728 x 90

ندوة في أشرف3 تحت عنوان «ضرورة مقاضاة مرتكبي مجزرة السجناء السياسيين في العام 1988»

مريم رجوي: المجزرة قد ارتبطت بالحرية وبمستقبل إيران

  • 7/16/2019

فيما يلي كلمة مريم رجوي في ندوة في أشرف3 تحت عنوان «ضرورة مقاضاة مرتكبي مجزرة السجناء السياسيين في العام 1988» :

أتقدم بالتحية إلى السادة غزالي وغارسه وبومدرا وبيتر مورفي وكذلك الأب برايان والمحامين المدافعين عن الأشرفيين والمطالبين بمقاضاة مرتكبي المجزرة بحق المجاهدين.
والتحية لكم أخواتي إخواني خاصة تحياتي إلى أكثر من تسعمائة سجين سياسي سابق مورس بحقهم التعذيب في النظامين الدكتاتوريين الشاه وخميني والحاضرين أغلبهم هنا معنا.
على أعتاب الذكرى الواحدة والثلاثين من استشهاد آلاف من السجناء السياسيين الذين تم ارتكاب المجزرة بحقهم بحكم من خميني، وبجريمة «تمسّكهم بالموقف» والوفاء بالعهد حول مفردة مجاهدي خلق وتمسّكهم بقضية حرية الشعب الإيراني.
آلاف التحية إلى الأرواح الشابة، عشّاق الحرية والخير، الذين كانوا مرآة لطموحات الشعب الإيراني.
مع أن الأحبّة لا يذكّرونني لكنني أذكّرهم آلاف المرّات
مع أن مئات الأنهار جارية من عيوني فليتذكّر الأنهار الحية وأصحاب البساتين
أصبح مجاهدو خلق الذين تم ارتكاب المجزرة بحقهم الضمير المتمرّد في التاريخ الإيراني.
جوهرة الصدق والفداء والوفاء التي قد احتفظ بها شعبنا في قلبه وتستمدّ حياته وتنمو من هذه الجوهرة.
في خضم أعمال المجزرة، وفي أحد عنابر سجن الأهواز، كان هناك اثنان من الملالي الجزارين و هما جزايري وعبداللهي يصرخان: يجب عليكم أن تتخذوا موقفًا، هناك في جانب خميني وفي الجانب الآخر مسعود رجوي. مع أي جانب أنتم ؟
ومن نهاية العنبر صرخت فتاة: يحيا مسعود، الموت لخميني، إنها كانت سكينة دلفي، بطلة بالغة من العمر 26 عامًا من أبناء مدينة آبادان.
مع سماع صيحتها، انهالت عناصر الحرس عليها وأصابوها بجروح. وغداة ذلك اليوم تم شنق 349 من الموجودين في هذا العنبر البالغ عددهم 350 سجينًا.
وهكذا خُلق جوهر الصدق والتضحية وانصهر وأصبح رصيد إيمانيًا للمجتمع الإيراني من أجل الحرية والمستقبل.
إذن، نعيد ونكرر نشيد محمود حسني ابن أهالي مدينة شاهرود عندما كان يترنم مع 60 من المجاهدين الآخرين حين العبور عن دهليز الموت في سجن ايفين:
عندما حل الليل
و رأيت شهابًا وضاء في السماء
لا تنسى
المشاعل المتمردة
التي انطفأت في الليالي الباردة في سجن ايفين
حتى يبزغ نجم في الفجر

مجزرة السجناء السياسيين، اصطدام دام بين العصور الوسطى وجيل الغد

المجزرة بحق السجناء السياسيين المجاهدين المناضلين كانت اصطداماً داميا بين العصور الوسطى وبين جيل الغد، جيل وفيّ بثورة فبراير (ضد نظام الشاه) الذي اعتزم ولا يزال يعتزم إقامة مجمتع حرّ عادل مع وحش الاستبداد الديني وهجوم القمع والنهب. كانت مجزرة عام1988 مسرحاً مهولاً من هذه المواجهة التاريخية. ولم تكن تلك المجزرة نهاية هذه المواجهة لكنها بكل ما يحمل من آلام كانت بداية معركة لاتزال مستمرة وستحدّد مصير المجتمع الإيراني نحو الحرية.
من هذا المنطلق فإن هذه المجزرة قد ارتبطت بالحرية وبمستقبل إيران، بحقوق الإنسان المشنوقة في إيران، وبالمقاومة من أجل الحرية والعدالة، بخيانة أصحاب المهادنة مع هذا النظام في الخارج، وبخوف وخزي المستسملين في الداخل الإيراني، وبدون شك بإسقاط النظام. لأن اليوم الذي فرض فيه على الملالي فتح ملف هذه الجريمة الكبرى سيكون هذا اليوم يوم نهاية نظام ولاية الفقيه.
سمعنا وقرأنا مرّات، في العديد من الشهادات أن هؤلاء السجناء الأبطال قدّموا تحياتهم إلى مسعود أمام محترفي التعذيب والجلادين، إنهم حفظوا فقرات من خطاباته عن ظهر القلب، وكانوا يهمسون في آذان رفاقهم في الزنزانات، وفي الزيارات العائلية يبحثون بالتلميح الإشارات عن أخبار مسعود.
وفي تكرار هذا الإسم الأحمر- اسم مسعود رجوي - في عصرنا كانوا بصدد بعث رسالة هي: أيتها الأجيال التي ستأتون بعدنا، أيها الشباب الذين تسمعون قصّتنا التي لم تنته بعد، قصّتنا المنقوصة، عليكم باتخاذ طريق مسعود وتحقيق قضيته. طريق النضال باتجاه مجتمع خال من الظلم والاستغلال، خال من الكبت والقمع والاستبداد وخال من الجهل والخداع، القضية التي معناها كلمة الحرية المقدسة.

