تفاقم الأزمات الاقتصادية في إيران وسط اعتراف النظام باقتراب انفجارات اجتماعية
في مؤشر جديد على تصاعد حالة الاختناق الاقتصادي والاجتماعي داخل إيران، حذّر أحد خبراء النظام من موجة احتجاجات اجتماعية وشيكة، مؤكدًا أن الوضع لم يعد يحتمل مزيدًا من التسويف أو التعويل على الشعارات الفارغة. وفي ذات السياق، أطلّ الرئيس المعين من قبل خامنئي، بزشكيان، بتصريحات تعكس بوضوح عمق المأزق، ولجوءه إلى تكرار دعوات الولي الفقیه بشأن «الإنتاج» كشعار إنشائي لا يتجاوز حدود الخطابة.
صحيفة “خبرآنلاين” التابعة للنظام نقلت عن الخبير الحکومي آزاد مكي قوله إن البلاد دخلت مرحلة “الطوارئ الاجتماعية”، مؤكدًا أن “العديد من شرائح المجتمع لم تعد قادرة على الانتظار”، وأضاف: “حتى من دون خوض حرب مع العالم، ثمة إمكانية كبيرة لاندلاع اضطرابات اجتماعية، كونها نتاج أربعة عقود من المطالب الشعبية المتراكمة وغير المُجابة”. هذا التحذير العلني يكشف أن احتمالات وقوع انتفاضات قريبة لم تعد مجرد سيناريوهات افتراضية، بل أضحت واقعًا يتحسّبه النظام نفسه.
ومن جانبه، حاول بزشكيان خلال لقائه بمحافظي النظام في ۲۸ مارس ۲۰۲۵ تغطية الفشل الاقتصادي المتفاقم عبر ترديد عبارات هزلیة، بدءًا من التحية لـالملعون خميني، مؤسس الظلم والقمع والاستبداد في إيران، ووصولًا إلى التمجيد بالولي الفقیه، داعيًا إلى “تحقيق شعار العام” حول دعم الإنتاج. لكنه سرعان ما اضطر للاعتراف بأن تلك الشعارات بلا قيمة في ظل انقطاع الكهرباء والغاز عن المصانع، ما يجعل من الإنتاج أمرًا مستحيلًا.
قال بزشكيان بصراحة: “في العام الماضي لم نتمكن من تأمين الكهرباء للمصانع، وفي بعض الأحيان اضطررنا إلى قطع الغاز والوقود عنها. كيف يمكن تحقيق الإنتاج دون توفير الطاقة؟”.
تصريحات بزشكيان هذه، وإن جاءت في قالب تبريري، تعكس بصورة جلية فشل السياسات الاقتصادية للنظام، وعجزه المزمن عن خلق بيئة إنتاجية حقيقية. ومع تزايد البطالة، وتضخم الأسعار، وتعطّل القطاعات الحيوية، تبدو البلاد سائرة نحو مزيد من الانفجارات الاجتماعية التي بات حتى خبراء النظام يحذرون منها علنًا.
كل ذلك يكشف أن مساعي رأس النظام التنفيذي للالتفاف على الواقع بالأدبيات الدينية أو بتكرار شعارات الولي الفقیه، لم تعد تنطلي على أحد، في وقت تترسّخ فيه قناعة شعبية بأن الحل الوحيد يكمن في التغيير الجذري للنظام القائم بكل أركانه.
- واقع الأجور في إيران وتأثيره على معيشة العمال
- اعترافات بزشكيان تفضح رعب الولي الفقيه: النظام الإيراني يخشى بركان الغضب الداخلي أكثر من صواريخ الحرب
- فصول اليأس في إيران: كيف يتحول الانهيار التعليمي والتمييز الطبقي إلى ساحة جديدة لمعركة الحرية؟
- الحد الأدنى للأجور في إيران لا يغطي 30% من تكاليف المعيشة
- صحيفة شرق: 35% من الأطباء العامين في إيران تركوا ممارسة الطب واضطر بعضهم إلى العمل سائقي أجرة
- 48% من دخل الفقراء لضمان سقف متهالك: «مافيات النهب المنظم» تطرد ملايين الإيرانيين إلى هوامش البؤس







