توماس لوتسه: مهمة أوروبا ليست صناعة قائد لإيران، بل دعم الشعب لإرساء جمهورية ديمقراطية ورفض ثنائية الديكتاتورية
برلين — شهدت العاصمة الألمانية برلين انعقاد مؤتمر هام تحت عنوان «الأزمة في إيران والحل الديمقراطي»، بمشاركة نخبة من المشرّعين الألمان، والبرلمانيين السابقين، والدبلوماسيين، والمحللين السياسيين، إلى جانب ناشطين إيرانيين، حيث دعا المشاركون إلى إحداث تغيير جذري في السياسة الألمانية والأوروبية تجاه طهران. وفي كلمته خلال المؤتمر، أكّد السيد توماس لوتسه، عضو البرلمان الاتحادي الألماني (البوندستاغ) خلال الفترة من 2009 إلى 2025، أن مهمة أوروبا وألمانيا ليست صناعة قائد للشعب الإيراني، بل دعم هذا الشعب ليقرر مصيره بنفسه في إطار جمهورية ديمقراطية قائمة على فصل الدين عن الدولة وانتخابات حرة. كما حذّر لوتسه من محاولات إضعاف الحركة الديمقراطية عبر الترويج لرموز نظام الشاه السابق، موضحاً أن ذلك يصبّ مباشرةً في مصلحة الدعاية الرسمية للنظام الحاكم في طهران، والذي يسعى منذ سنوات إلى حصر خيارات الشعب الإيراني في ثنائية زائفة بين ديكتاتوريتين. وفيما يلي النص الكامل لكلمته:
توماس لوتسه – عضو البرلمان الاتحادي الألماني (2009–2025):
أصدقائي الأعزاء، إن السؤال الجوهري المطروح أمامنا هنا اليوم هو: لماذا يلحق إضفاء الشرعية على بهلوي ضرراً بالحركة الديمقراطية في إيران؟
إن بهلوي ليس نتاجاً لعملية ديمقراطية، ولا يُعدّ ممثلاً منتخباً للشعب الإيراني، ولا يمتلك شبكة منظمة وقابلة للتقييم على أرض الواقع في داخل البلاد. إن إعادة تلميعه وإبرازه مجدداً لا تستند إلى قاعدة اجتماعية حقيقية، بقدر ما تعتمد على الدعاية الإعلامية، وشبكات الإنترنت، وحملات الضغط (اللوبيات) العدوانية؛ تماماً كما استمعنا إلى تفاصيل ذلك قبل دقائق. وهنا، أودّ أن أشير بإيجاز وتركيز إلى سبع نقاط رئيسية:
أولاً: لا تنسجم الحرية مع الحرب ولا مع القصف. فهو يؤيد — أو سبق أن أيّد في الماضي — شنّ هجوم عسكري خارجي على إيران، مما يجعله شريكاً في معاناة وآلام الكثير من الإيرانيين، ولا سيما العائلات التي راحت ضحية للحرب وما تلاها من تبعات القمع الناجم عنها. وهذا أمر يثير القلق العميق؛ فبهذا النهج، ينحاز إلى موقف يتجاهل السكان المدنيين في البلاد والمخاطر الناجمة عن الانهيار وانعدام الاستقرار؛ ومثل هذا النهج لا يمكن أبداً أن يشكّل أساساً لبديل سياسي.
ثانياً: لا يمكن تحقيق انتقال ديمقراطي بالاعتماد على أجهزة القمع. لقد تحدّث بهلوي بنفسه عن اتصالات ممتدة لسنوات مع أجنحة داخل قوات الحرس، وأفرد دوراً للقوات الأمنية وقطاعات من قوات الحرس في عملية انتقال السلطة. غير أن الشعب الإيراني، الذي يُعدّ منذ عقود الضحية المباشرة لهذه المؤسسات ذاتها، يمتلك رؤية متناقضة تماماً مع هذا الطرح. إن مشروعاً يوجّه أنظاره نحو عناصر الأجهزة الأمنية بدلاً من المجتمع والقوى الديمقراطية، لا يستحق لقب «رمز الحرية»؛ وهو اللقب الذي يبدو أنه من المقرر منحه إياه في شهر نوفمبر / تشرين الثاني في «كنيسة باول» بمدينة فرانكفورت.