انطلاقة خميني كانت اجتثاث مجاهدي خلق بشكل كامل

تعرفون أن في مجزرة عام 1988، وكما جاء في ما كتبه خميني، كان الدافع والانطلاقة اجتثاث مجاهدي خلق بشكل كامل، ومن أجل الوصول إلى هذا الهدف استخدم خميني ماكينة المجازر من كل جانب.
وبدأت موجة المجازر المكثّفة في سجني إيفين وجوهردشت وكان الهدف منها بشكل خاص التخلص من أعضاء مجاهدي خلق. ووصف منتظري، الخليفة المعين لخميني آنذاك، المجازر في هذين السجنين بأنها «مجزرة... لم يرتكب في أي مكان في العالم».
في 25 أغسطس 1988 وفي رسالة وجّهها رئيس المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية مسعود رجوي إلى الأمين العام للأمم المتحدة برز دوكوئيلار كشف أن «في أيام 14 و15 و16 من شهر أغسطس فقط تم نقل 860 جثة من السجناء السياسيين المعدومين من سجن إيفين إلى مقبرة بهشت زهراء[جنوب طهران العاصمة]».
وجانب كبير من المجازر كانت مذابح واسعة في سجون مراكز المحافظات والأقاليم التي نفذّت بناءا على الحكم الثاني لخميني. صرّح خميني في هذا الحكم بأن القضاة يجب أن لا يهدروا الوقت لإحالة الملفات إلى مراكز المحافظات، بل يجب إعدام المجاهدين في السجن الذي كانوا فيه.
وفي آخر قائمة جمعتها منظمة مجاهدي خلق عن المجازر والمعدومين تم ذكر 110 اقليماً من الأقاليم التي كانت ساحة هذه الإعدامات.
في المعرض الذي هنا ويصوّر النضال التاريخي للشعب الإيراني ضد الاستبداد الديني، هناك مشهد يلفت النظر لخرائط منفصلة لكل محافظة من محافظات البلاد، مما يبيّن أن في كل واحد منها استشهد دون استثناء عدد لا يُحصى من أبناء الشعب الإيراني سواء في مجزرة عام 1988 أو في الإعدامات المستمرة دون وقفة في الثمانينات. وهذا معناه أن الشعب الإيراني مهما كان انتماؤه الطائفي أو الديني ومن أي مدينة أو محافظة كان، نهض من أجل إسقاط هذا النظام وتحقيق الحرية بدفع أبهظ الأثمان وكانوا ومازالوا متلاحمين ومتضامنين. ليس من الصدفة أن نرى أن من هذه المدن والمحافظات تنطلق الانتفاضات والحركات الاحتجاجية دائمًا وتنتفض المدن العاصية واحدة تلو الأخرى.
إن مجتمعنا يحتفظ في قلبه هكذا نار حامية لم تُبق مجالا لخامنئي لا إلى الأمام ولا إلى الخلف. وأن السقوط المحتوم هو المصير المقدّر لنظام الملالي.

