728 x 90

إیران.. أزمة مزدوجة داخل نظام الملالي

حديث اليوم
حديث اليوم

تصاعد الجدل واحتدم الصراع في رأُس نظام الملالي حول ما أسماه روحاني بخطة الانفراجة أو الانفتاح الاقتصادي، وانعكس الصراع المحتدم علی مجلس الشوری.

تتمثل خطة روحاني باختصار في البيع المسبق لحوالي 220 مليون برميل من النفط للشعب والقطاع الخاص في بورصة الطاقة بسعر 945 ألف تومان (ما یعادل 42 دولاراً) للبرميل، وإعادة الأموال بعد ذلك بعامين بفائدة 19٪، بهدف مواجهة الانخفاض الحاد في احتياطيات الحكومة من النقد الأجنبي والعجز الهائل في الميزانية.

لکن من الواضح أن وعد الحكومة للمساهمین لا أساس له من الصحة، حیث لا وجود لآفاق ورؤی مستقبیلة تفید بقدرة الحکومة علی تصدير النفط بعد عامین وإعادة أموال الشعب.

احتيال روحاني یطال رؤساء سلطتي النظام هذه المرة

یوم الأحد 9 أغسطس، وخلال اجتماع لجنة التنسیق الاقتصادي للحکومة، قال روحاني معبراً عن المزایا الاقتصادیة لخطته:

يوم الأحد 9 آغسطس شرح روحاني في اجتماع المجلس الأعلى للتنسيق الاقتصادي للحكومة امتيازات وبركات اقتصادية لهذه الخطة وقال «في اجتماع المجلس الأعلى للتنسيق الاقتصادي لرؤساء السلطات، تم تقديم الخطة من قبل المقر الاقتصادي للحكومة، ومع الترحيب بالخطة تم اتخاذ القرارات اللازمة للمصادقة علیها».

لكن في الجلسة العلنیة لمجلس الشوری يوم الأحد 16 أغسطس، اتضح أن ما قاله روحاني حول ترحیب رؤساء السلطتین –القضائیة والتشریعیة- بخطة حکومته، لا یعدو کونه كذبة، لا بل تبیّن أن رئیسي، رئیس السلطة القضائیة، وقالیباف، رئیس مجلس الشوری، قد احتجا على روحاني في تلك الجلسة، لأنه کشف عن خطته لوسائل الإعلام قبل طرحها في المجلس، في حین کان من المقرر طرح الخطة علی المجلس أولا، وفي حال المصادقة عليها یتم تنفیذها، وهو ما یخالف تصریحات روحاني.

وقال النائب أبوالفضل أبوترابي، في جلسة البرلمان يوم الأحد: «في رسالة إلى خامنئي، أعرب رئيسا السلطتین التشريعية والقضائية عن معارضتهما لقرار الحكومة علی صعید بيع العقود الآجلة للنفط (السندات النفطیة) في البورصة، مؤكدين أن قرار الحكومة مخالف لما تم بحثه في مجلس السلطات الثلاث».

كما أوضح أبوترابي أنه «تقرر في اجتماع مجلس رؤساء السلطات الثلاث أن يكون الناس أحراراً في بيع السندات في أي وقت، لكن الحكومة ترید أخذ الأموال من الناس وتأجیل إعادتها إلى ما بعد عامين، مما سیجعل الحكومة المقبلة مدینة».

وعلى الرغم من أن رئيسي، رئیس القضاء، نفى لاحقاً كتابة رسالة إلى خامنئي، سواء علی المستوی الفردي أو بالشراكة مع قاليباف، فإن هذا الإنكار لا يغير شیئاً من الأزمة الحادة التي يعاني منها رأس النظام، لا بل يُظهر أن الأزمة كبيرة لدرجة أن طرحها على خامنئي قد أغضبه، فأوعز إلی رئيسي إنکار أمر الرسالة کلیاً، حتى لا یضطر هو إلی التدخل في تلك الأزمة الحادة.

انفجار رهيب في البورصة

بعد الكشف عن طبيعة خطة روحاني والتحويلات الأخرى المماثلة في البورصة، شهدت سوق الأسهم تراجعاً منذ أواخر الأسبوع الماضي، وانخفض المؤشر الإجمالي لبورصة طهران يوم الأحد انخفاضاً كبيراً، وشهد تاریخ سوق رأس المال، أكبر انخفاض في الكمية وثالث انخفاض في النسبة المئوية (ناقص 4.71 في المائة) للمؤشر الإجمالي.

كما اعترفت صحيفة "ابتكار" الحکومیة في 16 أغسطس بأن «تحولت سوق الأسهم في إيران إلى اللون الأحمر، وأخذت تتراجع بعد شهور من الانتعاش».

وحذرت الصحيفة من انفجار "قنبلة البورصة" وکتبت: «الحكومة رأت عواقب سلوكها الخاطئ في الضغط على نابض البنزين في نوفمبر 2019، والآن بعد الضغط علی عديد من النوابض، فإن أي سلوك يعزز تشكيل قنبلة البورصة وإشعال فتيلها، یعتبر انتحار جماعي للاقتصاد وللمجتمع وبالتالي الأمن».

الموت جراء الاختناق الاقتصادي أو جراء الانفجار الاجتماعي؟

خوفاً من احتمال انفجار الغضب الشعبي، اشتد الصراع بين مجلس الشوری وبین الحكومة.

في هذا الصدد، قال نائب یُدعی دلخوش في جلسة المجلس يوم الأحد: «بهذه الوتیرة سیفقد مجلس الشوری سلطته».

وبالإشارة إلی أنه في حال اجتمع رؤساء السلطات الثلاث واتفقوا علی تشریع وتنفیذ خطة الحکومة لبیع النفط مسبقاً فسنشهد أمراً مماثلاً لما حصل حول قضیة البنزین في العام الماضي، قال دلخوش:

«أقول بصوت عالٍ، يا شعب إيران، المجلس ليس لديه أي معلومات دقيقة حول هذا القرار حتى الآن، انتبهوا جیداً کي لا ندخل البورصة، ثم یتورط الناس لاحقاً ونقول لهم علينا أن نقرر ما يجب القيام به».

واضح تماماً أن خوف النظام وعملائه ناتج عن تداعيات هذه الخطة وعن إمکانیة اندلاع انتفاضة شعبیة عارمة تقتلع جذور النظام جراء نهب 190 ألف مليار تومان.

ومن ناحية أخرى، اعترف روحاني بمأزق النظام وغیاب الحلول، في اجتماع مجلس الوزراء (12 أغسطس 2020) وقال: «لیتفضل أي شخص يعترض على خطة الحكومة، بتقدیم الحل، لا تصلح الأمور بتبادل الشتائم».

وبالتالي، فإن النظام یعاني من مأزق حاد ومن أزمة اقتصادية خانقة لا تترك أمامه سوی خیارین: إما أن یجلس مکتوفي الأیدي ويراقب شلله الكامل وانهیاره الاقتصادي، وإما أن يمتص آخر قطرات من القدرة الاقتصادية للشعب لیبقي هو علی قید الاحتضار لبضعة أيام أخرى.

ومع الخیار الثاني فإنه بلا شك یعرض نفسه لانفجار اجتماعي أخطر من انفجار بیروت بحسب اعترافات الصحف الحكومية.