ثالثاً: إن إبراز نظام الشاه يصبّ في خدمة الدعاية الرسمية للجمهورية الإسلامية، أي النظام الحاكم. فمنذ سنوات طويلة، يسعى النظام جاهداً لتصوير أي تحول سياسي وكأنه مرادف لعودة نظام الشاه، بهدف وضع الشعب أمام خيار إجباري بين ديكتاتوريتين. وعندما تقوم مؤسسة ألمانية بتسليط الضوء على بهلوي وإبرازه، فإنها تعزّز — عن غير قصد — هذه الثنائية الزائفة تحديداً، وتدفع بالقوى الديمقراطية والجمهورية والمدافعين عن حقوق الإنسان إلى الهامش. وهذا النهج خطير إلى أبعد الحدود.
رابعاً: الحرية مبدأ غير مشروط، ويجب ضمان أمن المنتقدين. إن التقارير العديدة التي تفيد بوقوع تهديدات، وكشف للمعلومات الشخصية للأفراد، وممارسات ترهيب واعتداءات ضد منتقدي تيار بهلوي في أوروبا ومناطق أخرى — والتي استمعنا إلى نماذج منها اليوم — تمثّل جرس إنذار خطير. فمتى ما افتقد معارضو تيار سياسي معيّن الشعور بالأمان عند التعبير عن آرائهم، فإنه لا يمكن اعتبار ذلك التيار ليبرالياً أو منسجماً مع القيم الليبرالية؛ فالديمقراطية تبدأ بقبول النقد والتسامح إزاءه.
خامساً: لا يجوز تجاهل ضحايا ديكتاتورية عهد بهلوي مرة أخرى. إن تسليم جائزة السلام هذه للشعب الإيراني عبر ابن الشاه يحمل رسالة مريرة ومؤلمة لأولئك الذين سُجنوا وعُذّبوا في تلك الحقبة أو فقدوا أحبّاءهم خلالها. فمعاناة ضحايا نظام الشاه لا تقلّ شأناً عن معاناة ضحايا نظام الجمهورية الإسلامية، ولا يحق لأي نهج تحرري أن يُسكت ذاكرة تاريخية لصالح ذاكرة أخرى.
وأخيراً: إن دعم الشعب الإيراني يعني الاعتراف بتنوعه وتعدديته. فإفساح المجال أمام شخصية مثيرة للجدل والانقسام يعمّق التصدعات داخل المجتمع الإيراني، ويهمّش الجمهوريين، والقوميات المتعددة، والأقليات الدينية، والنساء، وناشطي حقوق الإنسان، وسائر القوى الديمقراطية الأخرى. إنه ليس من مهام أوروبا ولا من مهام ألمانيا صناعة قائد للشعب الإيراني؛ بل تتمثل مهمة أوروبا في دعم الشعب ليتمكن بنفسه من رسم معالم مستقبله في إطار جمهورية ديمقراطية، قائمة على فصل الدين عن الدولة ومرتكزة على انتخابات حرة. أشكركم جزيل الشكر على حسن إصغائكم.
- توماس لوتسه: مهمة أوروبا ليست صناعة قائد لإيران، بل دعم الشعب لإرساء جمهورية ديمقراطية

- إيران: تجمعات ومسيرات احتجاجية للمتقاعدين والعمال والمنهوبة أموالهم وشرائح أخرى في مختلف مدن البلاد

- تقرير «يوروب سيز» حول مؤتمر برلين: المقاومة المنظمة هي الحل الديمقراطي للتغيير في إيران

- سقوط أقنعة الدجل في الغرب: «حرس النظام الإيراني» ينتحل هويات أجنبية لتأجيج الشقاق والتغطية على مجازر الداخل

- مقرر أممي يعلن إضرابا عن الطعام تضامنا مع السجناء السياسيين في إيران

- إيران: وحدات المقاومة تنفذ 50 نشاطا ثوريا في أنحاء البلاد بمناسبة ذكرى انتخاب مريم رجوي رئيسة للمقاومة