اعتقال وإعدام السجناء المفرج عنهم سابقًا

وكان هناك حدث آخر وقع خارج السجون متزامنا مع المجازر: حمله اعتقالات واسعة للسجناء السابقين الذي تم الإفراج عنهم أو أنصار مجاهدي خلق ومن ثمّ إعدام جميعهم.
في الشهر الذي بدأت فيه المجازر، بعث رئيس المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة كشف فيها أنه متزامنا مع ارتكاب المجازر بحق السجناء السياسيين « فإن موجة واسعة من الاعتقالات السياسية بدأت في مختلف المدن الإيرانية وشملت أكثر من عشرة آلاف شخص».
بعد ذلك الدكتور كاظم رجوي الشهيد الكبير لحقوق الإنسان، الذي كان آنذاك ممثل المجلس الوطني للمقاومة في لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة بشأن المفقودين السياسيين، في قصر الأمم بجنيف، قال في كلمته« نظام خميني وفي خضمّ قبول قرار مجلس الأمن [بشأن وقف الحرب مع العراق]، قد صبّ جام غضبه على أنصار المقاومة الإيرانية داخل إيران، حيث قام منذ قبوله وقف إطلاق النار باختطاف مئات الأشخاص كل يوم في مختلف المدن الإيرانية ووضعهم أمام مفارز الإعدام بشكل سري أو وضعهم في السجون».
في 24 يوليو 1988، أصدر خميني وبشكل سري حكمًا لإقامة محاكم ميدانية طارئة تحت عنوان «محاكم للنظر بالمخالفات الحربية» ونصب الملا علي رازيني على رأسها. وتم الكشف عن النص الكامل لهذا الحكم السري بعد ثلاثة أشهر من قبل المقاومة الإيرانية.
ولكن المحكمة قد غيرت اتجاه بوصلتها بسرعة واستهدفت أنصار المجاهدين غربي البلاد. انهم كانوا من أهالي مناطق غرب ايران الذين نهضوا لدعم المجاهدين، فضلا عن الشباب الذين توجهوا من مختلف المحافظات الإيرانية إلى غربي البلاد لهذا الهدف.
وفي يوم 17 من شهر أغسطس من العام نفسه بعث رئيس المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة وإلى قادة الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن حول الإعدامات الواسعة بحق أشخاص لم يشاركوا في معارك جيش التحرير فتم إعدامهم بسبب تعاطفهم مع مجاهدي خلق فقط.

الصمت والحصانة الممنوحة للقتلة من قبل الدول الغربية بسبب سياسة المهادنة

قصدي من إعادة ذكر هذه الوقائع هو التذكير بأنه ومنذ الأسابيع الأولى بعد بداية المجزرة، بدأت المقاومة الإيرانية نشاطات لعمليات الكشف على الصعيد الدولي لتوعيه العالم وتحريكه لاسيما الدول الغربية للقيام بردة فعل تجاه هذه المجزرة، ولكنهم وبسبب سياسة المهادنة والاسترضاء التي بدأوها آنذاك، التزموا الصمت تجاه هذه الدعوات.
وفي الحقيقة أحد أخطر فاعلية سياسة المهادنة الذي يتمثل في حصانة القتلة الحاكمين، والذي بدأ منذ الثمانينات وبلغ ذروته خلال المجزرة ومازال مستمرًا.
حصانة قادة نظام الملالي قد منحت الفرصة لهم وكما نفذوا عملية قتل السجناء والمعتقلين وفق خطة مدبرة، يتابعون عملية التعتيم على هذه الجريمة حسب خطة مضبوطة.
تعلمون أن النظام ومنذ عام 1988 ولحد الآن نفذ خطوات عديدة لإزالة معالم الجريمة بما فيها آثار المقابر الجماعية للسجناء السياسيين الذين تم إعدامهم في مجازر جماعية في عموم إيران. وذلك عن طريق تشييد بنايات أو إنشاء طرق على المقابر، أو تغيير معالم تلك المقابر بالجرافات أو تحويلها إلى مقابر جديدة أو من خلال اعتقال وتعذيب أفراد العوائل الذين كانوا يبحثون عن قبور أعزائهم. أجزاء لافتة من المعلومات وحتى الصور لأعمال التخريب والتدمير تم نشرها، ولكن المجتمع الدولي وتطبيقًا لسياسة الصمت والتفرج، لم يبد أي ردة فعل.
النظام الحاكم يتنصل عن نشر المعلومات وتفاصيل عملية مجزرة السجناء السياسيين، في ظل الحصانة التي وفرتها الأجواء الدولية من المساءلة.
وهو يمتنع عن الإفصاح عن إخبار العوائل بقبور أعزائهم الذين أعدمهم النظام، كما يدمّر وينسف المقابر الجماعية، وظل مصانًا من أي محاسبة.
كبار المسؤولين عن هذه الجريمة وأعضاء لجان الموت، هم من كبار المسؤولين في الحكم، بدءا من رئيس القضاء ورئيس المحكة العليا وإلى وزير ما يسمى بالعدل الذين بقوا مصانين من المحاسبة.
بعض منهم بما في ذلك خامنئي يدافع عن مجزرة عام 1988 وحتى يقولون إنهم يفتخرون بها، ولكنهم مازلوا محظوظين بالحصانة.
وكما قالت العفو الدولية في تقريرها في ديسمبر الماضي بشأن المجزرة: «إيران تواجه أزمة الحصانة» و«استمرار الجرائم في إيران مرتبط بشكل مباشر بقضية الحصانة التي تحظى بها سلطات النظام الإيراني».
منح الحصانة لمسؤولي المجزرة، وغض الطرف عن جرائم النظام هو الذي يشجّع النظام على التمادي في تصدير الإرهاب ونشر الحروب أيضًا.

