تفاقم الأزمات في الذكرى السنوية الأولى لحكومة رئيسي
مدينة حزب الله الفاضلة التي وعد بها خامنئي قبل عام بتعيين إبراهيم رئيسي، تنعكس الآن في مرآة الجحيم التي وضعتها المدن الإيرانية في مواجهتها لنظام الملالي في الذكرى السنوية لتنصيب حكومة خامنئي المحبوبة، ولنتذكر تلك الوعود الكاذبة التي قطعها رئيسي على نفسه قدم خلال الأشهر التسعة الماضية مثل:
توفير مليون فرصة عمل ووظيفة، بناء مليون منزل، تصدير مليون سيارة سنويا، وخفض التضخم إلى النصف، ونمو اقتصادي سنوي بنسبة 8٪.
وتحولت أحياء المدن الإيرانية بأحيائها الآن في نفس تلك المدن المحتجة إلى ساحة معركة من أجل الخبز والغذاء والدواء والوظائف والإسكان والتضخم وسبل العيش، وميادين للاحتجاجات والإضرابات ضد نظام حكم الملالي.
وتُظهر نظرة على المدن المنتفضة الثائرة يوم السبت ١٨ يونيو ٢٠٢٢ انعكاسا لسجل أعمال تسعة أشهر لحكومة رئيسي الفاضلة التي تعمل بإمرة الولي الفقيه، وتنسحب الآن الاحتجاجات والإضرابات متمددة من المدن إلى الأحياء والأزقة والأسواق.
وتجمع الباعة المسوقون في شارع أمير كبير بطهران يوم السبت وأضربوا عن العمل احتجاجا على الظروف المعيشية والزيادة الهائلة في الضرائب، كما قام موظفو وبائعو سوق كاشان الكبير الذين يبيعون قطع الغيار في هذا الشارع بإضراب شامل وأغلقوا متاجرهم ثم صاحوا جماعيا بتناغم وانسجام: أيها السوق الحر الشريف!” الدعم.. الدعم!
وفي نفس اليوم بطهران ، اشتبك تجار وباعة المواد الإحتياطية مع القمعيين الحكوميين وهتفوا بشعارات الشعب القومية والوطنية في وجه وكلاء الحكومة القمعية وصاحوا مخاطبين إياهم مرددين: عديمي الشرف! عديمي الشرف!
وشرع تجار جملة المواد الغذائية في شارع ولي عصر بأصفهان بالإضراب يوم السبت، وفي نفس اليوم انضمت مدينة خرم آباد إلى الإضراب العام.
وانضمت مجموعة من عمال البلدية في خرمشهر يوم السبت إلى إضراب تضامني مع مدن إيرانية أخرى، وتجمعوا وبدأوا إضرابهم أمام مكتب الحاكم للاحتجاج على عدم استلام الرواتب والمطالبات لعدة أشهر.
كما أفادت تقارير ومقاطع الفيديو عن مسيرة وإضراب لبائعي الهواتف المحمولة في لنجان.
وتلك مقتطفات من انعكاس الكراهية الغضب والإحتقان المتأجج لدى المجتمع الإيراني في الذكرى السنوية الأولى لتعيين الجلاد إبراهيم رئيسي.
النقطة الجديرة بالملاحظة في هذه الاحتجاجات والإضرابات هي أن إحدى قواعد التداول الاقتصادي التي كانت في زمن الشاه هي نفس القواعد الرئيسية والتقليدية المتبعة لدى الملالي وهي الإنشغال بعملية سحب بساط الزعامة من تحت أقدام سلطة حكم الملالي.
وبالتوازي مع هذه الاحتجاجات والإضرابات أصبح مسلسل هجرة الأطباء من إيران الملالي المحتلين أحد الأخبار اليومية السائدة في إيران .
وكتب موقع “البورصة” في جزء من تقريره بهذا الخصوص في ٨ مايو ٢٠٢٢ يقول:
“لا يتقاضى الطبيب المبتدئ أجرا يكفي ويمكنه من شراء شقة أو سيارة جديدة وهذا هو السبب الرئيسي وراء سفر العديد من الأطباء الشباب إلى الخارج، وقد تقدم ٤ آلاف طبيب بطلبات للعمل في الخارج العام الماضي.”
الجذور الأساسية للأزمة هي تسييس الاقتصاد في إيران، الإقتصاد الذي أصبح كل همه وكل مدخولاته وكل توجهه منحصرا في تغطية كلفة أطماع وتدخلات نظام الملالي التوسعية العدوانية في البلدان الأخرى بهدف الحفاظ على بقاء النظام، أي أنه ليس لم تتبقى أموال للمواطن والمتخصص الإيراني فحسب بل بات عليه أيضا أن يدفع من “جيبه الشخصي” كلفة مطامع السلطة.

