728 x 90

فشل رحلة حسن روحاني إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة وإرتداداتها

  • 10/1/2019
حديث اليوم
حديث اليوم

كانت زيارة الرئيس الإيراني حسن روحاني إلى نيويورك وحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بمثابة هزيمة كارثية على المستوى الدولي للنظام الإيراني، مما أدى على الفور إلى تصاعد حدة الصراع في رأس النظام الإيراني.


في الواقع، كانت الرحلة إستمراراً للنهج الذي سلكه النظام خلال العام الماضي إبتداءاً من محاولة تفجير مقر إجتماع مجاهدي خلق MEK والمقاومة الإيرانية في باريس، مروراً بالهجمات الإرهابية في المنطقة من تفجير ناقلات النفط في ميناء الفجيرة الإماراتي في مايو من هذا العام إلى مهاجمة ناقلة النفط اليابانية في يونيو الماضي أثناء لقاء رئيس الوزراء الياباني مع خامنئي في طهران ثم إسقاط الطائرة الأمريكية بدون طيار في 20 يونيو وإختطاف سفينة إنجليزية في مضيق هرمز في يوليو وأخيراً شن هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة على منشآت النفط والغاز في المملكة العربية السعودية و التي أعتبرت "عملا حربيا".
صرح خامنئي عن هذا النهج في 29 مايو، في إشارة منه إلى العمليات الإرهابية في الفجيرة، والمملكة العربية السعودية والعراق، قائلاً: "إذا تم استخدام أدوات الضغط هذه بشكل صحيح، فإن الضغط الأمريكي إما سينخفض أو يتوقف، أما إذا انخدعتم لدعوة الأمريكيين للتفاوض ولم تستخدموا أدوات الضغط، فإن النتيجة هي الإنزلاق والسقوط".
وفيما يتعلق بزيادة مخزونات اليورانيوم المخصب أكثر من الحد المسموح به وفق الاتفاق النووي، قال خامنئي مهدداً: "لن نتوقف عند هذا الحد، وفي الفترة المقبلة، إذا لزم الأمر، سوف نستخدم أدوات ضغط أخرى".
ما قصده خامنئي من أدوات الضغط هو هذه الأعمال الإرهابية التي يسعى إليها النظام والتي تفضح حالة اليأس الشديد وإشتداد الأزمة الإقتصادية والعزلة السياسية.


ماهي أسباب الرحلة رغم فشلها المتوقع؟
كان النظام متردداً فيما إذا كان سيقوم بالرحلة أم لا. وقد أقر بذلك علي ربيعي، المتحدث باسم حكومة حسن روحاني في 23 سبتمبر( في يوم رحلة روحاني الى نيويورك) قائلاً: :" إن حسن روحاني كان متردداً في خصوص هذه الزيارة وأعرب في مناسبات مختلفة عن شكوكه حول ما إذا كانت ستتم أم لا ولكنه في نهاية المطاف قرر القيام بهذه الزيارة".
إذا لم يقم النظام بالرحلة، فهذا يعني أنه قَبِل أولاً أنه كان وراء الهجوم على المملكة العربية السعودية، وثانياً، أن الهجوم كان فاشلاً.
فقام حسن روحاني بهذه الرحلة محاولاً:
أولاً،: أن يبذل جهده لإنكار الهجوم.
وثانياً: أن يعلن من على منصة الأمم المتحدة عن عزم بلاده التنازل عن موقفه تجاه الاتفاق النووي، تحت غطاء قبول تعديلات طفيفة في الاتفاق ، مقابل تخفيف العقوبات .
وهذا ما وصفته وسائل الإعلام التي تديرها عصابة خامنئي، بأنه الصفقة النووية رقم 2 وحتى يعلن استعداد النظام لتقديم المزيد من التنازلات.
قال روحاني مهدداً: "إذا كنت تريد المزيد، فعليك تقديم المزيد". هذا يعني أنه كان يفتح الطريق ليقدم مزيداً من التنازلات."
هذا، بالطبع، هو أيضاً مناورة وخداع لإرضاء أصحاب سياسة المهادنة مع النظام (خاصة الأوربيين ) والنظام غير قادر على أن يخطو خطوة واحدة نحو التفاوض. ما لم يكن لديه أي قرار سوى الاستسلام والرضوخ لما سيُفرض عليه.


فهم أسرار الفشل
في هذه الأثناء، بالطبع، أعطت وساطة أصحاب سياسة الإسترضاء والمهادنة مع النظام في أوروبا بصيصاً من الأمل في أنه قد يفتح الباب أمام الوصول الى حل.
وفي هذا الصدد، خاطب حسن روحاني الولايات المتحدة في كلمته، الذي كانت من إملاءات خامنئي بالكامل، قائلاً:
"إذا كنتم تريدون التفاوض، يجب أن تعودوا إلى الاتفاق النووي. إذا كانت لديكم حساسية تجاه اسم الاتفاق النووي، فعودوا إلى روح هذا الاتفاق".
في حين أن الولايات المتحدة استجابت لمثل هذه الأوهام باستمرار ها بزيادة العقوبات و"ممارسة أشد الضغوط " حيث كان آخرها العقوبات التي فُرضت على أحد عشر شخصاً مادياً ومعنوياً ( شركات ومكاتب ومؤسسات) صينية بسبب التجارة مع النظام.

