728 x 90

اعترافات بتفاصيل الفساد المؤسساتي لقادة النظام الإيراني

  • 7/28/2019
الفساد في إيران
الفساد في إيران

كشف عزت الله يوسفيان ملا أحد ممثلي النظام في مجلس شورى النظام والمدعى العام السابق لمدينتي آمل وتبريز خلال فترة مذبحة سجناء مجاهدي خلق في الثمانينيات (عام ١٩٨٨)، خلال مقابلة تلفزيونية مع الشبكة الحكومية الأولى بتاريخ ٢٣ يوليو ٢٠١٩، عن زاوية من الفساد المؤسسي في نظام ولاية الفقيه .
واعترف هذا القائمقام في السلطة القضائية الدينية في الثمانينيات، من خلال ذكره أمثلة عن فساد مرتضى رفيق دوست شقيق محسن رفيق دوست وفاضل خداد وشهرام جزايري وارتباطهم مع قادة النظام من خلال مواصلة التمهيد للفساد من قبل برلمان الملالي الذي كان يصدر القوانين اللازمة لتنفيذ عمليات الفساد الواسعة.
واعترف هذا البرلماني أيضا بمشروع اقتطاع الأراضي التي وصلت لملايين الهكتارات من قبل قادة نظام الملالي حيث قامت الحكومة بأخذ وثائق مزيفة منهم ووضعت ما يقارب ثلاثة ملابين هكتار في ملكية المتنفذين والمقتطعين الحكوميين حيث قاموا ببناء أبراج في كل أرض وقدموا تلك الأبراج للأشخاص المتنفذين الذين لم يستطع أحد مواجهتهم بسبب نفوذهم الكبير.
واعتبر يوسفيان، في إشارة منه لفساد قادة ومسؤولي كلا جناحي النظام الحاكمين وعلاقتهم مع امير منصور آريا وبابك زنجاني، أن فساد القادة والمسؤولين الحكوميين لا ينحصر فقط في هذه القضايا التي تم توجيهها ضد هذين الشخصين، بل إن أبعاد فسادهم كانت أكبر من ذلك بكثير ولم يتم الكشف عنها.
وبالإشارة إلى سرقات بابك زنجاني ، أشار إلى فساد وسرقة شخص لم يُذكر اسمه مبلغ 30000 مليار تومان، حيث كانت البنوك متورطة في تقديم الأموال له.
أحد حالات السرقة التي أشار إليها هي سرقة أموال من وزارة الصحة والعلاج، بقيمة مليار يورو بالعملة الحكومية والتي كان من المقرر شراء أجهزة تنظيم ضربات القلب لمرضى القلب بها، ولكن في النهاية تم شراء كابل للكهرباء بهذا المال وتمت سرقته من قبل الملالي.
وأحد حالات الفساد التي أشار إليها أيضا هي سرقة ٤٢ مليار دولار والتي تم إعطائها قبل ٤ أو ٥ سنوات ل ١٨ بنكا من جانب الحكومة، ولكن تم سحبها من قبل البنوك ذاتها.
وحول الفساد يتحدث قائلا: "تم إعطاء ١١ مليار و ٢٠٠ مليون دولار لأشخاص نحن نعلم أنهم قدموا لوائح ب ٢ مليار و ٢٠٠ مليون دولار فقط، حيث يا سيد أنتم قدمتم هذا المال لنا وهذا نحن أدخلناه، ولكن هؤلاء لم يقدموا ٩ مليار دولار حتى الآن، أليس هذا استرضاء أم ماذا؟".
وإحدى الحالات الأخرى التي أشار إليها هي موضوع مدخرات القطع الأجنبي لقادة النظام والتابعين والمرتبطين به في بيوتهم، حيث يقول في هذا الصدد: "لدينا الآن ٢٠ ألف مليار دولار في بيوت الدولار، هذه ال ٢٠ مليار دولار لا يملكها المتقاعد ولا عمل الأرز ولا عمل القمح ويملكها أشخاص لديهم عمل وصفقات على كل حال".
فهو يقصد أن أولئك الذين يتعاملون ولديهم صفقات مع أشخاص يتعاملون مع الحكومة وفي علاقتهم من الحكومة حصلوا على مبلغ ضئيل جدا ! ٢٠ مليار دولار فقط في بيوتهم.
مبلغ ٤٢ مليار دولار الذي سرقته البنوك يعادل ضعفي الرواتب السنوية ل ١٤ مليون عامل إيران ي يتقاضى شهريا مليون ونصف مليون تومان أي أقل من ربع خط الفقر.
٩ مليارات و ٢٠٠ ألف دولار "التي لم يتقدم لوائحها حتى الآن" تعادل الرواتب والمستحقات السنوية ل ٦ ملايين و ١٣٣ ألف عامل وتجد أن حساب ٢٠ ألف مليار دولار يوضع وينهب في البيوت.
إن حالات الفساد التي أشار لها هذا الممثل البرلماني للنظام كثيرة وواسعة في حكومة الملالي، ولا يمكننا الإشارة لجميعها في هذا المقال.
لكن الحقيقة هي أن الحالات التي تم طرحها في أحاديث هذا البرلماني فيما يتعلق بالفساد، لا تعبر عن كل الفساد المؤسساتي في امبراطورية الفساد وغسيل الأموال الخاصة بالملالي.
ولكن بنظرة على الأرقام الكبيرة للفساد التي اعترف بها هذا الممثل وجمعها و مقارنتها ببعض أعداد الميزانية وأجور العمال الإيرانيين (مليون و٥٠٠ ألف تومان)، لأمر يثير الدهشة والحيرة.
الحقيقة هي أن نظام الملالي متقدم في مجال الفساد والنهب، أمام تقدم الدول الصناعية والمتقدمة، وفنه كان تدمير الصناعة والاقتصاد في البلاد.
وهذا لا يعني فقط أن غالبية الإيرانيين يعيشون في الفقر المدقع ، لكنهم سحقوا تحت خط الفقر المطلق من خلال الفساد الممنهج الحاكم في البلاد ، والسرقات الهائلة التي قام بها القادة والمسؤولون الحكوميون.
في الحكومة القائمة على الريعية والتربح إن نجوم الفساد هي التي تتوهج كل يوم، ويزيد من الفجوة الطبقية بين الفقراء والمتربحين ونجوم الفساد يوما بعد يوم.
الفساد الاقتصادي له علاقة مباشرة مع النظام السياسي، الريعية والتربح ونهب أموال الشعب هو نتيجة التربح من القوة والسياسة، اللتان اجتمعتا في شخص الولي الفقيه الرجعي و المؤسسات المرتبطة ببيته.
في نظام الملالي الفاسد، فإن ذئاب الفساد الواسع لا ترحم خبز سفرة الشعب المحروم والفقير فقط، بل إنها تقطع بعضها بعضا في سبيل النهب والفساد والسرقة أكثر وأكثر، وتلك هي الحقيقة التي نشاهد حالاتها في وسائل الإعلام الحكومية يوميا وبشكل كثيف.