه الارقام الشكوك في اهمية التحذير من هيمنة المهربين القريبة على سوق البلاد، لا سيما وان “الإخوة المهربين” الذين يمتلكون ـ بحسب خبير حكومي ـ سدس السيولة الإجمالية، يسيطرون على السوق منذ فترة طويلة.
في احدى كتاباته خاطب رئيس تحرير صحيفة كيهان السابق مهدي نصيري “الاخوة المهربين” قائلا “أنتم الذين لا ترون اضرارا، حياتكم لن ترى ضررا، الابن الشجاع لمجلس الأمن القومي الأعلى الخاص بكم الذي يلعب الدور الأول في هذه القصص المصدّر الأول للنفط الإيراني، يصدّر 40٪ من نفط إيران، ويكسب مليون دولار في اليوم، فما مشكلة نجل السيد شمخاني، بالنسبة لكم” كما اشار نصيري في تقريره الى السياسة الخارجية التي تجلب البركات للمسؤولين وابنائهم، وفي اشارة الى الأرباح الكبيرة لعصابات تهريب العملات الرسمية قال رئيس مركز المراقبة الاستراتيجية لتنفيذ سياسات النظام جبرئيلي ان “هناك شركات مالكة للنقد الأجنبي، كان صافي ربح شركة واحدة منها في سنة واحدة 108 آلاف مليار تومان، وهذا المبلغ يعادل انفاق عامين من الدعم الحكومي للشعب الايراني، فيما اعترف خامنئي ذات مرة بأن نصيب التهريب يصل إلى 25 مليار دولار، ويقال اليوم أن مبلغ التهريب يساوي 20 مليار دولار، مما يعني انخفاض حصة التهريب من اقتصاد البلاد، لاسيما وان حجم الاقتصاد الايراني بلغ نحو 500 مليار دولار خلال السنوات الخمس الماضية ولا يتجاوز الـ 200 مليار دولار اليوم، وبذلك تضاعف حجم التهريب مقارنة بحجم الاقتصاد.
يتقلص اقتصاد البلاد، وتتضاءل موائد الايرانيين، فيما يزداد مقدار الربح والفساد والاموال الطائلة في مؤسسات النهب، ولان الفساد جزء من طبيعة النظام وهيكله الأساسي تكمن المشكلة في الديكتاتورية الاقتصادية الفاسدة، التي لا يوجد لها حل اقتصادي، فهي بحاجة إلى حل سياسي، يتمثل في إسقاط حكم الملالي الفاسدين.
- وقف الإعدامات شرط لأي مسار نحو الاستقرار في إيران والمنطقة
- إعدامات مجاهدي خلق… استراتيجية رعب في مواجهة مجتمع يغلي
- إيران وإعدامات سياسية في ظل الحرب
- نظام الملالي يهرب إلى المشنقة لتأجيل سقوطه
- إعدام مجاهدي خلق… محاولة يائسة لإخماد نار التغيير
- لا عودة إلى الوراء: إيران بين سقوط النظام وصعود البديل الديمقراطي
