الرئيسيةأخبار إيرانإيران تواجه أزمات حادة في قطاع الطاقة

إيران تواجه أزمات حادة في قطاع الطاقة

0Shares

إيران تواجه أزمات حادة في قطاع الطاقة

تواجه إيران، رغم امتلاكها ثاني أكبر احتياطيات غاز في العالم، أزمة طاقة حادة تشمل نقصاً في الغاز، البنزين، والديزل. ويظهر المسؤولون الحكوميون، بما فيهم الرئيس مسعود پزشكيان ونوابه، بشكل متكرر على شاشات التلفزيون للحديث عن ارتفاع استهلاك البنزين والأزمة الحالية. ويرى العديد من المحللين أن هذه التصريحات المنسقة تهدف إلى تهيئة الأرضية لزيادة محتملة في أسعار البنزين.

ولا يقتصر النقص على البنزين فقط؛ إذ تشير التقارير إلى أن الديزل يواجه تحديات مماثلة، على الرغم من عدم الاعتراف الرسمي بذلك. ومع ذلك، فإن الوضع الأكثر خطورة يتعلق باستهلاك الغاز الطبيعي. فعلى الرغم من احتياطيات الغاز الهائلة في إيران، يعاني المواطنون والصناعات، خاصة محطات الطاقة الحرارية، من نقص مستمر في الغاز.

وفي هذا السياق، نشرت صحيفة اعتماد تقريرًا يكشف عن خطورة أزمة إمدادات الغاز. وأشار التقرير إلى أن إيران، التي تمتلك ثاني أكبر احتياطيات غاز في العالم، تعاني الآن من “نقص كبير في التوازن الغازي”. في عام 2022 ، بلغ العجز في ذروة استهلاك فصل الشتاء 315 مليون متر مكعب يوميًا. وتشير التوقعات إلى أن هذا الرقم قد يرتفع هذا العام إلى 500 مليون متر مكعب يوميًا.

وأكد نفس التقرير أنه في حال استمرار هذا الوضع، فإن إيران ستتمكن في المستقبل فقط من تلبية احتياجات الغاز للقطاعات السكنية والعامة. أما إمدادات الغاز للمحطات الكهربائية، والصناعات البتروكيماوية، والقطاعات الحيوية الأخرى، بالإضافة إلى حقن الغاز في آبار النفط، فقد تضطر إلى الانقطاع.

وأفاد التقرير أنه “يجب اتخاذ إجراءات عاجلة لجذب استثمارات خارجية لمعالجة الأزمة المتفاقمة”، واصفًا الوضع بأنه “حالة طوارئ”. ولم يقتصر هذا التحذير على الغاز فقط؛ بل تتبع أزمات الكهرباء، البنزين، والديزل نفس المسار التصاعدي.

وتبرز المشكلة الأساسية، كما أشارت إليها اعتماد، في حاجة إيران إلى استثمارات كبيرة لإعادة تأهيل صناعات استخراج، وتكرير، وإنتاج الغاز. إلا أن حكومة الولي‌الفقیة علي خامنئي تبدو غير قادرة على تلبية هذه الاحتياجات. حيث يتم تحويل الموارد المالية للبلاد، التي تعتمد بشكل أساسي على إيرادات النفط والضرائب، إلى تمويل الحروب الإقليمية في العراق، سوريا، لبنان، اليمن، وغزة. ونتيجة لذلك، لا يبقى أي أموال للاستثمارات الضرورية في البنية التحتية الداخلية، بما في ذلك قطاع الطاقة.

وعلاوة على ذلك، تشير التقارير إلى أن جزءاً كبيراً من ثروات البلاد يُنفق على حياة الترف التي يعيشها نخب النظام، وخاصة أعضاء الحرس، الذين يلعبون دوراً رئيسياً في الحفاظ على السيطرة الداخلية.

يبدو أن أحد دوافع تعيين خامنئي لمسعود پزشكيان رئيسًا كان الترويج للاستثمارات الأجنبية في قطاع الغاز الإيراني. إلا أن هذه الاستراتيجية من غير المرجح أن تنجح. فتورط إيران في الحروب الإقليمية، وتجاوزها الخطوط الحمراء الدولية مؤخرًا من خلال تزويد روسيا بالسلاح في حربها ضد أوكرانيا، قد جعل من الصعب على أي مستثمر حكومي أو خاص أن يتحمل مخاطر الاستثمار في بلد يعاني من أوضاع سياسية غير مستقرة. وبالإضافة إلى ذلك، يُشكل احتمال اندلاع انتفاضة اجتماعية كبيرة كابوسًا دائمًا لكل من يفكر في الاستثمار.

في الختام، من المتوقع أن تتفاقم أزمة الطاقة في إيران. ومع غياب الاستثمارات الأجنبية أو الإصلاحات الداخلية، ستزداد مشكلة تآكل البنية التحتية في قطاعي النفط والغاز سوءًا، ما سينعكس على القطاعات الاقتصادية والاجتماعية الحيوية الأخرى. ومن الواضح أنه لن تكون هناك أي استثمارات خارجية في المستقبل المنظور، مما سيؤدي إلى تفاقم الوضع المتأزم بالفعل.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة