على طريق الفناء
دافع حسين علي نيّري القاضي الشرعي في لجنة اعدامات مجزرة 1988 عن الاحكام التي اصدرها على السجناء السياسيين المنتمين لمنظمة مجاهدي خلق بسبب تمسكهم بمواقفهم.
قال نيري المعين حينها من قبل خميني، ويشغل حاليا منصب رئيس المحكمة القضائية العليا في تبرير، خلال حوار مع مركز التوثيق التابع للنظام الايراني، انه في ذلك الوقت كانت هناك حالة خاصة، البلاد في اوضاع حرجة، ولولا صرامة الإمام، ربما لن يكون لدينا هذا الأمن، ولن يبقى النظام مطلقا.
تساءل في سياق تبريره عما يجب فعله في هذا الوضع الحرج، مؤكدا على ضرورة إصدار حكم حاسم، لملمة القضية، وعدم امكانية إدارة البلاد وفق منطق “حبيبي روحي فدوة لك”، ولم يوضح ما اذا كانت الظروف الخاصة مستمرة، لا سيما أن جميع منفذي المجزرة يتولون مناصب في قضاء خامنئي، ونصب احدهم رئيسا للبلاد بعد ترؤسه السلطة القضائية.
يظهر بقاء هؤلاء في مناصبهم، ودفاعهم عن المجزرة، ان الظروف بالغة الخطورة ـ التي يتحدثون عنها ـ ما زالت قائمة، وكذلك خطر الاطاحة بالنظام من قبل الأعداء المتمسكين بمواقفهم، ويهددون حكم الولي الفقيه.
يكرس هذا الاعتقاد تنصيب سفاح مجزرة 1988 رئيسا للبلاد بعد مسرحية الانتخابات الاخيرة، على حساب جزء من رجالات النظام، أمثال علي لاريجاني رئيس البرلمان وشقيقه صادق لاريجاني رئيس السلطة القضائية، وقول خامنئي في خطابه الموجه لعناصر القضاء ان إله عام 1981 هو نفس إله هذه السنة.
كان النظام يسعى للقضاء على مجاهدي خلق وتدميرهم، عندما أعلن خميني في 25 يونيو 1980 أن المجاهدين العدو الوحيد للنظام، وفي محاولة تحقيق هذا الهدف، لم يتوان خميني وخليفته خامنئي عن التآمر و ارتكاب الجرائم الوحشية بما في ذلك الاستفادة من الغطاء الامريكي والبريطاني لقصف مجاهدي خلق في العراق.
قال السيد منتظري حينها ان مجاهدي خلق اصحاب فكر، لا يتم القضاء عليهم بالقتل، مما اضطر خميني للرد برسالة جاء فيها “اتضح أنك تسلّم هذا البلد والثورة الإسلامية الغالية لليبراليين وعن طريقهم للمنافقين” وسرعان ما اتخذ قرارا باقصائه عن خلافته.
ظل المجاهدون نقيض نظام خميني منذ ما قبل عام 1980، بقاء كل منهما نفي للآخر، لم يستطع نظام ولاية الفقيه القضاء عليهم بسيفه المسلط على رقابهم، تسبب “قتلهم” في “ترويجهم”، واصلوا تحقيق الانتصارات لفكرتهم، واستمر نظام الولي الفقيه بالتضعضع، الذي يقوده للفناء.

