728 x 90

خامنئي في طريق مسدود أمام الانتفاضة الشعبية والأزمة الاقتصادية والفشل في الاتفاق النووي

  • 8/15/2018
حديث اليوم
حديث اليوم

أطل خامنئي يوم الاثنين 13 آب، بعد صمت طال مدة، وظهر للمرة الأولى منذ موجة الانتفاضة الأخيرة، ليلقى كلمة حول أهم الأزمات التي تحيط بالنظام، مثل الانتفاضات في أغسطس، والأزمة الاقتصادية القاتلة، وسقوط العملة الوطنية الريال وفشل الاتفاق النووي والتفاوض مع الولايات المتحدة.

وتطرق خامنئي بصراحة إلى الموجة الجديدة للانتفاضة التي اشتعلت منذ 31 يوليو في مختلف المدن الإيرانية واعتبر «أحداث آب» استمرارا لانتفاضة يناير الماضي وأكد قائلًا:

« لقد نشطوا على مدى أعوام في سبيل إحداث أعمال الشغب التي شهدتها البلاد في كانون الثاني لكن الشعب وبوعيه المُبهر نزل إلى الساحات وأحبط مخططات استمرت لأعوام. ثمّ علّق الأعداء الآمال على عام 2018 وصرّح بعض المسؤولين الأمريكان بأن الأشهر الستة القادمة ستحمل أخباراً من إيران ، كانوا يقصدون بذلك أحداث شهر تموز الفائت والتي نتج عنها خروج الأعداء خالي الوفاض رغم الخسائر المالية والسياسة».

من خلال تصريحات خامنئي هذه، بشأن الانتفاضة التي استمرت لمدة أسبوع في العاصمة طهران ومدن كرج، وشيراز، وأصفهان، ومشهد، وقهدريجان، وغيرها من المدن بشعارات منها «الموت لخامنئي» و«الموت للدكتاتور»، يمكن استيعاب سبب ظهور خامنئي واتخاذ موقف بشأن الأزمات التي كان قد لزم الصمت حيالها لمدة طويلة. الهلع من توسع نطاق الانتفاضات والخوف من الجو الانفجاري للشارع الإيراني هما أجبرا الولي الفقيه على الظهور لكي يحاول الإيحاء بأن الوضع في البلاد ممسوك وتحت السيطرة الكاملة ويرفض حالة الطريق المسدود الذي يواجهه وأن يصوّر الانتفاضة محدودة ومقموعة، وينفخ في بوق الإعلام مهزلة مكافحة الفساد، في محاولة منه لاحتواء حالة الإحباط وخيبة الأمل التي خيّمت على كل نظامه وخاصة في قمة النظام وأن يعزّز معنوياتهم بقوله إن النظام سيجتاز هذه المرحلة. وخصّص القسم الأعظم من كلماته لرفع معنويات عناصره المحبطين ومديري النظام الذين يواجهون «الطريق المسدود».

اعتراف خامنئي لأول مرة: الاتفاق النووي كان خطأ

ورفض خامنئي التفاوض مع أمريكا وأعلن لأول مرة بصراحة: «كان التفاوض في الاتفاق النووي أمرًا خاطئًا» وأضاف: «أخطأت أنا في ملف التفاوض وسمحت وبإصرار السادة الخوض في التجربة التي تجاوزت الخطوط الحمراء المحددة».

اعتراف خامنئي بإصابة نظامه بالذعر والهلع

وأكد الولي الفقيه بشأن احتمال الحرب والتفاوض مع أمريكا: «لن تنشب الحرب ولن نفاوض أمريكا».

وقال خامنئي: «يضخمون شبح الحرب لكي يخيفوا به الشعب أو الجبناء. لأنه هناك حفنة من الجبناء بيننا... ولكن لن تنشب الحرب. لا تنشب الحرب. وأقول كلمتين للناس حول هذا الموضوع: لن تنشب الحرب ولن نفاوض أمريكا.

تأكيد خامنئي على النفي الكامل لاحتمال اندلاع حرب، هو بطلان تلك المزاعم التي أطلقها البعض لمساعدة النظام وكانوا يصوّرون لحد الآن اتخاذ سياسة حازمة أمام هذا النظام الإرهابي بمثابة حرب، واستخدام تصوير شبح الحرب، آلة لإنقاذ النظام من السقوط المحتوم.

اعتراف بالأزمات الاقتصادية القاتلة

كما حاول الولي الفقيه للنظام المتخلف الذي تستحوذ المؤسسات التابعة له على ثروات فلكية والموارد الوطنية وهي العامل الرئيسي للفساد وتدمير الاقتصاد الإيراني، وبشكل يثير السخرية أن يلقي اللوم بخصوص المشكلات الاقتصادية على العاملين والحكومات المتعاقبة الذين نفذوا أوامره، وادعى مكافحة الفساد. وأشار الى أزمة السقوط الحر للعملة الوطنية الريال وقال: « الخبراء الاقتصاديون والكثير من المسؤولين قد اتفقت كلمتهم على أن هذه المشاكل ناجمة من الداخل لا من الخارج. لا أن العقوبات لم تترك تأثيرها ولكن التأثير الأساس يعود إلى الأداء. ... ومن الأعمال التي يجب تنفيذها مكافحة الفساد».

مؤامرة العدو أو أداء المسؤولين الخاطئ؟

إذا لا يضخّم خامنئي في هذه المرحلة وخلافا للسابق، العقوبات والعامل الخارجي، فسببه يعود إلى:

أولًا - أن فضيحة أداء حكومة روحاني في الفترة الأخيرة، ظاهرة أمام أعين الناس بوضوح الشمس، وإذا أنكرها فهو يسخر من نفسه.

ثانيًا- إذا قال إن العقوبات هي السبب الرئيسي، فهذا هو ما تؤكده عصابة روحاني التي تقول يجب أن نذهب إلى التفاوض ونعالج مشكلاتنا مع أمريكا.

ثالثًا والأهم من السببين أعلاه، وإذا قال إن السبب الرئيسي هو العقوبات، فان العقوبات التي لم تطبق بعد بالكامل، ولا يستطيع النظام الوقوف أمامها، فإنه يزرع بذور الإحباط وخيبة الأمل في قلوب عناصر النظام.

مع ذلك فان خامنئي الذي يخاف من حصول أي تغيير في الوضع الموجود، لكونه يسرع في الانفجار الاجتماعي، قام بالدفاع عن حكومة روحاني وقال: «اولئك الذين يقولون يجب تغيير الحكومة، فهم يلعبون في خارطة العدو، يجب أن تبقى الحكومة وتنفذ بقوة واجباتها في حل مشكلات الناس».

وأثبتت تصريحات خامنئي الولي الفقيه للنظام أنه لا حل ولا مخرج أمام النظام من المأزق القاتل الذي أحاط بكامل نظامه.