تم في الآونة الأخيرة تقديم مشروع قانون لمجلس صيانة الدستور للموافقة النهائية على موازنة عام 2021، بعد أشهر من النقاش والدراسة والجدل والخلاف حول هذه الموازنة بين حكومة المعمم روحاني وخصومها في مجلس شورى الملالي.
والجدير بالذكر أن مجلس صيانة الدستور تلقى حتى الآن أكثر من 60 اعتراضًا على قرار المجلس، ومن المتوقع أن يتلقى أكثر من 200 اعتراض آخر. ( وكالة "فارس" للأنباء، 8 مارس 2021). ومع ذلك، لا يعلم أحد ماذا ستكون عاقبة ذلك الأمر.
وتسببت إحصاءات وأرقام هذا القرار الصادر من المجلس، والذي لم يعد مشروع قانون لحكومة المعمم روحاني ولا انتهاكًا كاملًا من قبل المجلس؛ على الفور حتى الآن في الانتقادات والمواجهات بين وكلاء الحكومة والمسؤولين لدرجة أنه لم يتضح ماذا سيحدث في النهاية.
رعب رئيس البنك المركزي من موازنة عام 2021
لم تصل الموازنة بعد إلى مجلس صيانة الدستور لإبداء وجهة النظر فيها. ويقول محافظ البنك المركزي في نظام ولاية الفقيه اليائس إن المهمة الملقاة على عاتق البنك المركزي ثقيلة ولا تُحتمل وستؤدي إلى المزيد من التضخم والسيولة النقدية.
"ويعتقد محافظ البنك المركزي أن أرقام الموازنة المعتمدة وملاحظاتها المتعددة تحتوي على قرارات للبنك المركزي والجهاز المصرفي، قد تفضي نتيجتها إلى إصدار أموال قوية وازدياد السيولة النقدية" (اقتصادنيوز، 7 مارس 2021).
ويتعلق اعتراف همتي المثير للاهتمام بموضوع أكثر أهمية، وهو أن جميع الحكومات التي وصلت إلى السلطة في ظل نظام الملالي تدير البلاد حسب رغبتها بكل الشعارات ومخادعي الشعب، وفي النهاية بقبولهم لارتفاع معدل التضخم وزيادة السيولة النقدية.
وتأكيدًا لهذا الاعتراف، يعتقد محافظ البنك المركزي، وهو أحد الاقتصاديين في الحكومة أن: " زيادة حجم موازنة العام المقبل بنسبة 74 في المائة أحبطت كل جهود البنك المركزي للسيطرة على التضخم، وتنطوي على إشارة إيجابية لحدوث تضخم في العام المقبل. (وكالة " شهرخبر " للأنباء، 10 مارس 2021).
موازنة 2021 تؤدي إلى إفلات نابض العملة
حذَّر الأعضاء المقبولون لدي نظام ولاية الفقيه في بعض المؤسسات، من قبيل الغرفة التجارية من مستقبل الاقتصاد، وتحديدًا موازنة العام المقبل معربين عن قلقهم ومخاوفهم. فعلى سبيل المثال، حذر الرئيس الحكومي للغرفة التجارية في طهران من أن: "تؤدي موازنة عام 2021 إلى زيادة التضخم وإفلات نابض العملة" (الغرفة التجارية بطهران، 9 مارس 2021).
كما أدلى باعتراف مماثل لاعتراف محافظ البنك المركزي قائلًا: " كان نمو الناتج المحلي الإجمالي خلال الأشهر الـ 9 الأولى من عام 2020 ينطوي على متوسط سالب قدره 1,2 في المائة. بناءً عليه، أمامنا طريق صعب لتحقيق نمو في إجمالي الناتج المحلي في عام 2017 لأن النمو الإجمالي للناتج المحلي كان سلبيًا على مدى العامين الماضيين أيضًا. (صحيفة "كيهان"، 9 مارس 2021).
وهم العائدات النفطية
ورد في التصديق على الموازنة أن مبيعات النفط ستصل إلى 2,300,000 برميل يوميًا، في حين أن الحقيقة هي أن مبيعات النفط لم تصل إلى أكثر من 700,000 برميل يوميًا حتى الآن. ومن المؤكد أنهم يبيعون النفط بالخداع والتآمر.
وتعتزم حكومة المعمم روحاني أن تجني دخلًا قدره 250,000 مليار تومان من بيع 2,300,000 برميل من النفط من نقطة البيع. أي ضعف حجم مبيعات النفط في عام 2020 (252,000 مقابل 107,000 مليار تومان حسب نص الموازنة). وذلك على الرغم من أنه لم يتم رفع العقوبات الدولية وليست هناك آفاق واضحة في المستقبل.
وإذا كان هناك بصيص أمل في بيع الأصول المنقولة وغير المنقولة للشعب الإيراني، وهي أمانة لدى نظام الحكم، فإن أداء الحكومة يدل على أنهم كانوا يتطلعون إلى جني دخل قدره 50,000 مليار تومان هذا العام من مبيعات الموارد، بيد أنه استنادًا إلى تصريح هيئة التخطيط، فإنهم لم يجنوا أكثر من 7000 مليار تومان.
عقد الأمل على العائدات الضريبية
تتوقع موازنة 2021 أن تبلغ العائدات الضريبية أكثر من 25,000 مليار تومان. قال نظام الملالي نفسه إن الناتج المحلي الإجمالي في عام 2018 تراجع بلغ 4,5 في المائة وأيضًا في العام التالي بنسبة 6,5 في المائة، في حين أن معدل التضخم وصل خلال هذه السنوات إلى أكثر من 30 في المائة رسميًا. وتسعى حكومة المعمم روحاني الآن إلى الحصول على عائدات ضريبية في العام المقبل أكثر من عام 2020 بمقدار 52,000 مليار تومان.
ويعتبر مجموع كل هذه الأرقام عجزٌ في الموازنة الفلكية. وتفيد تقديرات مركز البحوث بمجلس شورى الملالي تسجيل عجز نقدي يبلغ حوالي 200,000 مليار تومان في الحساب الحكومي، إذا سارت الأمور على ما يرام.
والجدير بالذكر أن هذا الوضع المضطرب هو نتاج المأزق الشامل الذي سقط فيه نظام الملالي. ويحاول هذا النظام الفاشي إقناع قواته بأن المبنى المهترئ وأساس قاعدة نظام الملالي ما زال راسخًا، بيد أن السبب في ضعفه الأساسي ما زال مجهولًا.
ويشير هذا الحجم من التناقضات فيما يتعلق بالموازنة ؛ داخل الحكومة ونظام الحكم إلى هذا الوضع الحرج والمأزق، لكن من ذا الذي يجهل أن هذا المبنى المهترئ سينهار على رؤوس الملالي قريبًا بهمة الشعب المضطهد والشباب الثائر. ولا شك في أن قصور الملالي ستنهار بشكل أسرع وأكثر ترويعًا من انهيار قصر الشاه.

