الدكتورة معصومة بلورتشي: نتحدث عن مقاومة صمدت لأكثر من أربعة عقود في وجه السجن والتعذيب والإعدام
برلين — شهدت العاصمة الألمانية برلين انعقاد مؤتمر هام تحت عنوان «الأزمة في إيران والحل الديمقراطي»، بمشاركة نخبة من المشرّعين الألمان، والبرلمانيين السابقين، والدبلوماسيين، والمحللين السياسيين، إلى جانب ناشطين إيرانيين، حيث دعا المشاركون إلى إحداث تغيير جذري في السياسة الألمانية والأوروبية تجاه طهران. وفي كلمتها خلال المؤتمر، أكّدت الدكتورة معصومة بلورتشي، ممثلة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في ألمانيا، أن الحل الحقيقي والعملي للأزمة في إيران يكمن في المقاومة المنظمة داخل البلاد، والتي تتجلى إحدى أبرز صورها اليوم في صمود السجناء السياسيين واستمرار حملة «ثلاثاء لا للإعدام» في 66 سجناً رغم خطر المشانق، مشددةً على رفض كل من المفاوضات مع الجلادين، والتدخل الخارجي، والبديل الزائف المتمثل في فلول نظام الشاه. وفيما يلي النص الكامل لكلمتها:
الدكتورة معصومة بلورتشي – ممثلة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في ألمانيا:
أودّ أن أؤكد على حقيقة جليّة وواضحة: إن الحل الحقيقي والعملي لإيران يكمن في المقاومة المنظمة المتجذرة والفاعلة في داخل البلاد نفسها؛ وإننا نشهد اليوم أحد أوضح الأمثلة على هذه الحقيقة في داخل سجون إيران.
يدرك السجناء جيداً أنهم بسبب قرارهم وموقفهم هذا قد يقتربون أكثر من حكم الإعدام وأعواد المشانق، ومع ذلك فهم لا يتراجعون قيد أنملة. بل على العكس من ذلك، فقد حوّلوا مقاومتهم وصمودهم إلى حراك مشترك وشامل.
في يوم 13 أكتوبر / تشرين الأول، خاض السجناء في إطار حملة «ثلاثاء لا للإعدام»، وفي أسبوعها الثاني والأربعين بعد المائة (142)، إضراباً عن الطعام شمل 66 سجناً.
وقد أكّد السجناء في بيانهم أنهم، على الرغم من خطر الإعدام المحدق بهم، يقفون بثبات للدفاع عن الكرامة الإنسانية. وهم يطالبون الضمائر الحية، والمؤسسات الدولية، والمدافعين عن حقوق الإنسان بتجاوز حدود الإدانات اللفظية المجردة، ويدعون إلى اتخاذ خطوات عملية وملموسة لوقف ماكينة الإعدامات.
إن أهمية هذه الحركة لا تقتصر على معارضة عقوبة الإعدام فحسب؛ بل يُظهر هذا الحراك أنه حتى في غياهب السجون وتحت ظلال أعواد المشانق، لا تزال المقاومة مستمرة ومتسعة النطاق.
هذه المقاومة لا تعلّق آمالها على التفاوض مع الجلادين، ولا تراهن على الحرب أو التدخل الأجنبي؛ بل تستند إلى صمود الشعب نفسه في مواجهة نظام قمعي مستبد.
وفي المقابل تماماً، يقف البديل الزائف المتمثل في بقايا النظام الشاه؛ فهو عبر تأييده لجرائم والده، بل وحتى التفاخر بها، لا يفعل شيئاً سوى نثر بذور التفرقة والانقسام والترويج للعنف ضد معارضي النظام. إن هذا النهج يشكّل عقبة كأداء في طريق التغيير الحقيقي.
وهنا تحديداً، تتجلى معاني كلمات السيدة مريم رجوي في رسالتها اليوم: إن تجاهل مقاومة الشعب الإيراني ومعارضته المنظمة كحلٍّ حقيقي، كان الخطأ الجوهري والأكبر في سياسة الغرب تجاه إيران.
إننا نتحدث عن مقاومة صمدت ووقفت بشموخ لأكثر من أربعة عقود في وجه السجن والتعذيب والإعدام. وما نراه اليوم ينبعث من داخل السجون ليس مجرد احتجاج على أحكام الإعدام؛ بل هو تجلٍّ لتلك المقاومة ذاتها في سبيل انتزاع الحرية وتحقيق التغيير.
أشكركم جزيل الشكر.
- الدكتورة معصومة بلورتشي: نتحدث عن مقاومة صمدت لأكثر من أربعة عقود في وجه السجن والتعذيب والإعدام

- مارتن باتسلت: تكريم ابن الشاه خطأ سياسي فادح وهدية مجانية لنظام الملالي
- ليو داوتسنبرغ: لا تمنحوا النظام الإيراني حق الفيتو على الحوار مع المقاومة المنظمة
- حراك دولي متصاعد لأنصار المقاومة الإيرانية: تظاهرات ومعارض في العواصم والمدن الأوروبية
- كارلو تشيتشيولي: عهد الملالي وحرس النظام قد ولّى.. ويجب تأسيس شبكة دولية لدعم المقاومة الإيرانية وعزل النظام
- مؤتمر برلين يدعو إلى سياسة جديدة تجاه إيران ترتكز على المقاومة المنظمة، ويرفض الحرب ونهج المهادنة