حان الوقت لإنهاء ثلاثة عقود من الحصانة لقادة النظام

حان الوقت لكي ينهي المجتمع الدولي الحصانة التي منحها منذ ثلاثة عقود لقادة نظام الملالي من المحاسبة على جرائمهم.
حان الوقت لكي يحال ملف انتهاك حقوق الإنسان في إيران خاصة ملف الإعدامات في ثمانينات القرن الماضي ومجزرة 1988 إلى مجلس الأمن الدولي.
حان الوقت لتقديم خامنئي وقادة النظام الآخرين إلى العدالة بسبب ما ارتكبوه من جرائم ضد الإنسانية.
حان الوقت لكي تشكل الأمم المتحدة لجنة تحقيق دولية بشأن المجزرة.
وحان الوقت لكي يعترف العالم بحق الشعب الإيراني في المقاومة وفي النضال من أجل إسقاط نظام الإرهاب الحاكم باسم الدين في إيران.
أناشد الجمتمع الدولي ومجلس الأمن والدول الأعضاء في هذا المجلس ومجلس حقوق الإنسان والهيئات الدولية الأخرى المعنية، والاتحاد الأوربي والمدافعين عن حقوق الإنسان والباحثين عن العدالة في كافة أرجاء العالم لأن يهبّوا من أجل إنهاء حصانة المسؤولين عن هذه المجزرة. كيف يستطيع العالم أن يتحمل أن يجلس ممثلوا الدول بجانب أشخاص ويتفاوضون ويتعاملون معهم من الذين أيديهم ملطّخة بدماء عشرات الآلاف من السجناء السياسيين؟ هذا التصرف إهانة لحقوق الإنسان، ويفتح المجال أمام التطرف الديني، ودهس للعدالة والديمقراطية ليس فقط في إيران بل في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط وفي العالم أجمع. لأن مجزرة السجناء السياسيين أكبر مجزرة السجناء بعد الحرب العالمية الثانية.

حركة المقاضاة، حركة المظلومين والمقموعين

أدعو جميع الإيرانيين داخل وخارج إيران، إلى المساعدة في تنفيذ وتوسيع حركة مقاضاة المسؤولين عن مجزرة 1988 كيفما وحيثما كان ممكنا لهم. فهذه الحركة هي حركة المظلومين. وهي حركة المقموعين. وهي حركة المتألمين. كل من ذاق طعم السجن والاعتقال، وكل من تعرض للجلد بالأسواط وأية امرأة تعرضت للاعتداء والإهانة والاستخفاف والتحقير، وكل من انجرح ضميره من هذه الجرائم فهو عضو في هذه الحركة، حركة مقاضاة المسؤولين عن مجزرة 1988.
نحن يوما ما رفعنا راية السلام وبقينا صامدين ضد تأجيج الحروب من قبل خميني وبقينا صامدين واستطعنا بفضل عمليات جيش التحرير أن نجرّع كأس سم وقف إطلاق النار حلقوم خميني ويوما آخر خضنا معركة النضال ضد خطة صناعة القنبلة النووية المشؤومة وبقينا صامدين حتى جرعنا كأس السم النووي في حلقوم نظام خامنئي. والآن عزمنا عهدنا أن نصمد ونصمد في طلب مقاضاة المجرمين ونصمد حتى نجرع هذا النظام سم حقوق الإنسان وسم ملف السجناء المعدومين في تلك المجزرة. نعم، ألف كأس سم يأتي في خدمة ألف أشرف من آجل إسقاط نظام الملالي وتحقيق الحرية في إيران.
نعم حركة المقاضاة مستمرة: نحن نواصل هذه الحركة حتى الكشف عن جميع المعلومات المتعلقة بهذه الجريمة الكبرى. وإلى الكشف عن قبور جميع أخواتنا وإخواننا الشهداء، وحتى يوم تقديم جميع السفاحين الحاكمين إلى العدالة، وإلى يوم إسقاط نظام المجازر ونظام ولاية الفقيه على يد الشعب الإيراني ومعاقل الانتفاضة وجيش التحرير العظيم.

المجد والخلود للشهداء والتحية للحرية

1

2

مختارات

احدث الأخبار والمقالات