أسباب فشل أعمال النظام الإرهابية؟
إحدى القضايا التي يجب أخذها بعين الإعتبار الآن هي الإخفاقات المتتالية في العمليات الإرهابية للنظام في العام الماضي.
فيما يتعلق بأسباب هذه الإخفاقات، يمكن تحديد ثلاثة عوامل لهذه الإخفاقات :
أولاً: ضعف وهشاشة النظام، فالأزمة الاقتصادية الخانقة والعزلة السياسية الشديدة على المستويين الإقليمي والدولي وانعكاس هذه الأزمات على صراع الأجنحة داخل النظام الذي نشهده كل يوم ومع اقتراب موعد الإنتخابات المقبلة، تتصاعد حدة هذا الصراع باستمرار . والذي شوهد بالأمس في المجلس ماهو إلا مثالاً على هذا الصراع.
ثانياً: فشل سياسة المهادنة والاسترضاء. ربما يكون النظام قد ارتكب الكثير من الجرائم والأعمال الإرهابية في السنوات الماضية أكثر مما فعل في العام المنصرم وخلال العام الجاري، ولكن بسبب سياسة المهادنة والاسترضاء، تم تجاهل كل تلك الجرائم وحتى تم الرضوخ لابتزاز النظام في كثير من الأحيان، إبتداءاً من الأعمال الإرهابية العديدة التي ارتكبها النظام على الأراضي الأوروبية ووصولاً إلى الحروب التي أشعلها في العراق فغانستان و لبنان و سوريا . ولكن مع تراجع سياسة المهادنة والاسترضاء واستبدالها بسياسة الحزم والمواجهة، فإن تكاليف أعمال النظام الإرهابية أصبحت باهظة ولها تبعات خطرة على مستقبل وجوده.
ثالثاً : و أكثر حسماً من العاملين السابقين، أو بعبارة أخرى، فإن العامل الذي يؤطر عمل العاملين الآخرين ويحدد جهتهما هو عامل المقاومة، إذ ليس هناك شك في أن المقاومة، وعلى وجه الخصوص، الاحتجاجات الشعبية في بداية عام 2018 من ناحية وتعزيز مكانة منظمة مجاهدي خلق MEK كمُلهم وقائد للمقاومة الشعبية من ناحية أخرى، كان عاملاً حاسماً في الكشف عن ضعف النظام وهشاشته، وأيضاً في لعب دور بارز في بلورة سياسات القوى العالمية ضد النظام ،وهذا ما بدا واضحاً من تصريحات قادة العالم في الآونة الأخيرة.

مظاهر القوة في التصدي لإجرام النظام
في اجتماعات الجمعية العامة الأخيرة، كان للمقاومة الإيرانية NCRI وجود فعال للغاية، وكما هو الحال دائماً ، ذكرَ الجميع بالقضية الرئيسية لإيران، ألا وهي مصير الشعب الإيراني وأن دعم المقاومة الإيرانية NCRI هو العامل المؤثر في التخلص من هذا النظام وإجرامه.
وكما قال السيناتور ليبرمان، أحد المتحدثين في التجمع، "أريد أن أخبركم اليوم أن هناك قوة يخشاها النظام الإيراني أكثر من أي هجوم عسكري أجنبي. هذه القوة هي الشعب الإيراني، المقاومة الإيرانية ومنظمة مجاهدي خلق PMOI . أي هجوم عسكري على النظام سوف يلحق الضرر بالنظام وقوات الحرس وفيلق القدس الارهابي، لكنه لن يطيح بالنظام. إن اسقاط النظام يتم من قبل الشعب الإيراني والمقاومة الإيرانية NCRI".
وقال الجنرال جاك كين، متحدثاً في تجمع للإيرانيين في نيويورك: "قواعد النظام الإيراني تهتز، وصادرات النظام النفطية متوقفة ويتزايد الاستياء الاجتماعي".
طريق النظام بعد الهزيمة الأخيرة؟
طبقاً للحقيقة وحسب التجربة، النظام أظهر أنه يقف على شفير الهاوية، فلا هو قادر على الاستمرار في سلوكه السابق و لا قادر على اتخاذ قرار إستراتيجي لأنه في حد ذاته إختيار بين الموت أو الإنتحار خوفاً من الموت.
لذلك، سيستمر بنفس النهج الذي كان عليه، وهو اتخاذ المواقف السياسية المزدوجة والمتضاربة، ولكنه في الواقع سيواصل هجماته في المنطقة ويتابع أهدافاً أكبر. على الرغم من أن هذه الإجراءات لن ينجح في حل ولو عقدة واحدة من أزماته العديدة، ولكن كما قال رئيس أركان الجيش الأمريكي السابق الجنرال ماكين، فإن الولايات المتحدة ستكون مضطرة للرد عسكرياً [لو استمرت هجمات النظام]. الموقف الذي حذر منه النظام نفسه وحسن روحاني نفسه في خطابه المعنون "المنطقة على شفير الهاوية".
لكن الحقيقة أن النظام نفسه هو الذي يسقط من على شفير الهاوية!