كتب موقع "أتلانتيك" في 25 مارس2021، مقالاً يقول فيه "لم يتغذى أي دولة من عدم الاستقرار في المنطقة كما هو الحال في إيران".
وورد في ختام المقال: "يجب على بايدن اليوم أن يواجه إيران التي تمضي قدمًا نحو القدرة على اقتناء السلاح النووي والمتورطة بشكل مباشر في أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، وتهدد الاستقرار الاقتصادي والسياسي العالمي".
ويضيف "وقد يحد اكتراث أمريكا بإجبار طهران على اتفاق نووي، وخوفنا من تعريض إحياء الاتفاق النووي للخطر سواء بقصد أو بدون قصد؛ من التزامنا بمنع الاستفزازات الإقليمية التي تتبناها إيران، وتوحشها محليًا، وبالتالي تتمادى في ممارساتها بدون عقاب".
وعلى الرغم من التحدیات الأمنیة المباشرة من جانب إيران، إلا أن الاستراتیجیة الأمریکیة التی ترکز فقط على أهداف إیران النوویة والإقلیمیة وتتجاهل المطالب الدیمقراطیة للشعب الإیرانی قد تجاهلت تعلم الدرس من کیفیة إنهاء الحرب الباردة.
وهل تستطيع أمريكا أن تكبح جماح إيران ليس فيما يتعلق ببرنامجها النووي وتأثيرها الإقليمي فحسب، بل في استبدادها الداخلي أيضًا؟ هذا هو التحدي الذي يواجهه بايدن،… إلخ.
لقد لعب حجم إيران الفيزيائي (وهو أكبر من حجم ألمانيا بمقدار 4 أضعاف) وموقعها الجغرافي الاستراتيجي ، ومواردها الطبيعية الضخمة وتشكيل الميليشيات الأجنبية دورًا رئيسيًا في خلق سلسلة طويلة من التحديات الأمنية العالمية والإنسانية، ومن بينها التطرف الإسلامي وأمن الطاقة وحرب الفضاء الإلكتروني وانتشار الأسلحة النووية والحرب في سوريا واليمن وأفغانستان ،… إلخ.
وأشار المقال إلى أنه طالما ظل خامنئی كزعيم أعلى، لا يمكن لأمريكا أن تتوقع سوى تسويات تكتيكية من حكومته في أحسن الأحوال، لا أن تتوقع تغييرات أساسية في السياسات الداخلية والخارجية لإيران.
والجدير بالذكر أن خامنئي يؤمن منذ فترة طويلة بأن أي تعديل في المبادئ الأيديولوجية للجمهورية الإسلامية من شأنه أن يعجِّل بانهيارها، لا أن يمثل عائقًا في طريقها فحسب، تمامًا كما أدت إعادة الهيكلة إلى تدمير الاتحاد السوفيتي.
حتى أنه على الرغم من أن الجمهوریة الإسلامیة لا تزال تواصل تضلیل المراقبین الأجانب، إلا أن عقودًا من الانتخابات التي لا تُحدث أي تغيير مستدام كشفت لأبناء الوطن النقاب عن كيفية ممارسة السلطة في طهران حقًا.
ويوجد في إيران نظامان متوازيان متآلفان مع بعضهما البعض في العمل، الحكومة الأمنية المخابراتية العميقة التي ترفع التقارير لخامنئي وتضطلع ببناء المنشآت النووية وتدريب الميليشيات الإقليمية وتتمادى في مصادرة السفن الأجنبية، وسحق المعارضات الشعبية، وأخذ الرهائن الغربيين والاغتيال، … إلخ.
وما سيكون أكثر تحديًا هو الهدف المعلن لإدارة بايدن المتمثل في إطالة أمد الاتفاق النووي وتعزيزه، أي تمديد بنود انقضاء المدة التي تنتهي في أوائل عام 2023، وتوسيع نطاق الاتفاق النووي ليشمل المخاوف غير النووية، من قبيل تزويد القوات الإقليمية بالوكالة بالصواريخ دقيقة التوجيه.
ولا توجد منطقة أخرى في العالم تهدد الاستقرار العالمي مثل الشرق الأوسط، ولم تستفد أی دولة فی الشرق الأوسط من عدم الاستقرار الإقلیمی أکثر من إیران.
وتشير استطلاعات الرأي إلى أن أكثر من نصف الشيعة العرب لديهم الآن وجهة نظر مناهضة للنظام في إيران، وعلى الرغم من مظالمهم في وطنهم، إلا أن قلة من الشيعة العرب يرون السلطة الدينية الإيرانية نموذجًا للتقليد.
وتجدر الإشارة إلى أن جميع الممارسات التي يتبناها نظام الملالي منذ نشأته، من قبيل أخذ الرهائن وتشكيل الميليشيات الإقليمية واضطهاد المرأة والأقليات الدينية والمفكرين الأحرار؛ تتطور بنفس الدرجة من التوحش تقريبًا،… إلخ.
ويجب ألا يفضي تعهد إدارة بايدن بإحياء الاتفاق النووي إلى التستر عن أن مودة أمريكا ومصالحها ليست لنظام الملالي، بل هي للشعب الإيراني.

