القشة الروسية
شغل البحث عن تفسير لزيارة الرئيس الايراني ابراهيم رئيسي الى موسكو الاوساط السياسة في ايران وخارجها خلال الايام الماضية، لا سيما وانها تأتي في ظروف استثنائية وحرجة، ولا تخلو من الدلالات، مما يفتح هامشا واسعا لطرح الاحتمالات ومقاربتها مع الظروف التي يمر بها نظام الملالي.
مناخات الازمات التي يمر بها النظام ترجح ثلاثة احتمالات من المستبعد ان تبتعد عنها اسباب الزيارة وتتمثل في :
- محاولة توسيع التجارة مع روسيا تحت الحاح الاحتياجات الاقتصادية وانعدام آفاق رفع العقوبات، الامر الذي يصطدم بالكثير من العقبات، ابرزها معاناة موسكو من عقوبات وما يترتب على هذه العقوبات من ازمة اقتصادية، كما تتجنب روسيا الحاق المزيد من الخطر باقتصادها في حال انتهاك العقوبات الأمريكية.
- رغبة موسكو في الحصول على امتيازات اقتصادية وسياسية من نظام الملالي ـ من بينها بيع طائرات سوخوي لايران بعد الغاء مصر والجزائر عقودا لشراء هذه الطائرات، وحاجة الروس لاستخدام ورقة النظام الايراني في ازمة اوكرانيا ـ يعزز مثل هذا الاحتمال ان زيارة رئيسي جاءت بدعوة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مما يعني الحاق الخسارة بنظام الملالي، لا سيما وان موسكو اعتادت على خذلانه في معاركه السياسية، الامر الذي يتجلى بوضوح في ادائها في مجلس الامن.
- ان تكون الزيارة في سياق اللعب والمناورة مع الغرب، باعطاء اشارات الاتجاه شرقا نحو موسكو وبكين في حال عدم رفع العقوبات، لا سيما وان روسيا والصين متورطتان في ازمات مع الغرب، وبالتالي تجاهل السبب الرئيسي لعدم رفع العقوبات بعد 10 أشهر من المفاوضات، وعدم اعطاء اعتبار للضغوط الاقليمية التي تتعرض لها الولايات المتحدة لمنع نظام الملالي من الوصول الى السلاح النووي، وانهاء تدخلاته في دول المنطقة.
وعلى صعيد الداخل الايراني تثير الزيارة التي تترافق مع محاولات استرضاء الغرب في محادثات فيينا جدلا في اوساط النظام حيث يرى فيها البعض سقوطا لشعار “لا شرقية ولا غربية” الذي كان يرفعه الخميني.
ظهر النظام الايراني كالغريق الذي يتعلق بقشة مع زيارة رئيسي الى موسكو، فهي تعبير عن انسداد الافق مع تعثر التوصل الى اتفاق في فيينا وزيادة الاحتجاجات في ايران، ولا تعالج شيئا من ازمات الملالي.

